بـرّ الوالدين لا ينتهي مع وفاتهما

أحد العلماء قال : إني رأيت في المنام جماعة من الأموات فرحين وكان يمشي خلفهم رجل كبير السن وهو حزين فسألته عن سبب حزنه فقال : إن هؤلاء الفرحين يتصدّق أهلهم بالخيرات وأما أنا فلا أحد يتصدّق لي.

قلت له : أليست لك ذريّة تتصدّق نيابة عنك ؟ قال : بلى لي ولد يعمل عند النهر في غسل الأقمشة.

يقول العالم : لما جلست من النوم ذهبت إلى النهر فرأيت ولد المرحوم يغسل أقمشة على حجر وهو يقول

( ضيّق ضيّق ) سألته : ماذا تعني بهذه الكلمة ؟ قال : إن رزقي ورزق عائلتي ضيّق وقليل.

قلت له : تصدّق لأبيك المتوفى بشيء قليل. فقال : لا أملك من مال الدنيا شيئاً.

قلت : تصدّق ولو بشيء بسيط جداً. فغضب الشاب مني فأخذ ثلاث غِراف من الماء وسكبها على جانب النهر وقال: هذه خيرات لأبي وليس عندي أكثر منها. وفي الليلة الثانية رأيت الرجل في منامي فرحاً مسروراً فسألته : كيف حالك الآن ؟

قال : إن ذلك الماء القليل الذي سكبه ولدي تصدقاً لي قد نفعني وأزال حزني وجزعي أرجو من الله أن يوسع عليه من رزقه الحلال. فقلت : إن ذلك الماء لم يكن شيئاً ثميناً ولم يكن قد أروى به عطشانا ليأتيك أجره وثوابه !

فقال : إنه لما سكب الماء كانت سمكة صغيرة تلفظ أنفاسها الأخيرة على حافة النهر فوصل إليها ذلك الماء القليل وأنقذها من الموت حيث تسللت السمكة إلى ماء النهر ولأجل هذا الخير الذي صدر عن ولدي أكرمني الله تعالى وأنا أدعو الله تعالى أن يرزقه خيراً في دنياه وآخرته – يقول هذا العالم : مرت شهور قليلة فوجدت ولده قد بلغ الثراء وصار أحد كبار الأغنياء.

لا تستحي من إعطاء القليل , وبـرّ الوالدين لا ينتهي مع وفاتهما .

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz