جيم ماتيس يدحض “الأخبار الملفقة” لكل من إسرائيل والناتو.

بقلم: “تييري ميسان”

منذ سنوات، والصحافة الأطلسية تؤكد أن الرئيس بشار الأسد يستخدم الأسلحة الكيميائية ضد شعبه ,ولكن الآن، وفقاً لوزير الدفاع الأمريكي الجنرال “جيم ماتيس” فإن هذه التأكيدات هي أخبار ملفقة, وعلى غرار أسلحة صدام حسين الكيميائية، فإن هذه القصة، التي كانت تملأ أعمدة الصحف لمدة خمس سنوات، هي دعاية حرب خالصة.

لقد كان من المفترض أن يتصدّر هذا الخبر عناوين الصحف الغربية, لكن لم تنشره إلا مجلة “نيوز ويك” حيث قال “جيم ماتيس” خلال مؤتمر صحفي عقده في 2 فبراير / شباط، أنه لا يوجد لدى البنتاغون أدنى دليل على أن دمشق تستخدم أسلحة كيميائية ضد شعبها. الصحفي، الذي يعرف شخصياً الجنرال “جيم ماتيس”، سمعه يُعلن عن اشمئزازه من خرافة الأسلحة الكيميائية السورية وقدّم له الفرصة ليكرر أقواله علناً، هذا هو نص هذا اللقاء :

سؤال: هل هناك أي دليل على أن أسلحة غاز الكلور قد استُخدم، دليل على أسلحة الكلور؟

جيم ماتيس: أعتقد أنها قد استُخدمت عدّة مرات. وهذا كما تعلمون، فئة متميزة إلى حد ما، ولهذا السبب استبعدت غاز السارين بوصفه أمرا مختلفاً تماماً – نعم.

 سؤال: إذا، هناك أدلة موثوقة على أن السارين والكلور

 جيم ماتيس: لا، ليس لدي دليل، وليس على وجه التحديد, ليس لدي أي دليل ,ما أقوله، هو أن جماعات أخرى على الأرض، ومنظمات غير حكومية، ومقاتلين على الأرض قالوا أن غاز السارين قد تم استخدامه, لذلك نحن نبحث عن الأدلة,ليس لدي أي دليل، موثوق أو غير موثوق.

كلام تيري ميسان : في بداية الحرب، طلبت الجمهورية العربية السورية من الأمم المتحدة التحقيق في إستخدام الجهاديين للأسلحة الكيميائية فلم يجد المفتشون شيئاً مقنعـاً ، لكن في آب أغسطس 2013 تمكنت الدول التي كانت تدعم مشروع الإخوان المسلمين استنادا لخبر مصدره الوحدة 8200 في الموساد الإسرائيلي، من قلب هذا الاتهام بالعكس، حين زعمت أن الجيش العربي السوري قد ارتكب مجزرة راح ضحيتها ما يقارب 1500 مدني في الغوطة باستخدام خليط من الغازات السامة، من ضمنها غاز السارين. ولإثبات حسن نية سوريا، اقترحت روسيا انضمام سوريا إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية,  ودمّرت موسكو وواشنطن معاً كل الأسلحة الكيميائية السورية ومشتقاتها (أي المواد الكيميائية المستخدمة لصنع هذه الأسلحة(. ومع ذلك، فإن الاتهام بشأن إستخدام هذه الأسلحة لم يتوقف, بالرغم من أن البنتاغون نفسه أشرف على تدمير هذه الأسلحة، إلا أن الصحافة الأطلسية استمرت في الادّعاء بأن الجيش العربي السوري لا يزال يستخدمها, وقد أصبحت بعض وسائل الإعلام مثل “أنجلو ساكسون بلينغكات” (التي كان مديرها موظفاً في مجلس الأطلسي) أو صحيفة لوموند الفرنسية يكررون بطريقة محترفة هذه الأخبار الملفقة.

ولوقف هذه الشائعات، أنشأت الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OVCW) آلية تحقيق مشتركة, وبعد أن قامت هذه الهيئة بعملية جمع معلومات واسعة النطاق انطلاقاً من نيويورك و فيينا، رفضت الذهاب والتحقق منها على الأرض، بل وحتى أخذ العينات.

وقد تضخّمت النبرة في مجلس الأمن، حيث يمكن للجميع أن يلاحظوا تأثير “جيفري فيلتمان” عضو المحافظين الجدد والرجل الثاني في المنظمة، على السفيرة الأمريكية “نيكي هالي” وانتهى الأمر بتسجيل خامس فيتو روسي ضد الأكاذيب الغربية في هذا الموضوع بالذات. وبالنسبة لقضية خان شيخون، كانت الولايات المتحدة تؤكد بشكل قاطع، امتلاكها أدلة على المسؤولية السورية – الأدلة التي لم توجد أبداً وفقاً للجنرال “ماتيس” لكن تم بموجبها معاقبة سورية، بقصف قاعدة الشعيرات الجوية.

اعترف وزير الدفاع “روبرت ماكنمارا ” بأن الولايات المتحدة كذبت، في منتصف القرن الماضي، لكي تطلق حربها ضد الفيتناميين, كما اعترف خلفه “كولن باول” بالكذب في مجلس الأمن لكي تشنّ بلاده الحرب على العراق عام 2003.. إلخ.

لكنهم اعترفوا بجميع تلك الأفعال بعد أن غادروا مناصبهم الرسمية، وأغرقوا البلاد بالدماء, ولم يُحاكم أياً منهم حتى الآن.

وكما هو الحال في قانون الأعمال التجارية الخاص بهم، يُمكن للقادة الأمريكيين أن يفلسوا، ولا يدفعوا لدائنيهم , ويبدؤون بأعمالهم الجديدة، وكأن شيئاً لم يحدث. ولأول مرة، يدين وزير دفاع أمريكي على رأس عمله الأكاذيب التي تمارسها الآن إسرائيل، والناتو، والإدارة الأمريكية. وعلى الرغم من أنه كان حريصاً على الظهور كشخص مقتنع بالذنب السوري، فإن تصريحه يدحض مبررات القصف الإسرائيلي في سوريا، ومزاعم إسرائيل بأنها تُدمر الأسلحة الكيميائية.

وتصريحه هذا قابل للطعن بالنسبة لزميليه “ريكس تيليرسون” و “نيكي هالي” كما يبدو وكأنه تحذير لوزراء الخارجية الـ 23 الذين اتهموا سوريا في 23 كانون الثاني- يناير مرة أخرى باستخدام الأسلحة الكيميائية .

هؤلاء الوزراء، هم أنفسهم الذين صوًتوا من أجل الديمقراطية في بلاد الشام، بشرط ألا يتمكن الرئيس بشار الأسد من الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، والفوز بها.

المصدر : Neopresse                      

 

                                       

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz