حزب العدالة والتنمية – تقويض أسس الجمهورية التركية (الجزء الثاني)

  • إعداد “أحمد سليمان الإبراهيم” – باحث في الشؤون التركية.

(2 من 16).

لماذا حزب العدالة والتنمية ؟

لا أعتقد أن حزباً سياسياً نال الاهتمام الذي ناله هذا الحزب وأعتقد أن المقالات التي كُتبت حول كافة الأحزاب التركية لا تعادل خمس عدد الكتب التي كُتبت حول حزب العدالة والتنمية. فما هو السبب؟

السبب برأيي أن حزب العدالة والتنمية ليس حزباً خاصاً بتركيا ولم يتم تأسيسه في تركيا اعتماداً على الميكانيزمات الداخلية في تركيا كبقية الأحزاب السياسية الموجودة على الساحة التركية. بل هو مشروع إمبريالي أمريكي تم التخطيط له وتأسيسه في واشنطن من قبل المحافظين الجدد الأمريكيين بغية تدمير البنى العلمانية والجمهورية في تركيا أولاً وفي منطقة الشرق الأوسط بالكامل، وتشويه الإنسان وتفكيك معتقداته وإعادة ترتيبها مجدداً على الطريقة التي تخدم المصالح الإمبريالية في مرحلة تهالكها..

ولن يتوقف هذا المشروع – فيما لو نجح – عند حدود الشرق الأوسط بل سينتقل إلى كافة الجغرافيا العالمية ليهدم كل ما بنته الحداثة والتنوير عبر مسيرة الإنسان.

إذن الفكرة التي أود طرحها تتلخص في أن حزب العدالة والتنمية لا ينتمي إلى عصر الحداثة ولا ينهل من مفرداتها بقدر انتمائه إلى ما بعد الحداثة وإلى مفرداتها. والهدف المطلوب منه هو إعادة المنطقة إلى فترة ما قبل الحداثة وإلى عصور الظلام.

جاءت الحداثة, في صيغتها الاجتماعية والفكرية والسياسية، على يد القوى الاجتماعية والفكرية المعبّرة عن التحولات البورجوازية – الرأسمالية الوليدة والتقدمية آنذاك، والتي كانت وراء إسقاط السلطة الاستبدادية للدولة والكنيسة في صيغتها القروسطية الأوروبية..

وقد قامت الحداثة على المطالبة بتسييد العقل والمنطق والنزعة الإنسانية والدعوة إلى الانفتاح والتواصل مع كل ما يخدم الإنسان وتقدمه وعدالته وحريته والسمو به.

تتجلى الحداثة في التجربة العالمية المعاصرة بمظاهر ثلاثة هي: سيادة العقل، وكرامة الإنسان، ونسبية المصالح. فالحداثة، كمرجعية عليا تسود المجتمعات المعاصرة، لا تعتبر نفسها مرجعية مطلقة أو معصومة عن الخطأ، إنها تسمح بالعودة النقدية على ذاتها كلما قطعت شوطاً ما لمعرفة أين أصابت وأين أخطأت وكيف يمكن تصحيح الخطأ ومواصلة المسيرة من جديد.

وربما لهذا السبب أصبحت هذه المجتمعات ديناميكية، تحقق التقدم باستمرار في كافة المجالات  فهي لم تعد ملجومة من قبل ثوابت مطلقة لا حيلة للإنسان فيها، ثوابت لا تخضع للنقاش العقلاني أو المنطقي.

“وأما في الوقت الحالي فقد فقدت البورجوازية، كطبقة، القدرة الأخلاقية والتاريخية والسياسية والقانونية على تفسير أسباب ثروتها ووجودها”.

ولهذا السبب صارت الرأسمالية والإمبريالية الجديدة بأمس الحاجة لإعادة إنتاج الرضا والقبول الاجتماعي من أجل استمرارية سيادتها المتهالكة.

يتبـــع ………

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz