صناعـــة الــرأي

كان لأحدهم خروفاً وأراد أن يبيعه وعندما أخذه إلى السوق رآه أربعة لصوص واتفقوا على أن يسرقوا الخروف بطريقه ذكيه فتقاسموا الجلوس على جانب الطريق المؤدية للسوق التي سيمر منها صاحب الخروف، وعندما مرّ صاحب الخروف من جانب اللص الأول ألقى السلام فردّ عليه السلام وسأله: لماذا تربط هذا الكلب وتقوده خلفك؟! فالتفت صاحب الخروف إلى اللص وقال له: هذا ليس كلباً إنه خروف وأنا ذاهب به إلى السوق لأبيعه ثم تركه وانصرف، وبعد مسافة التقى بالثاني فردّ عليه السلام وإذا به يسأله: لماذا تربط هذا الكلب وتقوده خلفك ؟! فالتفت إلى الخروف ونظر إلى اللص وقال له: هذا ليس كلباً هذا خروف وأنا ذاهب لأبيعه ثم تركه وانصرف، ولكن الشـكّ قد بدأ يتسرّب إلى قلبه فأخذ يتحسس الخروف ليتأكد هل هو كلب فعلاً كما قال له اللصان أم خروف كما يعتقد هو ؟!! وبعد مسافة التقى الثالث فردّ عليه السلام وإذا به يسأله نفس السؤال:  لماذا تربط هذا الكلب وتقوده خلفك؟ فاندهش الرجل وزادت حيرته ونظر إلى اللص ثم انصرف ولم يجبه على سؤاله لأنه بدأ يتأكد أنه يقود كلباً وليس خروفاً، وبعد مسافة التقى الرابع فردّ عليه السلام وباشره اللص قائلاً: لماذا تربط هذا الكلب وتقوده خلفك؟!! وهنا تأكد أنه يقود كلباً فعلا وليس خروفاً فليس من المعقول أن يكون الأربعة الأشخاص كاذبون، فالتفت إلى اللص وقال له: لقد كنت في عجلة من أمري فاعتقدت أن هذا الكلب خروفاً فربطته لأبيعه ولم يتبيّن لي أنه كلب إلا الآن ثم فكّ وثاق الخروف وأطلق سراحه وعاد إلى بيته باحثاً عن خروفه وقام اللصوص وأخذوا الخروف وانصرفوا وهم يتهامسون في سرور وغبطة.! هكذا تتم صناعة الرأي العام.

 

 

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz