يهــود دمشــق .. معلومــات عامــة

يُقسم اليهود في دمشـق إلى طائفتين رئيسيتين : السفارديم وهم اليهود الذين طُردوا من إسبانيا والبرتغال ولجأوا إلى سورية بعد صدور قرار طردهم من إسبانيا عام 1492 ، والمزراحيم وهم يهود سكنوا دمشق منذ زمن طويل يصعب التوثق منه بدقة نظراً لتضارب المعلومات التاريخية بهذا الصدد.  يتركز يهود دمشق في حي جوبر الذي يقع في الطرف الشرقي من مدينة دمشق.

على أوراقهم الرسمية في خانة الديانة, تُكتب عبارة “الطائفة الموسوية” نسبة إلى النبي موسى عليه السلام. لليهود حارة خاصة بهم يطلق عليها اسم “حارة اليهود” وتسمّى أيضا حي الأمين وسط دمشق. كان يسكنها  حوالي 30 ألف يهودي حتى مطلع العام 1992. لديهم معابد ومدارس لأبنائهم ومراقد وأضرحة لحاخاماتهم ضمن حارتهم. لدى اليهود في دمشق 22 كنيساً أهمها كنيس  النبي إلياهو عليه السلام في منطقة جوبر.  يُعتبر كنيس جوبر أقدم كنيس في العالم ويقال أنه كان يحتوي على أقدم نسخة من التوراة محفورة على جلد غزال. لكن مع بداية الأحداث المؤلمة في سورية ونشوب  الحرب الضروس التي شُنت عليها,  تعرض الكنيس كما الكثير من المواقع الأثرية والثقافية والعمرانية والبنى التحتية الأخرى في سورية للأذى وأصابه ما أصاب الكثير غيره من ضرر وتدمير..

وهناك بعض الروايات غير المؤكدة التي تشير إلى أن محتوياته وكنوزه قد تم نهبها وأن الكثير منها قد تم تهريبه خارج البلاد .. ويصعب الآن التحقق من  صحة الروايات العديدة التي تُشـاع حول كل هذه التفاصيل..

لليهود مقبرة في باب شرقي يحفرون على شواهد  القبور فيها النجمة السداسية التي تُنسب إلى النبي داوود عليه السلام (مع أن الكثير من علماء الآثار والانتروبولوجيا يشككون برمزية هذه النجمة و يفنّدون الروايات التي تنسبها إلى النبي داوود بل يرون في هذا الرمز معانٍ ودلالات أخرى تعود إلى حضارات شرقية قديمة سابقة لظهور اليهود في المنطقة).

اليهود الدمشقيون لا يتزوجون من يهود حلب عادة, لما بينهما من خلافات دينية وعقائدية. فهما يتبعان مذهبين مختلفين. وقد بنوا معابدهم بطريقة مناهضة لكنس حلب. لا يأكلون اللحم واللبن بنفس الصحون ولا يأكلون الخنزير لأنه محرّم عندهم. عند وفاة الرجل, يجب على أخيه الزواج من أرملته وتغطى كافة مرايا المنزل بالرداء الأسود  تعبيراً عن الحزن. تربطهم علاقات جيدة بالمسيحيين وعلاقات ممتازة مع المسلمين. عمل اليهود في صياغة وبيع الذهب, فهم تجار الذهب والألماس في سورية وهم من يتحكم بأسعار السبائك. كان لليهود منازل فخمة تقدّر بملايين الدولارات (باعها أصحابها الذين قرروا الهجرة قبيل مغادرتهم للبلاد) ولهم قصور أهمها قصر فارحي والتلمسان.يتكلم يهود دمشق اللغة العربية والعبرية والانجليزية وأحياناً الفرنسية ..

مذهبياً تفرّع يهود سورية إلى ( قرائيين وربانيين وحصيديم ) واليهود كانوا من وجهاء دمشق، والمعروف عن يهود دمشق ثراءهم الفاحش، فقد كان اليهودي يُقرض المسلمين الأموال بنظام الفائدة  ولديهم بنوك خاصة في منازلهم لتصريف العملات .. حيث عملوا في صهر الذهب ضمن معامل سرية بُنيت تحت منازلهم .. لذلك اعتُبر اليهود ملوك الذهب في سورية ومن أشهر العائلات اليهودية في دمشق: فارحي، جاجاتي، شطاح  حاصباني، لينادو، سلامة، لزبونه، شمس الدين، شمنطوب، سويدي، حمرا.

حادثة طريفة: ليهود دمشق وجبة تدعى مسلم هربان، اخترعها اليهود ليشاركوا جيرانهم الإسلام بها، فـردّ عليهم المسلمون في دمشق بوجبة مماثلة أطلقوا عليها اسـم يهودي مسافر وأيضاً من باب المزاح، ولا تزال العائلات الدمشقية تطهوهما إلى يومنا هذا .. هاجر أغلب اليهود من دمشق عام 1992 إلى الولايات المتحدة وتحديداً إلى بروكلين حيث استطاع اليهود السوريون عند وصولهم شراء شوارع كاملة بكافة محلاتها التجارية الفخمة وسط نيويورك…وهذا يدلّ على أنهم جمعوا الكثير من الثروة أثناء وجودهم في سورية وأنهم حملوا هذه الثروات معهم إلى بلدان الاغتراب ولم يخلفوا وراءهم أي شيء منها.

يرى البعض أن يهود دمشق .. دمشقيين 100% . ويذهب البعض إلى حد القول أنهم يحبّون وطنهم وينتمون لسورية وحتى الذين  سافروا منهم لايزالون حتى الآن وهم في أمريكا يتحدثون باللهجة الشامية  ويزورون أقاربهم المتبقين في دمشق بكل أريحية ويمارسـون طقوسهم الدينية بكـل راحـة ..

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz