تركيا تغزو سوريا – مزيج معقد ودبلوماسية مبهمة من الجهات الفاعلة.

بقلم : ” بيتـر هيسينـكو”

الوضع قريب من تدمير الدبابات الألمانية بأسلحة مضادة للدبابات من ألمانيا، وبالتالي قتل الجنود الأتراك ,الناتو يحارب ضد الناتو بأسلحة  دول الناتو.منذ أيام ونحن نسمع تقارير قاطعة بأن تركيا تقصف مناطق سوريا المجاورة, والآن تصاعد العدوان على الجار تحت ما يسمّى عملية غصن الزيتون، حيث عبرت القوات التركية بما فيها من دبابات ومعدّات ثقيلة الحدود السورية، لقد تعلمنا لمدة سبع سنوات أن القانون الدولي ليس له دور في التعامل مع الأسد, فالولايات المتحدة لم تنتهك القانون الدولي فقط عندما قامت بعمليات عسكرية في الأراضي السورية بل إنها أنشأت قواعد هناك والقوات الجوية الألمانية تخترق بشكل روتيني المجال الجوي السوري دون إذن من الحكومة الشرعية في دمشق, وهناك صمت مزدهر بين وسائل الإعلام الغربية بشأن هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي.

إستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية في سوريا فشلت: من المألوف جداً اتخاذ موقف ضد أردوغان, ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو, لماذا يتم ضبط النفس بعد كل ذلك ؟ إن أردوغان يشنّ هجوماً على البلد المجاور له, ومن الواضح أن الهدف هو “رحيل الأسد” قبل كل شيء , ولكنه يدّعي أن هذا الهجوم للدفاع عن نفسه, وهي استراتيجية متقدمة لتأمين حدوده.إنه عذر أقبح من ذنب, حيث يجب على المرء أن يكون أبله تماماً حتى يصدّق أن هناك تخطيطاً من الجانب السوري لشنّ هجوم على تركيا. إن وحدات حماية الشعب الكردي ” YPG” حليفة الولايات المتحدة لا تملك حتى الآن لا الوسائل ولا الإرادة لمواجهة الجيش التركي, وعلاوة على ذلك , فإنها لا تسيطر على المنطقة التي تقع بالقرب من بلدة عفرين, إذاً لماذا يحدث ذلك ؟ لقد فشلت الاستراتيجية الأمريكية في زعزعة استقرار سوريا عن طريق المرتزقة والأسلحة المهربة, لكي تغرق مثل ليبيا والعراق في حالة من الفوضى, ولكنهم يعترفون علناً بأنهم يريدون نشر ما يصل إلى 30،000 جندي في شمال سوريا، وبالتالي خلق أراضي منفصلة عن بقية البلاد، مع حكومة دمى دائمة.

ومن ناحية أخرى، يخشى أردوغان من وحدات حماية الشعب التابعة لحزب العمال الكردستاني، التي يمكن أن تعمل ضد سلطته من سوريا أو على الأقل توفير مناطق للانسحاب, وهو يخشى في الوقت نفسه من تشكيل دولة كردية, وعلى ما يبدو هناك خلاف مع الولايات المتحدة حيال ذلك, ولكن هل هذا حقيقي ؟

الوضع في شمال كردستان سوريا مربك تماماً : الحالة معقدة ومربكة، ومتناقضة تقريباً, الدبابات الألمانية من بلد الناتو تركيا تلتف في شمال سوريا لقتل الأكراد المدربين والمورّدة أسلحتهم من قبل دول الناتو “الولايات المتحدة وألمانيا”.

الدبابات الألمانية الصنع تُدمر بأسلحة مضادة للدبابات ألمانية الصنع أيضاً, وبالتالي يُقتل الجنود الأتراك , الناتو ضد الناتو بالأسلحة التي قدمتها دول الناتو. هل أصبحت سوريا الآن ملعباً قانونياً حيث يتم اختبار أسلحة الناتو وتجريبها من قبل المقاتلين الأكراد؟ أم هو تشكيل تحالف للناتو لتدمير سوريا بعد كل ذلك؟ حيث تطلق الصواريخ من الأراضي السوريّة على الأراضي التركية ولا أحد يريد أن يعرف من هو المسؤول عن ذلك.

وإذا كان حلف الناتو يفضّل شيئاً من هذا القبيل, فإنه يجب النظر في دور موسكو على الأقل في هذا الأمر, وقد انسحبت قوات الأمن الروسية من الهجوم التركي على عفرين، وألغت المجال الجوي للطائرات المقاتلة التركية.

وإذا كان هناك اتفاق بين موسكو وأنقرة ,فهل هناك اتفاق مع دمشق؟ ولا بد من النظر إلى هذه الحالة من جانب آخر, وقد أعلنت الولايات المتحدة أن الأكراد السوريين حلفائها في الحرب ضد داعش، بعد أن فشلت الولايات المتحدة لسنوات عديدة من اتخاذ إجراءات فعالة ضد داعش.

ومن المرجّح أن تسعى الاستراتيجية الأمريكية إلى تحقيق هدفها في الجزء الشمالي من سوريا على الأقل, حيث يمكن بعد ذلك بناء القواعد الأمريكية القادمة لمحاصرة إيران بشكل أكبر. وهذا بدوره لا يمكن الترحيب به من قبل تركيا أو إيران أو روسيا. العامل التخريبي الحقيقي في هذا المجال هو الولايات المتحدة الأمريكية.

لقد برع أردوغان في السنوات الأخيرة بالمطالبة “برحيل الأسد”, ولكن هل كان ذلك عن قناعة حقيقية أم أنه إرضاء لرغبة قادة الناتو والولايات المتحدة, ومن الصعب القول أنه تجاوب مع الولايات المتحدة والناتو, لشرائه منظومة الدفاع الجوي الروسية (S-400). فبهذه المنظومة يستطيع حماية المجال الجوي التركي من طائرات الناتو,ولكن ليس من الطائرات الروسية.

الرئيس الأسد يريد استعادة السلام في بلاده, وبما أنه لا يستطيع المضيّ قدماً بسهولة مع جيشه ضد الأكراد السوريين الذين تعتبر علاقاتهم مع دمشق صعبة تقليدياً ، فضلاً عن أنقرة , والعلاقة التركية مع الأكراد هي بالفعل متعثرة على أي حال,وهذا بالكاد يمكن أن يزداد سوءاً. وكما أن تفضيل الأكراد وتسليحهم من قبل واشنطن ،أمر أقلق أردوغان بشدّة أكثر من إستقلال الكرد, وبالتالي مصالحه تخدم مصالح روسيا ودمشق , كلا الثلاثة أدركوا أن العامل التخريبي الحقيقي في هذا المجال، وعامل زعزعة الاستقرار هو الولايات المتحدة، والتي تستخدم الآن الأكراد لهذا الغرض.

حتى ما يسمّى بـ “الجيش السوري الحر” ابتعد الآن عن الولايات المتحدة، وبالأخصّ بعد مراسيم العفو التي أصدرها الأسد  وهم يقاتلون الآن في عفرين إلى جانب الأتراك.

إن شوق الشعب السوري من أجل السلام كبير.فبعد سبع سنوات من الحرب, التـوق إلى السلام يهيمن على التفكير في سوريا أكثر من المطالب الخارجية لمزيد من “الديمقراطية”. على الأقل لأولئك الذين لديهم وطنهم هناك, ليس للمرتزقة الذين كانوا “عاطلين عن العمل”. وربما كان من المعترف به على نطاق واسع أن ما يجري هو مجزرة يرتكبها عديمو الضمير, الذين يفعلون كل شيء مقابل المال, ولتحقيق السلام، يجب أن يكون الهدف هو إقناع المسلحين الأكراد والمدربين من قبل الولايات المتحدة وألمانيا بإلقاء أسلحتهم بعد أن هُزمت الدولة الإسلامية. إذا لم يكن هناك المزيد من الإمدادات  ستكون نهاية الحرب.

على الرغم من أن الولايات المتحدة لديها عدد غير معروف من الجنود والقواعد في هذه المنطقة والتي تنتهك حقاً القانون الدولي، يجب أن تدرك الولايات المتحدة أن إمداداتها لن تصل إلى وحدات حماية الشعب الكردي إذا تم إغلاق الطريق من قبل تركيا. ولكن هذا هو الشرط المسبق للسلام في المنطقة، لأنه إذا لم يكن هناك المزيد من الإمدادات، ستكون نهاية الحرب. وعلينا ألا ننسى أن الولايات المتحدة سمحت لمقاتلي داعش في الرقة بالهرب بأمان من سوريا وإلى إدلب ومنبج السوريتين, وهما آخر المناطق في سوريا التي لم تهدأ بعد, ولا يمكن العمل إلا على عفرين، وبالتالي فإن عمل الأتراك هناك يمكن اعتباره تمهيداً لتحرير هذه المنطقة، والتي يمكن بعد ذلك الوصول إليها من قبل الجيش السوري النظامي.

الولايات المتحدة الأمريكية في وضع غير مستقر: لم تحافظ الولايات المتحدة على التزامها تجاه أردوغان لوقف تسليح مقاتلي حزب الشعب الديمقراطيYDP ,حتى أنها أعطتهم أسلحة فائقة التكنولوجيا لإسقاط الدبابات والطائرات. ومن الواضح أن الولايات المتحدة تلعب لعبة خاطئة مع الأكراد، لأن الهدف المزعوم، داعش، وداعش ليس لديه طائرات.

وقد اعترف أردوغان باللعبة الخاطئة, إن الولايات المتحدة في وضع محفوف بالمخاطر من خلال إضعاف حليفتها الوحيدة في المنطقة بشكل حاسم، وذلك بالتعاون مع روسيا وحتى مع الجيش السوري النظامي.

ومن الواضح أن هناك هدفاً مشتركاً – وربما حتى مع إيران – لطرد القوات الأمريكية من سوريا، وهناك احتمالات ليست سيئة, وربما هذا ما دفع حلف الناتو لرسم خريطة للقانون الدولي ضد الدولة التركيّة.

ومع ذلك، فإن الفشل التام لهذه الوسائل كان موجوداً منذ وقت طويل، حيث أنه لا يتحدث إلا عن القانون الدولي إذا كان يمكن استخدامه ضد الدول غير الأعضاء في الناتو ,في هذه الحالة، فإن الهجوم التركي على الأراضي السوريّة، وإهمال الجانب القانوني الدولي قد يكون مناسباً، لأنني لا أريد استبعاد أن هناك اتفاقاً مع الحكومة السوريّة.

ثم لن يكون العمل التركي مخالفاً للقانون الدولي, فغصن الزيتون هو رمز السلام , ولم يتسنَ ليّ بعد تقدير ما إذا كانت “عملية غصن الزيتون” يمكن أن يكون لها هدف السلام ,على كل حال، إن هذا العمل يضع الولايات المتحدة في موقف حرج، وربما هو السبب في أنهم يعملون على مثل هذه التفاهات، إن الدبابات التركية تأتي من ألمانيا. يجب ألا ننسى أبداً   كل سلاح يُباع يمكن أن يُستخدم أيضاً ضد بائعه…

المصدر : Epoch Times   

                                                   

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz