” العقوبات الاقتصادية وجه آخر للحرب على سورية “

إن الحصار الاقتصادي الظالم على الشعب السوري وجه آخر للحرب لا بل أكثر من ذلك إنه نوع من أسلحة الدمار الاقتصادي الشامل ويهدف لإفقار الشعوب وزيادة حالة التردّي الاجتماعية وبالتالي معاقبة الدول وإرغامها على تعديل نهجها السياسي دون تدخّل عسكري. إن العقوبات الاقتصادية على سورية مستمرة منذ سبعينيات القرن الماضي نتيجة مواقف سورية الوطنية والقومية ومنها نذكر على سبيل المثال ما يسمّى «قانون محاسبة سورية» الأمريكي.

وفي العام 2004 عُززت العقوبات بعد رفض سورية الاحتلال الأمريكي للعراق ودعمها المستمر للمقاومة في لبنان وبعدها فرض الاتحاد الأوروبي عقوباته على المعاملات المصرفية وتصدير النفط ومنع التعامل مع مصرف سورية المركزي وقام بتجميد الأرصدة السوريّة وأوقف تمويل المبادلات التجارية الحكومية الأمر الذي ترك آثاراً سلبية على الاقتصاد لاسيّما على البطالة وأسعار الصرف والنفط ولكن الأكثر تأثراً هو قطاع التجارة الخارجية.

لقد ساهـم الحصار الاقتصادي المفروض على الشعب السوري إلى جانب الحرب الإرهابية، في تفاقم الأزمة الإنسانية في سورية، والدولة السوريّة، بجميع مؤسساتها، مستمرة بالقيام بكلّ ما من شأنه تخفيف معاناة مواطنيها بسبب الجرائم والممارسات غير الإنسانية وغير الأخلاقية التي ترتكبها التنظيمات الإرهابية، ولمن يريد الدخول في مضمار البحث داخل ملف الحرب على سورية عليه أن يعلـم أن الاستهداف اتخذ بُعداً اقتصادياً مباشراً، على اعتبار أن الاقتصاد ومكوّناته هي الأشياء المحسوسة – المادية في قوام بنية الدولة في سورية كما أيّ دولة أخرى.

إن ما جرى في سورية منذ اندلاع ما يسمّى بـ ” الربيع العربي” مؤامرة كبرى وحرب ظالمة تستهدف التقدم والتطور الذي وصلت إليه سورية وخاصة خلال العقد الأول من الألفية الثالثة وذلك لاستهداف ما كانت قد شهدته من انفتاح اقتصادي وتطوير وتحديث وتعزيز لقدرات الاقتصاد وزيادة معدلات النمو وإفساح المجال أمام القطاع الخاص لممارسة دوره الوطني وتوفير بيئة مناسبة للاستثمار.حيث دخلت سورية ميدان صناعات لم تكن متوافرة لاسيّما السيارات وتحقيق قيم مضافة ومضاعفة إيرادات الخزينة العامة وزيادة الودائع المصرفية وزيادة عدد المدن الصناعية وإعادة افتتاح سوق دمشق للأوراق المالية وترخيص شركات التطوير العقاري والتمويل، وانخفض عجز الموازنة إلى درجات كبيرة وتراجع حجم المديونية إلى العدم وكلّ ذلك كان يُشكّل نقاط قوة تُحسب للاقتصاد السوري.

ولكن يبقى السؤال لمصلحة من تدمير الوطن السـوريّ؟ بكلّ تأكيد إن كلّ ذلك يصبّ في مصلحة أعداء سورية وخاصة مع وقوع سورية جغرافياً في مركز الثقل الدولي وبالتجاور مع الكيان الصهيوني، فهل يا تُرى بالإمكان إنقاذ  الاقتصاد في سورية؟ بالتأكيد هذا ليس مستحيلاً بل يمكن اعتباره مهمّة صعبة تستدعي وضع خريطة طريق تتضافر فيها جهود جميع السوريين والأصدقاء.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz