حقائق التنوع الديني “الطوائف تعدد وليس اختلاف”

الطائفية ظاهرة وقتية قد ينتهي القول على أن الطائفية في سوريا وإن بدت مقترنة بملامح الأزمات السورية ومنها الأزمة الراهنة، فإنها لا تمثل ظاهرة عامة تهدد وحدة الكيان والشعب السوري، بل إن ما يظهر منها له بعد محلي وظرفي، لا يتعدى مكانه وزمانه المحددين، خصوصاً وأن الوضع الطائفي في سوريا ما قبل الأزمة كان يتسم بالتعايش بين المذاهب سواءً كان في المناطق السكنية أو أماكن العمل وأماكن الدراسة والتعليم.

ورغم أن لكل واحد من الطرفين المختلفين ما يدعم رؤيته من معطيات ووقائع فإن الوقائع العامة المعروفة عن التاريخ السوري تؤكد وجود طوائف في سوريا منذ مئات السنين، وأن هذا الوجود مستمر، لم تؤثر فيه بصورة حاسمة أو تغيّره كل التطورات السياسية والاقتصادية والثقافية التي شهدتها سوريا ومحيطها.

بل إن سوريا وهي تدخل مرحلة الاستقلال في الأربعينات، رفعت شعاراً عاماً نصّـه «الدين لله والوطن للجميع» تعبيراً عن نبذ السوريين للطائفية، وتأكيد على أن العلاقة بين السوريين الموزعين على أديان وطوائف ليست الأساس الذي يقوم عليه الكيان الوطني، الأمر الذي يعني أنه ومع وجود الأديان والطوائف، فإن السوريين اعتمدوا نهجاً هو الأبعد عن التشدد الديني والطائفي، ممّا يعني أنهم ليسوا في وارد الطائفية، التي تعني التحزب لطائفة ومعاداة أو معارضة الطوائف الأخرى.

علينا ألا نسقط في فخ القراءة الطائفية للصراع لأن أهل السنة في سوريا لم يثوروا كلهم على السلطة الحاكمة ولم ينضمّوا إلى صفوف داعش، بل إن الذين فعلوا ذلك هم أقليّة يتم تحريكها من الخارج لتحقيق مصالح وأهداف الغرب بالاقتتال الداخلي وتدمير العقول وتعميق التطرُّف والتعصُّب، وهو ما يصب في خانة تجار الحروب والمافيات الغربية.

 

 

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz