حرب ترامب غير الشرعية في سورية تزداد خطورة

كاتب المقال: “دانيال لاريسون” : 

يدّعي وزير الدفاع الأمريكي “جيمس  ماتيس” أنه لا يفهم لماذا تقدّمت القوات السورية النظامية التي أسماها تضليلاً بالقوات “الموالية للنظام” لمواجهة المسلحين الذين تدعمهم  الولايات المتحدة في شرق سورية.

في واشنطن, وصف وزير الدفاع الوضع بأنه مثير للحيرة وزعم أنه ليست لديه أية فكرة حول السبب الذي دفعهم للهجوم على القاعدة الأمريكية. مضيفاً أن كلاً من الروس والقوات السوريّة المتحالفة معهم على الأرض يعلمون منذ زمن بعيد بأن القوات الأمريكية وحلفائها متواجدون هناك منذ زمن بعيد.

يبدو أن “ماتيس” يحاول التظاهر بالارتباك وعدم  الفهم. لكن هذا ليس مشجّعاً البتة..

فوزير الخارجية الأمريكي يدّعي أنه لا يعرف لماذا تقوم القوات المتحالفة مع الحكومة السورية بمهاجمة قاعدة يتواجد فيها أعداؤها.. لا يريد أن يعترف أنهم هاجموا القاعدة تحديداً لأنهم يعرفون منذ مدّة أن القوات الأمريكية ومن يتحالف معها متواجدون هناك.. فهم يعترضون على هذا التواجد غير الشرعي.

وينبغي أن يكون هذا واضحاً تماماً.. وإذا كان قادتنا لا يعرفون أمراً أساسياً كهذا حول  الوضع في سورية فهم يضعون الجنود  الأمريكيين في موقف مربك للغاية.

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد..  بل إن “ماتيس” مضى أبعد من ذلك, حيث نفى أن يكون هذا الهجوم والرد العسكري عليه يشكّل أي انخراط للولايات المتحدة فيما سمّاه بالحرب الأهلية السوريّة.

لكن هذا فظيع للغاية وغير مقبول البتة.. فمن خلال تقديم  الدعم للمجموعات المسلّحة داخل سورية ومن خلال نشر قواتنا إلى جانب هذه المجموعات, تكون الولايات المتحدة طرفاً متورطاً في “الحرب الأهلية ” السوريّة  سواءً اعترف قادتنا بذلك أم لم يعترفوا.

فالهجوم على قوات موالية للنظام وقتل العشرات  من رجالهم هو فعل من أفعال الحرب ارتكبته الولايات المتحدة ضد حكومة بلد آخر وعلى أرضها دون تفويض من الكونغرس ودون تفويض من الأمم  المتحدة.

مع تراجع  خطر داعش, أصبح الأمر أكثر صعوبة في استخدام هذا السبب كذريعة للوجود العسكري الأمريكي في سورية.

والتظاهر بأن الهدف الحصري للمهمة المفتوحة زمنياً في سورية هو فقط لمواجهة داعش يفقد مصداقيته تماماً  عندما يصرّح المسؤولون الأمريكيون علناً بأن الهدف من التواجد العسكري الأمريكي في سورية هو منع القوات الحكومية السورية وحلفاءها من استعادة السيطرة على بعض الأجزاء من الأراضي السورية.

في بداية التدخل الأمريكي في سورية عام 2014, لم تحاول القوات السورية والحلفاء منع ذلك التدخل, لكنهم لم يوافقوا عليه أبداً ولم يوافقوا على فكرة الوجود الأمريكي العسكري.

والأحداث التي تلت تدلّ على أن الحكومة السورية وحلفاءها محقون في وصفهم  للوجود العسكري الأمريكي على أنه وجود غير شرعي.

الوزير “ماتيس” لا يستطيع  الرد على هذه الاتهامات ولا يستطيع تقديم حجّة مقنعة مضادة. لأن الحقيقة الساطعة هي أنه بالفعل ليس هناك أي مبرر قانوني لوجود  القوات الأمريكية في سورية حالياً كما لم يكن هناك أبداً أيّ مسوّغ قانوني لمثل هذا التواجد لا في الماضي ولا في الحاضر.

أفضل ما يمكن فعله الآن هو أن  تقوم الولايات المتحدة بسحب قواتها من سورية فوراً ودونما إبطاء لضمان عدم  حصول أي اشتباك كهذا لاحقاً.

وإن لم تفعل إدارة ترامب ذلك ستجد نفسها وهي تغرق أعمق وأعمق في صراعات لا مصلحة لأمريكا فيها أبداً.

تمّـت ترجمـة المقـال إلـى اللغـة العربيـة مـن مقـال منشــور فـي موقــع                ( The American Conservative )

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz