تذكّـروا أن الله يراكــم

كـان هناك رجـل أعمى رزقـه الله الحـكمة والذكـاء وكـان الأعمى يعيـش في داره الجـميلة في أمـان ، وراء الـدار الجميـلة كـان له بسـتان وفـي يـوم مـن الأيـام ربـح الأعمـى كثـيراً من المـال فخـرج إلـى البـستـان وجلـس تحـت شجـرة يحـبها وحفـر ودفـن المال تحتهـا وبعـد فتـرة جـاء الأعمـى الطـيب لاستـخراج مـاله فلـم يجـده فـي مكـانه .. ففـكر .. وفكـر – تُـرى مـن الـذي سـرق المـال؟! وبـعد وقـت قـال:ليـس غـير جـاري هـذا اللـص المـحتال فـربما رآني وأنا أدفـن المـال  وذهـب الأعـمى الحـكيم إلى الـجار اللـئيم وقال: جئـتك مستـشيراً ومـا خـاب من استـشار،  فشـدّ اللـص قامـته وأغلظ رقـبته وقـال: استشـر كـما تريـد ولـسوف تجـد عنـدي الـرأي الـسديد، فقـال الأعـمى فـي ذكـاء شـديد: حـصلت اليـوم علـى مـال وفـير فـهل تـرى أحفظه عنـد رجـل يحـفظ الأمـانـات أو أخبـئه فـي بستـاني فـي مـكان أمـين؟؟ فهـزّ اللـص رأسـه وهـو يـقول فـي نفسه: إن المـكان الـذي يـقصده هـو نـفس المـكان الـذي أعـرفه ، ثـم قـال الشـرير لا إن حـفظ المـال عنـد الآخرين أمـر خطـير إحفـظه فـي البـستان يـبقى أمـره في أمـان،  وشـكره الأعـمى وقـال: صدقـت غـداً أحفظه بالبسـتان مـع غـيره مـن الـمال وخـرج الأعـمى الطيـب إلـى داره،  في حين تسـلّق اللـص جـدار البـستان وأعاد المـال المسـروق كـما كـان وقـال: سآخذه مـرة أخـرى مع الـمال الـذي سيـضعه الأعـمى فـي الحـفرة، وجـاء الأعـمى وأخـذ مالـه واللـص يـراقبـه مـن بعـيد ويـظنّ أنـه وضـع الـمال الجـديد،  وفـي الليـل جـاء ليـأخذ جـميع المـال وهـو سـعيد فـلم يـجد شيـئاً سـوى ورقـة كتـب عليـها الأعـمى ” تــذكّـر أن الله يــراك فـكيف تـحب أن يـراك ؟؟  “.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz