حزب العدالة والتنمية- تقويض أسس الجمهورية التركية (الجزء الأول)

  • إعداد “أحمد سليمان الإبراهيم” – باحث في الشؤون التركية. (1 من 16)

لم تعد الجيوش هي القوة الوحيدة التي تدافع عن البلدان، فقد حوّلت الحروب الجديدة، التي لجأت إليها الإمبريالية العالمية في مرحلة تهالكها وتوحّشها, المواطنين الشرفاء في كلّ بلدٍ إلى جنودٍ، كلٍّ في موقعه، فمن المعروف أن الحروب الجديدة لم تعد تستهدف الإنسان بالقتل الجسدي – من خلال اللجوء إلى جيوش دول واضحة المعالم بل تلجأ إلى استخدام عصابات من الإرهابيين العالميين – بقدر استهدافها له بالقتل النفسي على عدة مستويات فهي تسعى إلى تدمير الإنسان من الداخل من خلال استهداف منظومته القيمية عبر اللجوء إلى علم النفس وخاصة في ظلّ التطور الهائل لوسائل الاتصال. وبالتالي يتوجّب على كل إنسان أن يكون جندياً مقاوماً ضد أي معتدٍ يستهدف منظومته القيمية والوطنية…

يرغب الرأسمال العالمي الذي تحول من الرأسمال الصناعي – الإنتاجي إلى الرأسمال الخدمي والربح السريع واقتصاديات الكازينو، في تحويل العالم من حالته الصلبة (الدول الوطنية – الجيوش الوطنية – مفهوم المواطنة – الحدود الثابتة – اللغة – الدال والمدلول – السرديات الكبرى كالفلسفة والماركسية والليبرالية والأديان وغيرها) التي يصعب على المؤثرات الخارجية التأثير فيها، إلى حالته السائلة (الجماعات العرقية والمذهبية – العصابات الموالية لمصلحة جهوية – مفهوم الفرد – الحدود العائمة والسائلة – تعويم اللغة وانهيارها– فصل الدال عن المدلول – السرديات الصغرى الفردية) التي يسهل السيطرة عليها وتتمتع بسيولة فائقة تسمح لرأس المال بالتحرك بحرية كبيرة ناشراً خلفه ثقافة الاستهلاك وبالتالي الانتقال من ثقافة (اشترِ – استخدم – احتفظ) كالأدوات والقيم والتاريخ التي كانت تنتشر سابقاً حتى وإن ضممنا إليها المناديل القماشية الدائمة الذكرى ولن ننسى عرائس الأطفال التي كانت تورّث من الجدة إلى الحفيدة، إلى ثقافة (اشترِ – استخدم – ارمِ) ومثالها الأدوات المستخدمة حالياً كالولاعات وأطباق البلاستيك والمحارم المستخدمة لمرة واحدة. وأنت تستخدم وترمي لا تنسى أيضاً رمي قيمك وأخلاقك وصداقاتك وتاريخك وذكرياتك.. فهناك دائماً الجديد منها..

هل نفهم اليوم سبب تمييع الحدود بين الدول ليسيل الإرهابيون من خلالها بسهولة وسبب تدمير الآثار ومحاولات محو التاريخ وسبب إذلال الجيوش (الجيش التركي على سبيل المثال)؟ يتبــع …….

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz