الغباء دوامة يصنعها مجتمع منظم من الأغبياء

تقول الحكاية إن عشرة أطفال كانوا يلعبون بجوار سكة حديدية.. تسعة منهم اختاروا أن يلعبوا بجوار خط يمر عليه القطار كل فترة، بينما اختار الطفل العاشر اللعب بمفرده بجوار خط مهجور للسكك الحديدية..

وحين لمح عامل السكة الحديدية القطار القادم أصابه الهلع خوفاً على حياة الأطفال التسعة، الذين يلعبون على خط السكة، الذي سيمر عليه القطار..

فكَّر الرجل بسرعة، وقرر تحويل مسار القطار ليسير على الخط المهجور، حيث أن هناك طفلاً واحداً فقط يلعب هناك.. فبذلك هو أنقذ حياة التسعة أطفال.. أي أن هذا القرار حقق أقل خسائر ممكنة!

وللوهلة الأولى يتبيّن لنا أن عامل السكك الحديدية قد اختار القرار الصحيح بمنطق الكم.. ولكن حين نفكر بمنطق الكيف سنكتشف أنه قد أخطأ.. فالطفل الذي ضحّى به العامل كان أذكى الأطفال العشرة، لأنه الوحيد الذي فكر واختار القرار الصحيح باللعب في المنطقة الآمنة..

أما البقية الذين أنقذ العامل حياتهم فهم الأغبياء والمستهترون الذين لم يفكروا بطريقة صحيحة، واختاروا اللعب في منطقة الخطر.

ربما يبدو أن هذا التحليل غير منطقي وغير عاطفي لدى البعض إلا أن هذا هو الفارق الشاسع بين المجتمعات التي تصنع الذكاء والغباء بين أفرادها.

 فالمجتمعات الغبية تضحّي بالأذكياء والأكفاء, أما المجتمعات الذكية عند الدول المتقدمة فتلهث القيادات وراء العقول. وتنفق عليها, لأن الأذكياء والعقلاء والنابهين يقودون المجتمع ويصنعون السعادة حتى للأغبياء أيضاً.

 

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz