إستراتيجيـة ترامـب الأمنيـة

بقلــم رئيس حزب الوطن التركي “دوغو بيرينتشك “

أعلن ترامب عن إستراتيجية الأمن القومي وذلك ضمن 55 صفحة. نحن ننظر إلى مختلف التعليقات والتفسيرات، من دون دراسة هذه الإستراتيجية ومن دون النظر إليها وحتى من دون سماعها فإن هذه الإستراتيجية مكتوبة سابقاً. بأي حال يكفي معرفة صفات أمريكا “الإمبريالية، العدوان، الحروب وغير ذلك…” وبغضّ النظر عن الحقائق وتوازنات القوة، أمريكا لن تقبل الهزيمة ولن تستسلم. وبالطبع الكلمات التي تتبادر إلى ذهن أمريكا هي: الحرب، الاعتداء  الضرب، الكسر  التحطيم… وما شابه ذلك. على الدول أن تضع استراتيجياتها على أساس الحقائق وخاصة الدول الكبرى. الأوهام السائدة بأن أمريكا لا تقهر قد تكون منتشرة بين أولئك الذين مهنتهم الخضوع لأمريكا، أما المسؤولين الأمريكيين يجب عليهم الاعتماد على الحقائق. يجب عليهم اتخاذ قرارات تحدد مستقبل دولة كبرى لأن الموضوع ليس صراعاً محلياً . وهذه الإستراتيجيات الأمنية ليست نصاً لإحدى الدعايات، عندما لا تؤخذ الحقائق بعين الاعتبار يكون الثمن غالٍ جداً.

كما هو الحال في كل إستراتيجية أمنية تبدأ الحكومة الأمريكية بتقييم العمل، وهذه هي التفاصيل: “بعد الحرب الباردة كنا القوة العظمى الوحيدة، أعتقد أن القوة الأمريكية لم تعد لا تقهر. والآن بدأت أمريكا بالانحدار. وقد سلم قادة واشنطن السابقون سيادتنا إلى البيروقراطيين الموجودين في الأراضي البعيدة. لقد فقد قادة أمريكا إيمانهم بعظم أمريكا. ونتيجة ذلك فقد المواطن الثقة بالحكومة وبالمستقبل. لقد عشنا أزمة ثقة، وسلّمنا سيطرتنا في المجالات الرئيسية للآخرين. المنظمات الدولية التي أسسناها استخدمها الآخرون. ودعم آخرون الصناعات، وسرقوا التكنولوجيا، ووجهوا الأسواق. ويتعرض الأمن الاقتصادي الأمريكي للتهديد. الشعب الذي ليس له حدود ليس شعباً. ومن لا يستطيع حماية رفاهيته في منزله غير قادر على حماية مصالحه في الخارج. والشعب الغير جاهز على ربح الحرب، غير جاهز على منعها. إن روسيا والصين هما منافسينا الرئيسيين إنهم يتحدوننا ويقوّضون الأمن والازدهار الأمريكيين. أيضاً كوريا الشمالية وإيران تهددان أمريكا. بالنهاية خسرنا ومازلنا نخسر”.

نعم، أمريكا تسقط. اليوم تغيب شمس الولايات المتحدة الأمريكية خلف التلال الغربية. إن واقع العالم لم يعد يسمح للولايات المتحدة الأمريكية الادّعاء بالهيمنة على العالم. البيانات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والإيديولوجية تظهر هذه الحقيقة. الحلّ الوحيد للولايات المتحدة الأمريكية هو حماية مصالح الامبريالية الأمريكية على أساس التوازن العالمي الجديد.

المصدر: صحيفة “Aydınlık

 

 

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz