تيلرسون يفصح عن “الخطة الأمريكية الجديدة” بخصوص سورية

مُقرّاً بأن الوجود العسكرية الأمريكي في سورية لا علاقة له بالقتال ضد داعش, كشف وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون عن تفاصيل “الإستراتيجية الحقيقية” التي تتبعها الإدارة الحاليّة حيال سورية.. ألا وهي استمرار النهج السابق الساعي للإطاحة بحكومة الأسد..!!!! ففي خطاب له ألقاه في معهد “هوفـر” بجامعة سترانفورد وبعد أن قدّمته للحضور وزيرة خارجية جورج بوش الابن “كوندوليزا رايس”, تعهّد وزير الخارجية تيلرسون بأن عساكر الولايات المتحدة سوف يستمرون باحتلال بعض مناطق سورية إلى أن تتم موافاة شروط ثلاثة ألا وهي:

  • أولاً- تدمير داعش كلياً ونهائياً: لكن الحقيقة المثبتة والموثقة عبر الكثير من التقارير الصحفية والتي  تؤكد أن حكومة  الولايات المتحدة تحمي داعش ولا تحاربها تجعل من هذا الشرط الإشكالي أكثر تعقيداً وغموضاً. فمن محاولات تمرير  السلاح لهم إلى السماح لهم بالهروب عندما تمّت محاصرتهم في مناطق عدة ومن بينها الرقة, تبدو الولايات المتحدة كما لو أنها لا تريد  لداعش أن تنتهي أو يتم القضاء عليها نهائياً.

  • الشرط الثاني: وهو أن على الرئيس الأسد أن يغادر: إقرار تيلرسون بأن مثل هذا الأمر شرط واجب وضروري حتى تقوم الولايات المتحدة بسحب قواتها العسكرية من سورية يثبت مرة أخرى بأن سياسة ترامب الخارجية لا تختلف كثيراً عن تلك التي كانت تتبعها “هيلاري كلينتون” ورئيسها باراك أوباما. لنتذكر أن ترامب كان يعد الناخبين أثناء جولته عليهم لشكرهم على منحه الثقة كان يردد وعوده الانتخابية ويمنّيهم بأن “المرشح ترامب” سو يقطع مع الماضي وأنه سيتبع سياسة خارجية جديدة تتعلم أخيراً من دروس الماضي وأن إدارته ستكفّ عن محاولات تغيير الأنظمة والإطاحة بالحكومات… وأن تعامل الولايات المتحدة مع باقي دول العالم سوف يقوم على أساس النظر إلى المصالح المشتركة كلما كان ذلك ممكناً..

لكن من الواضح أنه كان يكذب.. والدليل على ذلك هو توقيعه وإقراره بهذه الإستراتيجية الجديدة حيال سورية الشهر الماضي  خلال اجتماع  مجلس أمنه القومي..  الوزير تيلرسون أشار إلى أن الانتخابات الجديدة سوف تجرى في سورية وأن الرئيس الأسد سوف يخسر.. الولايات المتحدة, على حد زعمه, تعتقد أن الأسد وعائلته سوف يخرجون من الحياة السياسية إذا ما أجريت انتخابات حرة وشفافة لأنه يرى أن النظام “فاسد” وأن  نهجه في الحكم وإدارة الدولة والاقتصاد قد أقصت مجموعات عرقية ودينية معينة.  ويزعم أن مثل هذا “الاضطهاد” (كما يسميه) لا يمكن أن يستمر… لكن الحقيقة هو أن خطاب تيلرسون قد كشف حقيقة أن واشنطن ما تزال متمسكة بذلك الوهم الزائف وتلك الأسطورة المكذوبة  القائلة بأن “الشعب السوري” ينتفض للإطاحة بالأسد وأنها ما تزال تنظر إليها كما لو كانت ” إنجيلاً منزلاً “.!! إذ يقول أن  توقعاتهم وأمانيهم في واشنطن هي أن الرغبة لدى الناس في العودة إلى الحياة الطبيعية سوف تساعد الشعب السوري وبعض الأفراد داخل النظام على إجبار الأسد على التنحي..؟؟؟ وترجمة هذه الأقوال على أرض الواقع تعني حقيقة أن الولايات المتحدة سوف تستمر في تنغيص حياة السوريين وجعل حياتهم بائسة إلى أن يستجيبوا لضغوط واشنطن ويعملوا على الإطاحة بالأسد.. لكن من المفترض أن  السوريين يدركون ماذا تعني  كلمة “حياة طبيعية”  بالنسبة لواشنطن..فقد شاهدوا أمثلة حيّة على مضمون هذه الكلمة بعد أن قامت الولايات المتحدة ب”تحرير” أي  تدمير كل من  ليبيا والعراق وأوكرانيا..  فهذه هي النماذج الماثلة في الأذهان وعلى رؤوس الأشهاد..

“تيلرسون” صرح أيضاً وبطريقة تخلو من الكياسة أن القوات الأمريكية ستبقى في سورية لتمنع الحكومة السورية من إعادة بسط السيطرة على الأراضي السورية التي تم تحريرها من داعش. إذاً من منظوره.. ستقوم القوات الأمريكية التي تتواجد بشكل غير قانوني وغير وشرعي على الأراضي السورية بالعمل على منع الحكومة  السورية من استعادة أراضيها التابعة لها.؟؟ أمر غريب ..هذا.. فهل يمكن اعتبار ذلك بمثابة “سياسة متماسكة” ؟؟؟

  • ثالثا: تنبغي إعادة اللاجئين إلى سورية: أشار تيلرسون في خطابه في جامعة ستانفورد أن لدى الولايات المتحدة فرص  لمساعدة الناس الذين عانوا كثيراً.. وأن العودة الآمنة والطوعية للاجئين السوريين إلى ديارهم تخدم مصالح الأمن الأمريكي ومصالح الحلفاء والشركاء.. وأن “علينا” (أي الولايات المتحدة) أن نوفر للسوريين الفرصة للعودة إلى ديارهم وإعادة بناء حياتهم.. لكن تيلرسون نسي أو تناسى أن أكبر عودة للاجئين إلى سورية كانت قد لاقت اعتراضاً قوياً من قبل حكومة الولايات المتحدة وذلك حين قامت القوات السورية بتحرير شرق حلب من قبضة القاعدة..

وإليكم  بعض النقاط التي تستدعي التمعّـن: تعمل الولايات المتحدة حالياً على تشكيل  ميليشيا كردية قوامها30 ألف بزعم حراسة حدود سورية مع كل من تركيا والعراق.. تركيا حليفة الولايات المتحدة في الناتو تعارض هذه الخطوة الأمريكية بشدة وتعترض على  قيام واشنطن بتسليح المجموعات الكردية التي تعتبرها إرهابية..  ما كان يسمّى “الجيش السوري الحر” والذي تم كشف زيفه على نطاق واسع يعود الآن إلى واشنطن ليستجدي إدارة ترامب  لإعادة فتح “خط الأنابيب” الذي كانت وكالة الاستخبارات المركزية تضخ من خلاله السلاح. وربما كان معلوماً الآن أن ما يسمّى بالجيش الحر كان يسلّم كل ما يصل إلى أيديه من سلاح مباشرة إلى عصابات القاعدة في سورية.. فهل سيتمكن  المحافظون الجدد ذوي الحضور الطاغي في إدارة ترامب من إقناعه بإعادة ضخّ الرياح في سواري مراكب القاعدة؟؟

وهل سيصحو الكونغرس من كبوته وينفض الغبار ولو بعد حين عن ذلك الجزء المغيب من الدستور والذي يعطيه السلطة التشريعية لتقرير أمور الحرب والسلم؟؟ ربما كان هذا رهاناً خاسراً.. لكن على أية حال هناك بعض الهمس داخل الكابيتول هيل (مجلس  الكونغرس) حيال هذه المواضيع.. إذ يهمس بعض الأعضاء سراً بأن تحويل الجيش الأمريكي لأهدافه من “مكافحة داعش” إلى العمل ضد الأسد ومن ثم ضد إيران قد يكون إشكالياً بعض الشيء..

ما كشفه الوزير تيلرسون في الواقع هو سياسة أمريكية “جديدة” حيال سورية بموافقة 100 بالمائة من قبل المحافظين الجدد: فلا لعب ولا هزل بعد الآن.. و”نحن” (أي واشنطن) لن نتخلى بعد الآن عن مشروعنا في سورية كما تخلى أوباما عن ليبيا..!! ( من الواضح أنهم هنا يكررون الأسطورة الوهمية ذاتها.. كما لو أن ليبيا كانت على وشك أن تصبح سويسرا بعد “تحريرها”  وأنها لم تغرق في هذه اللجّة العميقة إلا لأن أوباما سحب القوات قبل الأوان.. ما هذه الأساطير التي يكررونها..) الرئيس ترامب يبدو أكثر تطرفاً من المحافظين الجدد أنفسهم وسياسته التدميرية الحمقاء هذه  تتفوق على كل ما أتى به المحافظون الجدد من قبل.. ومع ذلك يتم إظهار “بطل الاستعراض” على أنه مجرد شخصية وهمية مزيفة..

إلى هنا انتهى مقال ماك آدم دانييل.. لكن ما لم يقله كاتب المقال ولم يعلق عليه.. ويستدعي التوقف عنده مليّاً هو التالي:

يتحدث تيلرسون عن “الفساد” في الحكومة السورية.. حسناً.. ربما.. لكن من الغريب حقاً أن يتحدث عن الفساد سياسيون من دولة اعترفت علناً بأنها أهدرت  تريليونات من الدولارات على حروب مدمّرة.. من يبدد ثروات العالم على حروب تدميرية لا يحق له التحدث عن الفساد في أي  مكان في هذا العالم.

تمّت ترجمة المقال من موقع “معهد رون بول للحرية والسلام “.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz