” تمثيلية باب خـان شـيخـون “

هي بعبعة أمريكية خطيرة ضمن سلسلة لا تنتهي من أصوات مسؤولي البنتاغون والبيت الأبيض ربما تليها تمثيلية على الأرض في غوطة دمشق أو إدلب ، ، البعبعة الأمريكية هذه المرة تقول بأن الجيش السوري قد يكون بصدد تطوير أسلحة جديدة (قــد) !! لكن لماذا تفتح واشنطن ملف الكيميائي من جديد ؟

أولاً: هناك أسباب داخلية لحرف الأنظار عن الصدام الكبير بين وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي من جهة والبيت الأبيض من جهة ثانية بسبب نيّة الأخير نشر مذكرة سرية تبيّن أنهما يتخذان مواقف مسيّسة ضد ترامب وتتهمهما بإساءة استخدام السلطة .

ثانياً :الخروج من مأزق عفرين بشكل خاص ومأزق الأكراد بشكل عام فتركيا غرقت في المستنقع والإستياء الأوروبي من عدوانها بلغ مسامع واشنطن وهذا سينعكس سلباً على وجود الناتو في الشمال السوري وخطط تقسيم المنطقة وإنشاء فيدرالية كخطوة أولى ، فالولايات المتحدة تريد معاقبة تركيا لكنها لا تريد خسارتها كحليف عسكري للأبد ، وبالتأكيد هي أهم من الأكراد بالنسبة لواشنطن والناتو ، لهذا بدأت التضحية بهم مقابل عمليات عسكرية محدودة .

ثالثاً : الناتو ومن ورائه أمريكا عاجزان عن فتح جبهة كبيرة ضد روسيا في أوكرانيا أو ضد روسيا والصين بآن واحد في كوريا الشمالية وهي جبهة شديدة الخطورة قد تؤدي لحرب نووية … لذلك فالجبهة المشتعلة أصلاً هي الشرق الأوسط  وسورية تحديداً وهنا يتفق الجميع أوروبا والبيت الأبيض والبنتاغون.

رابعاً : إيقاف التقدّم السريع للجيش العربي السوري وحلفائه في إدلب والإبقاء على البؤر الإرهابية في الغوطة الشرقية، هذا ما حاولت تركيا القيام به لكنها اصطدمت بالرفض الروسي لهذا فهناك تنسيق بين واشنطن وتركيا بهذا الخصوص.

خامساً: إجهاض أي انفراج سياسي في سورية وخاصة بعد مؤتمر سوتشي الذي حاولت واشنطن بشتى السبل إفشاله ولكنها لم تنجح.

سادساً : توجيه ضربة لدور موسكو في المنطقة وذلك قبل انتخابات الكرملين في آذار القادم فالقيصر الروسي تمدد أكثر من المتوقع وفوز بوتين في الإنتخابات القادمة شبه محسوم ولذلك فإن توجيه ضربة قوية للجيش العربي السوري وحلفائه سيضع الرئيس الروسي في وضع حرج أمام ناخبيه وهنا تراهن واشنطن بأنه لن يغامر بأي رد عسكري يُضعف من نسبة نجاحه .

إن ما تقوم به الولايات المتحدة هو مقامرة كبيرة وسكان البيت الأبيض لديهم خبرة واسعة في صالات القمار، التاريخ يقول أن لاعب القمار يربح مرات ومرات ولكنه سيأتي يوم يخسر فيه كافة أمواله وممتلكاته ممّا يدفع به للانتحار، ولن ينقذ أمريكا شيء من بعدها حتى لو افتعلت (ألف تمثيلية باب خان شيخون) .

  • المصدر . “firil.net”

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz