حمص – المدينة الأكثر دماراً في سوريا تعود إلى الحياة الطبيعية.

بقلم الكاتب الضيف ” كريستيان ليندغرين “

بدأت الحرب في حمص عندما قتلت ما يسمّى بالمعارضة المعتدلة عشرة جنود من الجيش السوري عند نقطة تفتيش واختطفت 19 آخرين , ثم بدأت القوات الحكومية ليلة 3 فبراير / شباط 2012 بقصف مسلحي المدينة بالمدفعية.

وقد دُمّر نحو 70٪ من حمص قبل أن تستعيد الحكومة سيطرتها على المدينة, حمص هي المدينة الأكثر تدميراً في سوريا  ولكن إعادة الإعمار قد بدأت بالفعل.  حتى السوق القديم الذي دُمّر تماماً خلال أسوأ معارك الحرب، سيتم قريباً إعادة افتتاحه, كما أن بعض المحلات التجارية مفتوحة بالفعل، والبعض الآخر سيفتتح قريباً.

على الرغم من كل شيء، الحياة في حمص تعود إلى وضعها الطبيعي, حيث يتم إعادة بناء المدينة بشكلٍ سريع , الأطفال يعودون إلى المدارس، المطاعم التقليدية مفتوحة ويعود السكان المحليون إلى منازلهم التي هُجّروا منها , ويعيدون ترميمها المطاعم التقليدية للكباب والشيش في الشوارع وتنتشر منها روائح الشواء.

ولكن في حمص، تسمع أيضاً أكثر القصص إثارة للقلق من السكان المحليين، لأنهم اضطروا للعيش لأشهر بموجب قواعد الإسلاميين , قصص عن الاغتصاب، الذبح، واختطاف الأطفال ، وعموماً الأشياء التي تجعل حتى أسوأ فيلم رعب يبدو في غاية الرومانسية مقابل ما جرى على أيدي الإسلاميين.  

ومن أكثر الأماكن حزناً ,مدرسة ابتدائية، حيث قتل ما يقارب 50 تلميذاً جرّاء تفجير انتحاري مزدوج ,حيث انفجرت القنبلة الأولى عند مدخل بوابة مدرسة عكرمة المخزومي, وعندما سارع الناس إلى المساعدة، انفجرت القنبلة الثانية , وقد تـمّ الآن إعادة بناء المدرسة بالكامل وتشغيلها, كما استُخدمت شظايا القنبلة والأضرار التي لحقت بالمدرسة بشكل إيجابي من قبل الطلاب في مشروع فني لمستقبل أفضل.

التعليم المدرسي مجاني تماماً في سوريا وهو إلزامي بين سن 6 إلى 15 (من الصف الأول حتى الصف التاسع) , ويتم تدريس اللغة الإنجليزية والفرنسية من الصف الأول, كما أن إتقان اللغة الإنجليزية من قبل الطلاب الشباب كبير جداً وأعلى بكثير من متوسط الطلاب في بلدي النرويج. وإذا رفض الوالدان تعليم أطفالهم، يُحكم عليهم بالسجن لمدة 6 أشهر.

في حين أن بعض ضواحي حمص ما تزال مدمّرة بالكامل تقريباً، لكن مركز المدينة عاد كل شيء فيه إلى طبيعته,  السكان المحليون يذهبون للتسوّق، أو لتدخين الشيشة في المقاهي, والشبّان يشاهدون مباريات كرة القدم الأوروبية على الشاشات الكبيرة ، حتى إنني كنت أتسوق واشتريت اثنين من القمصان اللطيفة.

كما ترون، حتى المدينة الأكثر تدميراً في سوريا تعود إلى وضعها الطبيعي.

قبل الحرب، كانت حمص نقطة الانطلاق للقلعة الصليبية المذهلة التي تعود للقرن الحادي عشر ووادي المسيحيين , حيث يقع دير القديس جورجي الشهير والقرى المحيطة بالوادي، حيث يعيش أكثر من 200،000 مسيحي .

المصـدر ”  Epoch Times”   

                                            

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz