الحياة اليومية في حلب طبيعية – وبدأت إعادة الإعمار بالفعل

بقلم الكاتب الضيف: كريستيان ليندغرين

بعد قضاء 3 أيام في دمشق، حان الوقت للذهاب إلى حلب،  سافرت على الطريق الأكثر خطورة في العالم، طريق سلمية-أثريا- خناصر، المشهور بهجمات داعش والقاعدة عليه, وقد أُغلق الطريق لعدة أيام . في الماضي، كانت الرحلة بين أكبر مدينتين في سوريا تستغرق 5 ساعات فقط, في الوقت الحاضر، تحتاج 7-9 ساعات, ويرجع ذلك أساساً إلى التفاف الطريق على طريق سلمية-أثريا- خناصر, كما أن هناك أيضا نقاط تفتيش عسكرية إلزامية مع الجنود الوديين الذين يقومون بفحص الأوراق, ونادراً ما يستغرق ذلك أكثر من دقيقة أو اثنتين. وقد شنّ تنظيم داعش هجوماً على هذا الطريق في نفس اليوم , بعد أقل من ساعة من اجتيازنا له.عندما تصل أخيراً إلى حلب، تأتي أولاً عبر المناطق المدمّرة في شرق حلب، حيث وقعت بعض من أكثر المعارك عنفاً في هذه الحرب.كل قصة لها ثلاثة جوانب والحقيقة في مكان ما في الوسط. ولا يحتاج الأمر إلى إدراك أن جزءاً صغيراً فقط من حلب قد دُمّر, فبمجرد الوصول إلى المركز، تجد المدينة مليئة بالحياة تماماً مثل دمشق المحلات التجارية والمطاعم ومحلات السوبر ماركت والحدائق مليئة بالناس.ومع ذلك، هناك الكثير من الدمار في حلب، وخاصة المدينة القديمة التاريخية (السوق) والمناطق المحيطة بها مدمّرة إلى حد كبير.

بيد أن إعادة الإعمار قد بدأت بالفعل.كما أن الدمار في حلب أقل بكثير ممّا أفادت به وسائل الإعلام , حوالي 20٪ من المدينة قد دُمر أو تضرر, وسط المدينة سليم إلى حد كبير.

الجامعة والمدارس مفتوحة, كما أن وسائل النقل المحليّة مُتاحة وهناك سبعة طرق للنقل العام في جميع أنحاء المدينة.
كأحد الأجانب في حلب، يمكن للمرء أن يعتقد أن الوصول إلى أجزاء كبيرة من المدينة من المحرمات, ولكن ذلك ليس هو الحال, فقد مُنحت حق الوصول الكامل إلى قلعة حلب والسوق القديم وأطلال الجامع الأموي التاريخي, وكانت جولة حلب الشرقية غير محدودة.كما سُمح لي بزيارة مدرسة استخدمها داعش وتنظيم القاعدة كمقر لهما.

قبل الحرب، كانت المدينة القديمة في حلب واحدة من أبرز الأماكن في سوريا التي يرتادها السواح, وفي عام 1986 كانت بالفعل مُدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي . على موقع اليونسكو على الويب يمكنك أن تقرأ: ” تقع حلب على مفترق عدة طرق تجارية من الألفية الثانية قبل الميلاد, وقد حُكمت حلب على التوالي من قبل الحيثيين، الآشوريين  العرب، المغول، المماليك والعثمانيين, وتشكل القلعة التي تعود للقرن الثالث عشر، والمسجد الكبير في القرن الثاني عشر  والمدارس المختلفة، والقصور، والقوافل، والحمامات التي تعود إلى القرن السابع عشر (الحمامات البخارية) الصورة العامة للمدينة “.ومن المحزن أن نمشي عبر المدينة القديمة في حلب ونرى الدمار الذي حدث هنا , ولكن عندما يكون هناك حزن، هناك أمل , حيث أن هناك عدداً قليلاً من أصحاب المتاجر في السوق القديمة يعملون ليلاً ونهاراً لإعادة بناء محلاتهم (على النمط الأصلي) من أجل إعادة فتحها , ويعمل البناؤون على مدخل قلعة حلب، جوهرة الشرق الأوسط.

المسجد الأموي – أكبر المساجد في حلب :كان المسجد الأموي أكبر وأقدم مسجد في حلب , يعود تاريخه إلى عام 715 وكان واحداً من أجمل المساجد في العالم , وتُعتبر مئذنته كنزاً وطنياً , لكن لسوء الحظ تم تفجيرها في 24 أبريل / نيسان 2013 من قبل جبهة النصرة (القاعدة) , والآن تم ترميم المسجد بأكمله و إعادته إلى روعته الأصلية.

قلعة حلب : كانت القلعة كنزاً ثميناً في الشرق الأوسط بأكمله قبل الحرب, وتُعتبر من أقدم وأكبر القلاع في العالم, يعود تاريخ القلعة إلى منتصف الألفية الثالثة قبل الميلاد, وقد استخدمت من قبل العديد من أعظم الحضارات في التاريخ، بما في ذلك الإغريق والرومان والمغول والعثمانيين. وقد نجت في كل هذه الحضارات وما زالت قائمة بعد الحرب , ولكن من الداخل تضررت بشكل كبير، إلا أن ترميمها قد بدأ بالفعل. ولا ينبغي أن يستغرق ذلك أكثر من عام , لكي تستعيد أمجادها السابقة في استقبال الحشود السياحية. ولقد مُنحت حق الدخول إلى القلعة.

الحياة اليومية في حلب 2017 : عادت الحياة اليومية في حلب إلى وضعها الطبيعي بعد أن استعادت الحكومة سيطرتها على المدينة, حيث أنه أثناء السير في المدينة, يتساءل المرء عمّا إذا كان هناك قد جرت حرباً في هذه المدينة , فالأزواج يذهبون للتسوق والتمتع بالشيشة في الأماكن العامة، والفتيات الصغيرات يرقصن في الحدائق, ويجتمع مشجعو المنتخب الوطني السوري لكرة القدم لمشاهدة مباراة منتخبهم , وقد شاهدت أنا مباراة كرة القدم بين المنتخب السوري والمنتخب الاسترالي على شاشة عرض في ملعب لكرة السلة , وكنت أجلس بين هؤلاء المشجعين .

شرق حلب : لقد حدث معظم الدمار هنا في هذه المنطقة, ولكن إعادة الإعمار بدأت أيضاً هنا, نحن جميعاً نتذكر المدرسة التي قصفت في الماضي, تبدو وكأنها مدرسة عادية, لكن يمكنك العثور على أعلام داعش في الطابق السفلي.

هل ما زلت تعتقد أن حلب مدينة في حالة خراب؟ لدي عدة مئات من الصور الأخرى من زيارتي إلى المدينة، وسوف أنشر المزيد من الصور في المستقبل القريب.

المصدر : Epoch Times

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz