حزب العدالة والتنمية- تقويض أسس الجمهورية التركية (الجزء 3)

  • إعداد “أحمد سليمان الإبراهيم” – باحث في الشؤون التركية.

لم يعد لدى طبقة رأس المال أي شيء جديد تقدّمه للإنسانية وللكوكب ولهذا السبب بدأت اللجوء إلى تفسير الفلسفات من أجل العودة إلى ثقافة وأيديولوجيات الأزمنة القديمة. وبدأت تكتشف الدين من جديد بغية السيطرة على عقل الإنسان من خلال النصوص الدينية المقدسة، واستبدال العقل العلمي النقدي بالعقل التقني.

لا يهدف النقد الموجّه للتنوير والحداثة من قبل ما بعد الحداثويين والليبراليين والمحافظين الجدد إلى تجاوز المرحلة التاريخية الحالية إلى الأمام بل إلى إعادة الإنسانية إلى ذهنية العصور الغابرة بغية تحصين الرأسمالية”.

من هنا نرى أن ما بعد الحداثة تعتمد على تحطيم العقل وتحطيم المقولات المركزية التي هيمنت قديماً وحديثاً على الفكر الغربي، كاللغة، والهوية، والأصل، والصوت، والعقل…وقد استخدمت في ذلك آليات التشتيت والتشكيك والاختلاف والتغريب، والاهتمام بالهامش والغريب والمتخيل والمختلف، والعناية بالعرق، واللون، والجنس، والأنوثة، وخطاب ما بعد الاستعمار….

بعد انتهاء مرحلة الحرب الباردة دخل العالم في مرحلة تحوّلٍ سريعة، وتم التخلي عن التجارب التي مرّت بها البشرية خلال القرن العشرين وما قبله من عصور التنوير والتطورات العلمية، فتركت الحداثة مكانها لما بعد الحداثة، والعلم ترك مكانه للدين، كما ترك العقل مكانه للتصوف والذهنية الغيبية. وبدأت التطورات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية تُفسَّر بمقاربات لاهوتية وأُبعدت العلمانية.

لا يمكن القول إن حزبَ العدالة والتنمية حزبٌ سياسي تركي يعتمد على ديناميكيات داخلية بحتة أو أنه حزب سياسي تم تأسيسه في تركيا ليكون له وجهة نظر فيما يخص السياسات الداخلية والخارجية لتركيا بمعزل عن أساس تشكيله في الولايات المتحدة الأمريكية من قبل المحافظين الجدد أي لا يمكن تناوله إلاّ على أنه مُنتَج ما بعد حداثوي للمحافظين الجدد الأمريكيين وبالتالي لا يمكن تناول مشاريعه، بما في ذلك العثمانية الجديدة التي ستنضج عام 2023 كما صرّح أحمد داوود أغلو, وهو العام الذي يصادف الذكرى المئوية لانهيار الإمبراطورية العثمانية وتأسيس الجمهورية التركية، إلاّ ضمن إطار فلسفة المحافظين الجدد الما بعد حداثوية والتي يمكن أن نطلق عليها اسم الرجعية الفاشية العالمية الجديدة. فقد صرّح رئيس الوزراء التركي السابق أحمد داوود أوغلو قائلاً: “عام 2023 هو الذكرى المئوية لخروجنا من الشرق الأوسط، فالأراضي التي خرجنا منها بين عامي 1911 و1921 سنعود ونلتقي مع أخوتنا عليها بين عامي 2011 و2023م . وإذا ما أجرينا مقارنة بين خريطة الدولة العثمانية وخريطة مشروع الشرق الأوسط الكبير سنرى تشابهاً كبيراً بينهما، فقط يلزمنا استبدال كلمة (متصرفية – سنجق) بكلمة (دويلة). يتبـــع ……………

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz