الأب “إلياس زحلاوي” يوجّه رسالة مؤلمة للغرب المنافق

قال الأب “إلياس زحلاوي” في البرلمان الأوروبي بتاريخ 6 ك1 2017: إن الأزمة السوريّة قد أثارت أسئلة في حدّها الأدنى، مزعجة. وقد رأيت من جهتي، أنا الكاهن العربي الكاثوليكي، سليل الجماعة المسيحية الأولى في سورية، أن أقترح عليكم، مقاربتي الشخصية لأحد الأسـباب العميقة، الكامنة وراء المقاومة غير المتوقّعة، التي واجهت بها سورية هذه الحرب، لا سيّما وأن هـذه المقاومة بعينها هي التي جلبت لسورية، كما تعرفون، مساندة غير مشروطة من حلفائها الذين كانوا يعرفون أن المصير ذاته يتهدّدهم، لو كانت سورية قد سقطت، وطوال ما يقرب من سبع سنوات، كانت وسائل إعلامكم المهيمنة، تنهال علـيكم، لـيلاً ونهـاراً، “بيقينيّات” لا تقبل النقاش، منها أن الحرب في سورية، حرب أهلية، ومنها أيضاً أن النظام الحاكم فيها، ديكتاتوري يذبح شعبه دونما عقاب. ألا يذكّركم كل ذلك بالسيناريوهات التي استُخدِمت من أجل تدمير العراق، وفيما بعد ليبيا؟ وكان أن اجتاحت الغرب كلّه، هبّة من النخوة، قادتها الولايات المتحدة داخل هيئة الأمم المتحـدة، وانتهت إلى إعلان الحرب على سورية، من قبل /140/ دولة، وإلى فرض حصار خانق عليها، وبسبب فشلهم في تطبيق مبدأ التدخل الإنساني، تدفّق مئات الألوف من “الجهاديين” الإسلاميين على سورية، وقد كان تمّ اختيارهم، كما تعرفون، من قرابة مائة دولة، وتم  تسليحهم، وتدريبهم وتمويلهم وإرسالهم إلى سوريا بقيادة نخبة من أقوى رجال الاستخبارات العالمية، وتدفّقوا إلى سورية في موجات متلاحقة، طوال سنوات وسنوات، بقصد تحقيق الديمقراطية فيها كما قيل، والدفاع عن حقوق الإنسان، ولقد كان رصيد هذه المغامرة البائسة، وفق تقديرات الأمم المتحدة، على الصعيد البشري الصرف ما يلي: من أصل 24 مليون إنسان يقطنون في سورية، بات نصفهم بالضبط هائماً على الطرقات، داخل سورية، وعلى امتداد الأرض، وفي البحار. آلاف القتلى بغضّ النظر عن أي انتماء ديني أو اجتماعي، أو عن أي عمر. مئات الألوف من المعاقين، عشرات الألوف من المفقودين.

ومع ذلك سوريا صمدت بكل مكوناتها شعبا وقيادة وجيشا ودولةً. فلنعترف بأن مقاومة سورية هذه، غير المتوقعة، قد أثارت الكثيـر مـن التساؤلات، وخلخلت الكثير من “اليقينيّات” التي كانت تُعدّ “صحيحة سياسياً، باختصار، إن هذه المقاومة تقتضي دونما أي تأخير، جهوداً نزيهة في سبيل أبحاث دؤوبة وشجاعة، بعيداً عن أي حساب تافه، أو عصبية.

اسمحوا لي أن أقول لكم وبالرغم من ارتيابي الشديد من الغرب كله لكن بسبب الضرورة التي دعتني أن أسمح لنفسي بالمجيء إلى هنا أن أقول لكم أنكم أنتم الغرب خلقتم في وعي منكم أو غير وعي عالَمَين مسلمَين، ليس لهما في الواقع أي علاقة بالإسلام. أولهم يشتمل على التجمّعات المسلمة، التي لا تُحصى، والمنتشرة في الغرب كله، تلك التجمّعات التي استخدمتموها طوال عشرات السنين، في إنجاز الأعمال التي كان مواطنوكم يأنفون من إنجازها. والحال أن غالبيّتهم العظمى ظلّت تعيش حتى اليـوم علـى هـامش المجتمـع، داخـل مجتمعاتكم، فيما يثقلها شعور بالنقص، يُخشى أن يتحوّل فجأة إلى حقد متفجّر جارف. ولقد خبرتم حتى الآن، نماذج مقلقة من هذا الحقد. أما ثاني هذين العالَمَين، فإنه يشمل مجموعات “الجهاديين”، التي لا حصر لها، والتي خُيّل إليكم أنه يسعكم خلقها واستخدامها في ما يدمّر “الآخرين”، فيما ظننتم أنفسكم بمنأى من أي مفاجأة مقلقـة، وقـد راهنتم فقط على ما كنتم تظنّونها شبكات دفاعية لديكم، لا تستطيع أية قوة أن تخترقها. ولكن سرعان ما خاب ظنّكم!

 

 

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz