سـقوط الطائرة أم سـقوط المشـروع بأكمله؟

بقلـم د. “أحمـد الحـاج علـي”

لم تكن المسألة واقعة عسكرية متميزة فحسب بل تحولت مباشرة على مستوى التحليل العسكري والسياسي إلى ظاهرة اجتمعت فيها ولها عناصر الصراع الإرهابي على سوريا وفي سوريا.

و للأمر أوجه غير محدودة ذلك أن إسقاط الطائرة الصهيونية f-16 إنما عبر من التحولات التي يمضي فيها الأداء الوطني السوري من حيث اكتساب درجة متقدمة من الثقة بالذات الوطنية ومن حيث العوامل والتجليات التي أنتجت هذه الثقة في المحصلة.

ومعروف أن هذه اللحظة من الحرب العدوانية على سوريا شهدت انكشافاً حقيقياً وكاملاً في طبيعة القوى المعادية وفي طرق اصطفاف هذه القوى في إنجاز المهام العدوانية العسكرية و السياسية على سوريا .

لقد ظهرت أمريكا على حقيقتها ولا سيّما في هذه العلاقة العضوية مع الكيان الإسرائيلي وفي هذه العلاقة العضوية أيضاً مع الكيان الإرهابي بكل مسمّياته وتوضّعاته على الجغرافيا السوريّة .

وقد استمد حدث إسقاط الطائرة الإسرائيلية كثيراً من جوانب الأهمية فيه نظراً لأن هذه الطائرة هي صناعة أمريكية إسرائيلية وهي تمثل نتاجاً علمياً وتكنولوجياً متقدماً إلى الدرجة التي يطلق المحللون والمراقبون على f-16 صفة غريبة لكونها تمثل جوهرة التقدم التكنولوجي المشترك والسلاح المحصّن في الجيش الإسرائيلي كما يدّعون .

وفي امتدادات أخرى تظهر بقوة و حيوية حالة الاستدلال على منهجية الأداء العسكري السوري وعلى الخصائص والمزايا التي تطور فيها هذا الأداء عسكرياً وسياسياً واجتماعياً .

كان الاعتقاد لدى الكيان الإسرائيلي والقوى الغربية والعلماء في الداخل العربي أن اللحظة صارت مؤاتية للتدخل المباشر عسكرياً في سوريا , لا سيّما أن القوى الإرهابية على امتداد الجغرافيا السورية تنهار معركة إثر أخرى وبإيقاع ثابت ومتسارع يستعيد الوطن السوري سيادته وكرامته معاً.

من هنا كان هذا الهيجان المعادي في الأيام الأخيرة حيث الولايات المتحدة الأمريكية تمارس عدوانها المكشوف على الأرض السورية وعلى القوة الوطنية الشعبية والرسمية في سوريا و لاسيّما في الخاصرة الشمالية لهذا الوطن الممتدة من التنف جنوباً إلى القائم شمالاً.

و بصورة متوازية انكشف المشروع التركي الأردوغاني أيضاً وهو يقوم بعدوانه الآن على عفرين ومناطق أخرى , كما تكرّست مستويات العدوان في اصطناع قوى (كردية) مع الأسف وواضح تماماً أن هذه الشريحة الكردية الضالة قد وقعت في مسار الخيانة الوطنية بصورة متوازية مع الارتماء في أحضان السياسات الأمريكية.

وهنا كان لابد أن يسفر كيان العدو الصهيوني عن وجهه وعن دوره في ممارسة هذا العدوان والتكامل العضوي مع التنظيمات الإرهابية, و (إسرائيل) تحاول في هذه اللحظة أن توصل رسالة إلى القوى الإرهابية بأنها ما زالت مع هذه القوى وبأنها سوف تدخل المعركة العسكرية مباشرة وبالأسلحة الأكثر تقدماً و تطوراً.

وهكذا جاء العدوان الأخير, وكان من الطبيعي جداً أن يكون الرد الوطني السوري بهذه الأهمية لأنه ردعُ في ذات الوقت ولأن هذا الردّ كان محصّلة متبلورة لطبيعة الأداء والموقف في سوريا في كلّ الحالات الإقليمية و الدولية .

 

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz