فــن العطـــاء

ﺳُﺌِﻞ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺤﻜﻤﺎﺀ ﻳﻮﻣﺎً: ﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﻣﻦ ﻳﺘﻠﻔﻆ ﺑﺎﻟﺤﺐ ﻭﻣﻦ ﻳﻌﻴﺸﻪ؟
ﻟﻢ ﻳﺠـﺐ ﺍﻟﺤﻜﻴـﻢ ﺍﻟﺴﺎﺋﻠﻴﻦ ﻟﻜﻨﻪ ﺩﻋﺎﻫـﻢ ﺇﻟﻰ ﻭﻟﻴﻤـﺔ، ﻭﺑـﺪﺃ ﺑﺎلذين ﻟﻢ ﺗﺘﺠﺎﻭﺯ ﻛﻠﻤﺔ ﺍﻟﻤﺤﺒﺔ ﺷﻔﺎﻫﻬﻢ ﻭﻟﻢ ﻳﻨﺰﻟﻮﻫﺎ ﺑﻌﺪ ﺇﻟﻰ ﻗﻠﻮﺑﻬـﻢ ﻭﺟﻠـﺲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺎﺋﺪﺓ، ﻭﻫﻢ ﺟﻠﺴـﻮﺍ ﺑﻌﺪﻩ، ﺛﻢ ﺃﺣﻀـﺮ ﺍﻟﺤﺴـﺎﺀ ﻭﺳـﻜﺒﻪ ﻟﻬﻢ، ﻭﺃﺣﻀـﺮ ﻟﻜﻞ ﻭﺍﺣـﺪ ﻣﻨﻬـﻢ ﻣﻠﻌﻘـﺔ ﺑﻄـﻮﻝ ﻣﺘـﺮ! ﻭﺍﺷﺘﺮﻁ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﺤﺘﺴﻮﻩ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﻠﻌﻘﺔ ﺍﻟﻌﺠﻴﺒﺔ! ﺣﺎﻭﻟﻮﺍ ﺟﺎﻫﺪﻳﻦ ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﻔﻠﺤﻮﺍ، ﻓﻜﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﻘﺪﺭ ﺃﻥ ﻳﻮﺻﻞ ﺍﻟﺤﺴﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﻓﻤﻪ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺴﻜﺒﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ!! ﻭﻗﺎﻣﻮﺍ ﺟﺎﺋﻌﻴﻦ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ..
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﻜﻴـﻢ: ﺣﺴﻨﺎً ﻭﺍﻵﻥ ﺍﻧﻈﺮﻭﺍ! ﻭﺩﻋﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺤﻤﻠﻮﻥ ﺍﻟﺤﺐ ﺩﺍﺧﻞ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻤﺎﺋﺪﺓ، ﻓﺄﻗﺒﻠﻮﺍ ﻭﺍﻟﻨﻮﺭ ﻳﺘﻸﻷ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﻫهﻢ، ﻭﻗﺪّﻡ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻤﻼﻋﻖ ﺍﻟﻄﻮﻳﻠﺔ! ﻓﺄﺧـﺬ ﻛـﻞّ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻠﻌﻘﺘﻪ ﻭﻣﻸﻫـﺎ ﺑﺎﻟﺤﺴـﺎﺀ ﺛـﻢ ﻣﺪّﻫـﺎ ﺇﻟﻰ ﺟـﺎﺭﻩ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺠﺎﻧﺒﻪ ﻭﺑﺬﻟﻚ ﺷﺒﻌﻮﺍ ﺟﻤﻴﻌﻬﻢ ﺛﻢ ﺣﻤﺪﻭﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻗﺎﻣﻮﺍ ﺷﺒﻌﺎﻧﻴﻦ..
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ: ﻣﻦ ﻳﻔﻜّـﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﺋﺪﺓ ﺍﻟﺤﻴـﺎﺓ ﺃﻥ ﻳُﺸﺒِـﻊ ﻧﻔﺴـﻪ ﻓﻘـﻂ ﻓﺴﻴﺒﻘﻰ ﺟﺎﺋـﻌﺎً، ﻭﻣﻦ ﻳﻔﻜّـﺮ ﺃﻥ ﻳﺸﺒـﻊ ﺃﺧـﺎﻩ ﺳﻴﺸﺒﻊ ﺍﻹﺛﻨﺎﻥ ﻣﻌـﺎً! ﻓﻤﻦ ﻳﻌﻄﻲ ﻫـﻮ ﺍﻟﺮﺍﺑـﺢ ﺩﻭﻣﺎً ﻻ ﻣَـﻦ ﻳﺄﺧﺬ ﻓﻘﻂ… ﻫﺬﺍ ﻫـﻮ ﺍﻟﺤـﺐ ﺇﻧـﻪ ﻓـﻦّ ﺍﻟﻌﻄــﺎﺀ.

 

 

 

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz