الشجـرة المباركـة

سورية هي الموطن الأصلي لشجرة الزيتون قبل أن تتنقل لباقي أصقاع العالم، شجرة مباركة ولدت في أرض مباركة  تمتد حضارتها لعشرة آلاف عام، حيث شهدت السنوات الأولى من الألفية الثالثة تطوراً ملحوظاً في مجال زراعة أشجار الزيتون في سورية وبمعدل وسطي بلغ من (2 إلى 3 ) مليون شجرة سنوياً إلى أن قطعت حاجز المئة مليون شجرة حالياً.

ويعود السبب بالتوسع في زراعة الزيتون في معظم المحافظات السورية لتوفر المناخ والتربة المناسبتين لزراعتها وباعتبارها زراعة بعلية لا تحتاج للكثير من مياه الري.

وتحتل زراعة الزيتون أهمية اقتصادية عالية في سورية وتصنف بين المحاصيل الزراعية الإستراتيجية حيث تأتي في المرتبة الثالثة من حيث الأهمية الاقتصادية والمساهمة في الناتج المحلي بعد القمح والقطن، وبحسب الإحصاءات الرسمية تشغل أشجار الزيتون مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في البلاد تتجاوز حدود 650 ألف هكتار أي نسبة 12% من كامل مساحة الأراضي الزراعية ويشتغل فيها حوالي 20% من حجم القوى العاملة وتشكل مصدر رزق لأكثر من 500 ألف أسرة سورية، كما وصلت مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى حدود 3.5%، وتجاوزت هذه النسبة 10% من قيمة الدخل الزراعي في البلاد.

هذا وقد شهدت سنوات التسعينات انتقال البلاد إلى حالة الاكتفاء الذاتي قبل أن تتحول إلى تصدير هذه السلعة المطلوبة عالمياً، فقد احتلت سوريا المرتبة الخامسة عالمياً في إنتاج الزيتون والرابعة في إنتاج زيت الزيتون في الأعوام التي سبقت الأزمة، حيث كانت البلاد تنتج ما يقارب 1.2 مليون طن من الزيتون قبل الأزمة ، أما الانخفاض في كميات إنتاج الزيتون فكان بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج والمحروقات من جهة، وتكاليف القطاف والنقل والعصر من جهة ثانية، هذا فضلاً عن الآثار المدمرة التي تركتها المجموعات المسلحة التي جعلت الكثير من مزارع الزيتون مسرحاً لها وخاصة في ريفي حلب وإدلب اللذان يحوزان على حوالي 46% من إجمالي المساحة المزروعة في البلاد بشجر الزيتون.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz