العمــى السياســي

بقلم الكاتب التركي ” علي دمير”  

لقد أتقن رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب فنّ الحكم بطريقة نمطية في عصرنا , خاصة وأن اقتصاد السوق لا يدعمه الأخلاق أو الدين أو الإجماع أو الشرعية الديمقراطية، ولكنه مُلتزم في المقام الأول بالنجاح غير المشروط, ويترتب على ذلك أن أي محاولة للتعلم من هذا النظام يجب أن تعتمد أيضاً على منطق التنسيق المنهجي.

ووفقاً لمفهوم “آدم سميث” لاقتصاد السوق، فإن الثروة الوطنية تثيرها اليد الخفية, حيث أن كل شخص يسعى لمصالحه الأنانية, ويمكن لكل سياسي وسياسية أن يستنتجوا من ذلك, أنه منطقياً يجب أن يسترشدوا بمزاياها الملموسة وليس بأفكارها الطيبة، وكذلك في اقتصاد السوق، يأتي التوازن بين العرض والطلب، ويأتي في التوازن السياسي من خلال موازنة الصراع والتعاون. ويمكن رؤية هذه الافتراضات في قرارات الرئيس دونالد ترامب ، وعلى أساس هذا المنطق أريد أن أشير إلى جانب آخر وهو الوهم السياسي, حيث أنه من الواضح أن هذا الوهم السياسي يمكن الاعتراف به من خلال قراره الأخير بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل, وقد تلقى هذا القرار تعاطفاً من قبل كلّ من الدول الإسلامية والأوروبية, و كانت هناك بالفعل احتجاجات عديدة تمثلت بحرق العلم الأمريكي وتصويت الأمم المتحدة وبشكل عام الهجمات على الرموز الأمريكية. والسؤال المطروح هو ما إذا كان علينا، بعد هذا القرار، أن نتوقع أن يصل الصراع بين إسرائيل وفلسطين إلى مستوى جديد من التصعيد, وإذا ما قررت السلطة العالمية الأكثر أهمية بفرض الأمر الواقع لصالح أحد الأطراف المتنازعة، فإن الاحتمالات هي أن يستجيب الجانب الآخر باستمرار الدبلوماسية عن طريق وسائل أخرى  على الأقل، هذا الاتجاه مقبول من قبل الولايات المتحدة, وإذا كان هذا الافتراض له ما يبرره، فإنه لسوء الحظ يجب أن نتوقع حروباً جديدة في الشرق الأوسط، لذلك يريد الجميع تجنّب هذا التحول بكل الوسائل المتاحة له ولكن هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأنه لن يكون هناك تصعيد آخر للنزاع.

تصور السياسة :يتجلى الاختلاف الثقافي في تصور السياسة أيضاً في الطريقة التي اتٌخذ بها قرار ترامب فيما يتعلق بنقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب إلى القدس , كما إن الولايات المتحدة لا تعرف إلا ثلاثة مصطلحات في سياستها وإنما أيضاً هناك سلسلة من الضوابط والتوازنات في نظامها السياسي تُملي حرية الحركة من أجل السياسة.

وبفضل ذلك، يمكن توجيه الاتهام لرئيس البلاد وإقالته بالوسائل القانونية, و يوفر هذا النظام إجراءً واضحاً لذلك, ولهذا السبب قرر ترامب، بوصفه رئيساً للولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ولكنه يؤكد في الوقت نفسه أن هذا القرار لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على التزام أمريكا بالتوصّل إلى تسوية سلمية بين إسرائيل و فلسطين .

المواجهة : على المستوى الوطني، ترامب يخضع حالياً لضغوط سياسية, فهو لا يستطيع إقناع الناخبين بإنجازات رئاسته السابقة بوسائل السياسة, إلا من خلال القيام بعمل رمزي، وقيل أنه ينطوي على ناخبيه في مجتمع حزبه, وهم يشعرون بأنهم جزء من قرار تاريخي. وعلى الصعيد الدولي، فإن هذا القرار يمثل أيضاً عملاً رمزياً، فعلى النقيض من حكومة أوباما، شكك فريق ترامب بقوة في الاتفاق مع إيران, ترامب يقف في تحالف مع إسرائيل والمملكة السعودية ومصر,وبنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، يرسل ترامب رسالة إلى إيران وتركيا وروسيا.وكانت هذه الدول الثلاث قد تفاوضت على اتفاق إطاري حول مصير سوريا في عاصمة كازاخستان في أستانا وفي سوتشي بروسيا.

وقال ترامب حول قراره بشأن القدس إن الولايات المتحدة تستطيع دائماً وضع مسار جديد، وأنه بدون الولايات المتحدة لا يمكن اتباع سياسة في الشرق الأوسط . إنه يوضح سلطته, وإن مثل هذا الدليل على السلطة لا يتطور بطبيعة الحال إلا بعملٍ رمزيٍ وليس بالسياسة التي تهيمن عليها المصالح الحقيقية. وينبغي التأكيد على أن هذا الوهم السياسي ليس حالة معزولة, ويمكننا أن نرى ذلك فيما يتعلق بكوريا الشمالية وإيران وروسيا والصين وغيرها، وهلـمَّ جـرَّ.  والمثال الأخير هو شخصية السيد ترامب ,والسؤال هو:هل السيد ترامب مريض عقلياً؟ وقد قيل عنه أنه شخصية ذكية!! وسائل الإعلام  قالت إنه يعمل (4) ساعات فقط ، ويمضي وقته في مشاهدة التلفزيون، لا يعرف شيئاً ولا يريد أن يعرف أي شيء !!.

 المصـدر ” Neopresse  ”       

                                           

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz