المواقف المؤسسة ما بين المصالح والمنافع

بقلم الدكتور ” أحمد الحاج علي “

  • مصالح المعتدين هي مشروع تدمير الآخرين.

  • إن المنافع نسق من وحدة وتكامل وعدالة الإرادات.

  • نريد الخير لنا ولغيرنا وندفع الشر عنا وعن غيرنا.

نمت إلى حد كبير في العصر الحديث ولا سيّما من خلال الصراعات التي استغرقتها العقود السابقة والراهنة تعابير ومصطلحات صارت لازمة في تفسير المواقف وتعميم الأفكار والإحاطة بالأحداث التي تجري ما بين الدول والشعوب والحضارات ومن ذلك مصطلح (المصالح) وقد تم ونشر وتعميق هذا المصطلح إلى الدرجة التي صارت المصالح هي الأساس في بناء العلاقات وفي تفسير الصراعات وهناك من بنى ونشر الفكرة القاعدة التي تؤكد بأنه في حياة الشعوب والدول لا توجد عداوات  دائمة ولا صداقات دائمة وإنما توجد مصالح دائمة وهنا فرضت منطقة الالتباس حضورها فصارت المصالح هي القاعدة التي تؤسس لمستوى العلاقات بين طرفين أو أطراف في حين أن المصالح ولا سيّما المادية منها هي التي تضبط حدود وحركة العلاقات بين الدول وهي نتيجة قبل أن تكون مؤسسات للبناء , فالمسألة فيها نسبة واردة من الالتباس لا سيّما حينما يدخل على الخط مصطلح (المنافع) وهي الحالة المشروعة بل والمطلوبة لأنها تعني بالمقام الأول مردود الخيرية المادية والمعنوية على الأطراف المشتركة فيها أو المتعاقدة عليها وفي حين أن مفهوم المصالح يشتمل على طغيان الكبير على الصغير والقوي على المستضعف وهذا ما يأخذ بالمصالح إلى مستوى السياسة المبنية عليها وليس السياسة القائمة على المشروعية والعدل التي تجمع الأطراف أو تجتمع فيها أنماط السلوك المادي والمعنوي .

إن المصالح بهذا المعنى سوف تبقى في حدود الكسب المادي غير المشروع والذي يذهب بهذا الطرف أو ذاك إلى حد استخدام القوة العسكرية والثقافية والإعلامية في تثبيت العلاقة بين طرفين على أساس معايير القوة وليس على أساس معايير القيم والسلام والقواسم المشتركة , وبالتالي سعادة الإنسان على قاعدة التكامل بين المنافع واكتساب الخبرة على قاعدة المنافع لذلك نقول ويقول علم السياسة والاقتصاد بأن هناك مصالح للاستعمار في كل أنحاء الأرض وهي حالة اغتصاب ونهب منظم ولا يوجد في هذه المصالح نفع أو انتفاع أو تبادل منافع , ولو دققنا في القرآن الكريم لوجدنا أن نسق المنافع هو الناظم والحاكم ولا أثر للمصالح المطلقة والمنافع هنا قد تترادف مع مفهوم الصالح العام .

هذه المقدمة هي مدخل من جهة ومتن وأفق حيوي من جهة أخرى ولا سيّما في هذه اللحظة من الهيجان العدواني الإرهابي على سوريا ذلك أن الأساس في الوحدة الوطنية من الداخل وفي الاصطفاف السياسي والموقفي على قاعدة الموقف إنما صيغة وعي وناتج إرادة وفي عمق الوعي والإرادة تتوضع المنافع الضرورية لبناء الموقف واتخاذ القرار وهكذا فإن ما يجمعنا مع مواقع المقاومة في الداخل الشامي ومع إيران الشقيقة ومع روسيا الاتحادية الصديقة لا يمكن زجّه أو حشره قسراً في نسق المصالح المادية البحتة والتي درجت القوى المادية على تفسير العلاقة ما بين سوريا والآخرين على أساس مصالح مادية بمعنى مكاسب من طرف دون آخر.

وبرغم أننا لا نقصي مفهوم ووجود المصالح المادية في هذه العلاقة المشروعة فإننا معنيون مباشرة أن نؤكد بأن نسق المنافع بالمستوى القيمي والأخلاقي والنضالي وعبر التجربة التاريخية التي كرسته .هذا النسق هو الأصدق والأجدى في استخراج كل المعاني والمعالم التي تجمعنا مع قوى الخير في هذا العالم المضطرب والمتآكل لأن هذه البنية سوف نجد الذاكرة التاريخية والمناقب والشهادة والشهداء والالتزام بالكلمة ونجد هذه النسبة الكبرى من مديد العون ودون ثمن مادي مباشر أحياناً ، بينما على المقلب الآخر نجد أن بؤرة الشر وفيها طاقة النهب والقتل والتدمير هي التي تؤطر للمصالح ما بين الاستعمار الغربي بشقيه الأوروبي والأمريكي وما بين هذا الغرب المادي وقوى الإرهاب وتنظيماتها كما هو الحال في نسختها الراهنة والأخيرة, إذاً هنا على قاعدة المصالح الاغتصابية  تتوحد السياسات الأمريكية والصهيونية والرجعية والإرهابية والموقع الجاذب لذلك كله والغطاء المبرر لذلك كله هو تدمير الوطن السوري, هذه هي نقطة الارتكاز في مصالحهم المشتركة, إنها وحدة التكوين والهدف السلبي القائمة على نفي الآخر وامتصاص دمه وتحطيم مقوماته ومناهجه في مسعى واضح للحصول على زمن آمن إلى أبعد حد بالنسبة للكيان الإسرائيلي المعادي ولجمع مصاريف ونفقات بناء أداة الشر في الغرب من لقمة عيش الشعوب ومن ثرواتها والداعي بعيداً إلى إفقار هذه الشعوب بقصد سلب إرادتها وإفراغها من مصادر القوة والكرامة وإخضاعها بالتالي إلى مفهوم المجموعات البشرية الكمية التي تمتلك الثروات والمواد الخام ولكنها تعيش تحت خط الفقر ويتضوّر أبناؤها جوعاً في حين تتحول مصادر الطاقة والمواد الخام والممرات الاستراتيجية والأسواق الاستهلاكية الواسعة إلى بنى ثابتة وإلى موئل له مهمة واحدة هي الخضوع لإرادة الأجنبي والتسبيح بحمده بطريقة تقبيل يد الجلاد لذلك من الطبيعي والإلزامي أن ندرك بأن العلاقة الاستعمارية الإرهابية هي المتجذرة في مصلحة النهب والتدمير والقتل وسفك الدم ونشر الجهل والتخلف والتبعية, في حين لا يمكن أن نفكر بسحب أي من هذه الصفات على مواقع المقاومة سواءً في بنيتها الوطنية فنحن من خلال وحدة الوطن لا نتاجر بآلام الشعب ولا يتاجر الشعب بآمال مزعومة , إنها الوضع الطبيعي الذي تستقر فيه عناصر الحياة الحرة الكريمة وتنتفي منه نوازع الاستثمار الرخيص وكذلك ينسحب الأمر على الاصطفاف السوري مع روسيا وإيران والمقاومة على خط العدل والشرف ووحدة المصير , إنما تحرك الآخرين أحقادهم وأطماعهم و جشعهم المادي وتحركنا قيم ومناقب ومنافع .

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz