اللعبـة التركيّة القـذرة في الشـمال السـوري

بقلـم : أ. زينب صالـح

تبدو اللعبة التركيّة في شمال سورية مشبوهة للغاية على أقلّ تقدير..فتركيا حليف الولايات المتحدة في حلف الناتو كانت قد فتحت حدودها لتدفق جحافل الإرهابيين والأسلحة ممّا تسبّب في هذه  الحالة غير الصحية أساساً. فكيف يمكن الوثوق  بتركيا المحتالة على الإطلاق..؟

ألم تظهر تركيا الغدر عندما  انقلبت ضد سوريا في بداية الحرب مضحّية بكل ما قدّمته سورية لها من ميزات سياسية واقتصادية وجيوسياسية ؟؟ وفضّلت دعم الإرهاب والفوضى بدل التعاون البناء؟؟

إعلان الولايات المتحدة المثير للاستغراب والفضول والذي أكدت من خلالها عزمها تشكيل ميليشيات “حدودية” يصل تعداد أفرادها إلى حوالي 30 ألف بينما لا يوجد من هؤلاء على الأرض أكثر من بضعة مئات على أبعد تقدير ينبغي أن يثير أكثر من علامة استفهام.. فهل كان الطرفان الحليفان في الناتو: واشنطن وأنقرة ينسقان مثل هذه المسرحية في الخفاء لتضليل الحلفاء والشركاء والأعداء على حدّ سواء وتمرير مخططاتهم المعدّة سلفاً.. ربما.. قد لا تكون لدينا إجابة قطعية على مثل هذا التنسيق الخفي لكنه يبقى تساؤلاً مشروعاً.. يستحق التأمل .. إذ لا يمكن استبعاد مثل هذا الاحتمال كلياً..

فلو كانت تركيا تريد القضاء على هذه التجمعات الإرهابية التي تدعمها واشنطن كما تدّعي لقامت بقطع خطوط إمدادها ولحاصرتها بدل أن تفتح لها كل سبل الدعم  وبدل أن تسمح لها بأن تنمو وتترعرع  لتستخدمها كذريعة للتدخل في  شؤون دولة جارة ذات سيادة..

لنتذكر على سبيل المثال أن القوات التركيّة في العقود الماضية كثيراً ما كانت تتوغل داخل الأراضي العراقية بذريعة مطاردة وملاحقة “المتمردين الأكراد الانفصاليين”..  لكن ما حدث على أرض الواقع هو أن هذه العمليات العسكرية قد ساعدت الانفصاليين من خلال إضعاف الحكومة العراقية المركزية آنذاك.. ولا ننسى أيضاً العلاقة الحميمة التي تجمع بين أردوغان وعشيرة البرزاني..

هذه  الفوضى وهذا التشابك  يثير الكثير من القلق والكثير من التساؤلات..

من جانبها سورية أدانت هذا العدوان التركي الصارخ بأشدّ العبارات مبينة أن مدينة عفرين هي مدينة سوريّة وجزء لا يتجزأ من الأراضي السورية. كما فندت وزارة الخارجية السورية مزاعم أنقرة بأنها كانت قد أخطرت دمشق مسبقاً بمثل هذا التصرف.. وشددت على أن هذا الادعاء غير صحيح  البتة.

على جميع  القوى العدوانية التي دخلت الأراضي السورية دون دعوة الحكومة السورية ودون موافقتها أن تغادر  الأراضي السورية فوراً ويشمل هذا قوى ما يسمّى بالتحالف الدولي الذي تقوده واشنطن والقوى الكردية الانفصالية التي تدعمها واشنطن والقوى التركية والفصائل المسلحة الإرهابية التي تدعمها أنقرة.. على هؤلاء جميعا مغادرة سورية..

وعلى ما يسمّى المجتمع الدولي والأمم المتحدة وجميع الشعوب المحبة للسلام أن تساعد سورية في استعادة السيطرة على  كامل ترابها الوطني لتعود الحياة إلى طبيعتها في كامل ربوعها وتتمكن من إعادة البناء وبلسمة الجراح..

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz