حزب العدالة والتنمية- تقويض أسس الجمهورية التركية (الجزء الرابـع)

  • إعداد “أحمد سليمان الإبراهيم” – باحث في الشؤون التركية. (4 من 16)

فمثلما كان هتلر يمثل التتويج الأيديولوجي والسياسي لتاريخ الفلسفة اللاعقلانية الرجعية التي جاءت كحالة فكرية مناهضة للحداثة كذلك الأمر جاء المحافظون الجدد في أمريكا ليمثلوا التتويج الأيديولوجي لتاريخ اللاعقلانية الرجعية التي أتت تحت اسم تيار ما بعد الحداثة، الذي نهل من مفرداته الأب الروحي للمحافظين الجدد “ليو شتراوس” وأتباعه الجدد من أمثال ديك تشيني ودونالد رامسفيلد وبول وولفويتز ولويس ليبي ووليام كريستول وريتشارد بيرل وفرانسيس فوكوياما وصموئيل هنتغتون وغيرهم هذا بالإضافة إلى عدد كبير من صنّاع الفكر والإعلام والمجلات المتخصصة ومراكز الأبحاث التي تسهم في تقديم الاستشارات السياسية ورسم السياسات والإستراتيجية العليا للولايات المتحدة الأمريكية منها (معهد أمريكا انترابرايز) ومعهد هيرتج، ومنتدى الشرق الأوسط ومؤسسة برادلي ومركز سياسة الأمن- ومكتب المهمات الخاصة ومجلس سياسة الدفاع، ومشروع القرن الأمريكي الجديد، ومجلة المصالح القومية وغيرها.

ويرجع المحافظون الجدد في أفكارهم إلى المفكر الأمريكي – الألماني الأصل “ليو شتراوس” المولود في عام 1899 في مقاطعة هيس الألمانية، والذي غادر ألمانيا إلى بريطانيا مع وصول هتلر للسلطة، ثم غادر بريطانيا إلى فرنسا، التي غادرها في عام 1938 إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أقام في نيويورك، ودرس في معهد للبحوث الاجتماعية فيها ثم استقر في مدينة شيكاغو، ودرس في جامعتها من1949-1967وأسس هناك (رابطة الفكر الاجتماعي) ولشتراوس خمسة عشر كتاباً منها (ما هي الفلسفة السياسية، والحقوق الطبيعية والتاريخ، والليبرالية القديمة والحديثة  ودراسات في الفلسفة السياسية لأفلاطون).

بدأ شتراوس نشاطه بمائة من طلبة الدكتوراه الذين تتلمذوا على يده ثم حملوا فلسفته، وقد أصبحت هذه الرابطة فيما بعد نواة لمذهب فكري يعرف بـ (الشتراوسية) والذي يقوم على خدمته ونشره سبعة وسبعين من تلامذته، كذلك وجدت هذه الأفكار لها صدى عند مجموعة من اليساريين والليبراليين المنشقين على الحزب الديمقراطي. من أمثال (ايرفينغ كريستول) و(نورمان بودرهورتز- وميج ديكتر- وناثان كلزير، دانيل بيل ، جيمس ويلسون، سيمور مارتن ليبسيت ) وغيرهم. ويركز مذهب شتراوس على نقطتين؛

الأولى : إنّ الديمقراطية لا تستطيع فرض نفسها إذا بقيت ضعيفة وعاجزة عن مواجهة الطغيان، وان النزعة النسبية الأخلاقية تفسد كل شي وتسمح بالانزلاق إلى الفاشية والشيوعية ولذلك لابد للديمقراطية من أنياب ومخالب.

 ثانياً: يرى شتراوس أن الديمقراطية تمثل الفضيلة وبالتالي أي فكر رافض لها يعدّ رفضاً للديمقراطية – مثل الفكر الشيوعي –  وعلى ضوء ذلك تقسم الأنظمة إلى قسمين جيدة وسيئة، وهذا ما تولّد عنه مصطلح (محور الشر) المناهض للتوجه الديمقراطي في مقابل -محور الخير- الذي يمثله الفكر الغربي الديمقراطي. ورأي شتراوس أن من حق أنظمة الحكم الصالحة ، بل من واجبها أن توجه (الأنظمة السيئة).

استفاد ” ليو شترواس ” من أفكار العديد من الفلاسفة الذين وجّهوا سهام نقدهم للحداثة والتنوير والعلمانية والدول الوطنية ومصطلح المواطن ودور العقل معتمدين على التفكيك والبعثرة والفوضى وإبراز الهويات التحتية كالطائفية والعرقية والمذهبية في مواجهة الدول الوطنية التي كانت من نتاج عصر التنوير.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz