الأهمية الإستراتيجية لسورية في قلب العالم

تعـدّ سورية من أهم المراكز الجيوسياسية والاقتصادية بالنسبة لأطراف المعادلة الدولية الرئيسية، فموقعها على ضفة البحر المتوسط الشرقية يجعلها بوابة ساحلية للقارة الآسيوية، فبالنسبة للمحور الأطلسي الممثل لقوى البحر التجارية هو يحتاج لموقع سورية لمحاصرة المحور المقابل له وهو المحور الأوراسي القاري، وذلك حسب مبدأ “الأناكوندا” الذي نقله المفكر والسياسي الأطلسي “ألفريد ماهان” حيث يتجسّد هذا المبدأ في حصار الأراضي المعادية من البحر وعبر الخطوط الساحلية، وهو ما يؤدي تدريجياً إلى الاستنزاف التدريجي للخصم.

كما أن موقع سوريا يربط بين القارات الثلاث آسيا وأوروبا وأفريقيا، وهي بذلك تقع على تقاطع خطوط التبادل والتجارة بين هذه القارات، أمريكا وبعض الدول الغربية تريد السيطرة على سوريا من أجل مد خطوط الطاقة من الخليج العربي إلى أوروبا عبر سورية لكسر حاجة أوروبا للغاز الروسي وإضعاف روسيا التي يخافون منها، وكذلك جعل الأراضي والمرافئ السورية ممراً لاستيراد وتصدير البضائع إلى دول الخليج العربي.

وتموضع سوريا في شمال فلسطين، يجعل منها هدفاً أساسياً لحركة الصهيونية العالمية، يجب السيطرة عليه من أجل تنفيذ مخططاتها في المنطقة، هذا العامل يعطي سورية أهمية جيوسياسية كبيرة جداً، ولكن بنفس الوقت يعطي سورية نقطة قوة رئيسية تفرضها الحسابات الدولية نظراً لحساسية هذا الملف المفرطة والمؤثرة وعدم إمكانية المغامرة فيه.

سوريا غنية جداً بالثروات الطبيعية والبشرية والحضارية، ويعتبر البترول والغاز الطبيعي والفوسفات من أهم الثروات الطبيعية فضلاً عن التنوع الكبير في الإنتاج الزراعي والحيواني، والأرقام الحقيقية لهذا الإنتاج الضخم قد تدهش الكثيرين.

ولذلك كانت الهجمة الشريرة على سوريا في عام 2011 من قبل المحور الأطلسي الذي دعم الإرهاب سياسياً ولوجستياً ومالياً وإعلامياً سـراً وعلانية للسيطرة على سوريا ووضعها في طرفه ضمن المعادلة الدولية، ولكنه اصطدم بوحدة الشعب السوري العريق بكل أطيافه الذي قدّم خيرة أبنائه لتبقى سوريا، فضلاً عن دعم المحور الأوراسي المقاوم للهيمنة الأمريكية بقيادة روسيا الاتحادية، وهنا تترسخ المعادلة الدولية في المعنى الجيو سياسي فالمحور الذي ستكون سورية طرفاً فيه سيكون قادراً على التأثير في معظـم المعطيات الدولية الهامة.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz