“البحار الخمسة” رؤية الرئيس الأسد التي أرعبت الغرب

أطلـقَ الرئيس السوري بشار الأسد رؤيته الخاصة لمشروع “البحار الخمسة”رسمياً في عام 2004، وهي الرؤية التي تهدف إلى الاستفادة من موقع سورية الجغرافي ووضعها في مركز شبكة الطاقة والنقل الإقليمية.

قبل بدء الحرب المدبّرة من الخارج على سورية في عام 2011، توجّه الرئيس الأسد على رأس وفود رفيعة لزيارة دول المنطقة والدول المجاورة وما وراءها لتحقيق خطته، وتم توقيع العديد من الاتفاقيات، بما في ذلك مع تركيا ورومانيا وأوكرانيا وأذربيجان وإيران والعراق، ولبنان.

وتضمّنت هذه الاتفاقيات مشاريع خطوط الأنابيب الضخمة التالية: خط أنابيب للغاز من إيران  خط أنابيب إلى تركيا يتم ربطه مع خط أنابيب غاز نابوكو المزمع مده من أذربيجان، وإعادة بناء خط أنابيب النفط من شمال العراق إلى سورية  وقد وضعت الخطة الخمسية الرسمية السورية، التي بدأت في عام 2004، تدابير فعّالة لبناء الطرق والموانئ، وخطوط الأنابيب داخل البلاد اللازمة لتحقيق هذه الرؤية.

عندما تحدث الرئيس الأسد إلى مراسل صحيفة الشرق الأوسط  الأسبوعية في الأول من آب 2009 أوضح فكرته: «بمجرد أن يصبح الفضاء الاقتصادي بين سورية وتركيا والعراق وإيران متكاملاً، فإن ربط البحر الأبيض المتوسط وبحر قزوين والبحر الأسود والخليج العربي، لن يكون مهمّاً فقط في الشرق الأوسط، وعندما تتصل هذه البحار ، سنصبح في تقاطع لا مفر منه للعالم كله في الاستثمار، والنقل، وأكثر من ذلك».

“رؤية البحار الخمسة” كانت ترمز إلى أن سورية ستتحول لتصبح مركزاً لاستقرار المنطقة حيث تقوم رؤية هذه السياسة على شبكة عمليات كلها تعمل من خلال سورية لنقل النفط والغاز، والسلع، والقوى العاملة، والأفكار، وربط القوقاز في الشمال مع دول الخليج العربي في الجنوب، وإيران في الشرق، وأوروبا في الغرب بشكل جماعي. وإذا ارتبطت هذه البلدان عن طريق سورية، فإنها تصبح كتلة بشرية لا يقلّ تعدادها عن 288 مليون نسمة، وهو رقم ربما لا يُهزم ولا يمكن تجاهله اليوم.

وهذه الكتلة البشرية هي أكثر من كافية لتوضيح السبب من زاوية جيوبوليتيكية  حول إصرار الغرب على رحيل الرئيس الأسد، وحول الحرب التي دارت لسبع سنوات في سورية وما خُطط له وما تمّ من مؤامرات.

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz