التحريـض الالكترونـي

التحريض التقليدي : يتمثل في خلق فكرة الجريمة لدى شخص خالي الذهن، من خلال زرع فكرة الجريمة لديه وإقناعه بارتكابها بأي نشاط إيجابي كالترهيب، الترغيب، الخديعة، وسواءً كان شفوياً أو كتابياً أو عن طريق الإشارة .

وهذا ما أشارت إليه المادة (216) من قانون العقوبات العام : حيث يُعـدّ محرّضاً من حَملَ أو حاولَ أن يحمل شخصاً آخر بأية وسيلة كانت على ارتكاب جريمة .

التحريض الالكتروني : وضعت أحكامه، المادة (29) من قانون تنظيم التواصل على الشبكة ومكافحة الجريمة المعلوماتية، بقولها : يُعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات والغرامة من مئة ألف إلى خمسمئة ألف ليرة سوريّة كل من قام بالتحريض لارتكاب أي جريمة باستخدام الشبكة. ولا تقلّ عقوبة الحبس عن سنة والغرامة عن مئتين وخمسين ألف ليرة سوريّة إذا ارتُكب الفعل باستخدام الانترنت.

في الحقيقة، التحريض الالكتروني والتقليدي يتشابهان من حيث المفهوم، حيث أنهما يقومان على خلق فكرة الجريمة لدى شخص خالي الذهن ، لكن التحريض الالكتروني ينحصر باستخدام التقنية الالكترونية بينما التحريض التقليدي لا ينحصر بوسائل التقنية الالكترونية فيمكن أن يُرتكب بجميع الوسائل، بما فيها هذه الوسائل.

في الواقع إن بعض الجرائم قد تشكّل مسرحاً لكل من التحريض الالكتروني والتقليدي، فمن يقوم بالتحريض على القيام بعمل إرهابي عبر الشبكة، يُمكن ملاحقته وفق القواعد العامة بجناية التحريض التقليدي على ارتكاب الأعمال الإرهابية، كما يُمكن ملاحقته أيضاً بجنحة التحريض الالكتروني.

من خلال هذه القضية نكون أمام حالة اجتماع جرائم معنوي، فما هو الحل الواجـب إتباعه :

في الأعمال الإرهابية يمكن أن نجد أيضاً تشديد من نوع  آخر، نصّـت عليه المادة (21) من قانون تنظيم التواصل على الشبكة ومكافحة الجريمة المعلوماتية، حيث تُشدد العقوبة وفق نـصّ المادة (247) من قانون العقوبات العام، بحيث تُزاد كل عقوبة مؤقتة من الثلث إلى النصف وتُضاعف الغرامة، في حالة كان موضوع الجريمة يمسّ الدولـة أو السـلامة العـامة، وجريمة الإرهـاب تُعتبـر من أخطـر الجـرائـم التي تمـسّ الدولـة والسـلامة العامـة في آن معـاً.

 

أسـتاذ القانـون الجزائـي

الدكتـور “تـميــم ميكائيـل”

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz