الوتــــــــــــد

بقلــم ” شـهناز فاكـوش “

قرأت أن إبليس قرر مغادرة إحدى القرى فطلب ابنه أن يشرب الماء قبل الرحيل فأذن له والده على أن لا يُحدث شيئاً في القرية، فذهب لبيت قريب وبعد أن شرب رأى وتداً قرب الخيمة رُبطت به بقرة تحلبها امرأة، فحرّك الوتد، وهاجت البقرة واندلق الحليب، فغضبت المرأة وضربت البقرة بعصا فماتت، وعندما حضر الزوج غضب وضرب الزوجة فأصاب منها مقتلاً، وعندما عرف قومها هجموا بأسلحتهم ثأراً لابنتهم، فواجههم أهل الزوج فكانت مشاجرة كبيرة كثر فيها الجرحى والقتلى. وعندمـا عاد إبليس الصغير لأبيه سأله عمّا حدث، وماذا فعل، فقال لم أفعل شيئاً فقط حرّكت الوتد.

إن إبليس الابن نسخة من بوش الإبن الذي حذره بوش الأب من مغبّة التهور بالهجوم على العراق. إلا أنه حرّك الوتد وأشعل النار فيها، وتكررت الصورة مع أوباما الذي حرّك الوتد وأشعل المنطقة.‏ واليوم ترامب نسخة معدلة، فهو برعونته إن حرك الوتد فسيشعل حرباً عالمية ثالثة ساحتها العالم كله وليس الجغرافيا السوريّة فقط والمنطقة. فكم من الأبالسة تُنتج أمريكا لتحقق نبوءة هنتغتون في كتابه ( نهاية العالم ) الوتد المتحرك في الخيمة العالمية.

المدعو “كولن باول” وزير خارجية أمريكا سالفاً، الذي حرّك وتد خيمة العراق، وحاول التهديد بتحريك الوتد في سورية  أو تحقيق مطالب بلاده، قال له الرئيس بشار الأسد: طلباتكم مرفوضة. المحلل السياسي الأمريكي “بيتر بينارت” وعلى قناة (فوكس نيوز) قال: لقد تعامل الرجل مع باول كأنه وزير خارجية دويلة صغيرة لا قيمة له. أوباما ورؤساء الغرب جميعاً طلبوا منه التنحّي، لدرجة التوسل، والجميع اليوم مضطر لاسترضائه وتنفيذ مشيئته .

سألت المذيعة بيتر: هل تعني الرئيس بشار الأسد؟ أجابها: ” ومن غيره سيدتي هو ولا أحد غيره. الجميع سيلبّي ما يطلبه لأنه الوحيد الذي وقف في وجه التمدد التكفيري في الشرق الأوسط، والذي بات يهدد العالم “.

لقد انهزم إبليس الابن والأب معاً من خلال إرادة الشعب في الصمود ضدّ كلّ ما صُنِّع من إرهاب وصدِّر لأرضنا العربية السوريّة. ففشلت مخططات الفتنة والتقسيم، بقوة القيادة وثباتها حيث لم يقدروا على هـزُّ وتد الخيمة، واندحر الأبالسة.‏

واليوم الرئيس الأسد كما نشرت صحيفة الغارديان البريطانية منذ عام 2012 بأنه أغنى رجل في العالم لأن الأموال التي صرفت لإسقاطه، تعادل ميزانية دول الخليج مجتمعة. هذا مادياً وبأنه أذكى رجل وأحنك رجل، لأن العقول التي اجتمعت وخططت لإسقاطه وتدمير سورية، لو اجتمعت على الولايات المتحدة الأمريكية لفككتها.‏

إبليس محرّك الوتد لم يستكن بعد، رغم تظاهره بذلك ووعوده، لأنه ببساطة لا وعود صادقة من إبليس، فهو رغم كل ما تَكَسَّبَهُ من السعودية هـزَّ وتـد الخيمة في قطـر، حتى دفعت؛ لكنها لم تستكن. ولا حتى السعودية.‏

وفي النهاية إن من يؤمن بحقه وشرعية وجوده لا تفلح معه مكائد إبليس حتى لو اقتلع الوتد.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz