إنهيار البروباغندا الأمريكية في ســوريا

بقلم : “توني كارتالوتشي”

تواصل الولايات المتحدة دعم داعش والقاعدة في تجاهل لقرار الأمم المتحدة , في حين أن الدعاية التي تستخدمها الولايات المتحدة وشركاؤها في خضمّ حملتها المدمّرة لتغيير النظام في سوريا قد انهارت, وتعتمد المنابر الإعلامية الغربية على الروايات السخيفة المتزايدة والتي أصبح جمهورها يتضاءل باستمرار, كما أنها أصبحت على نحو متزايد هدفاً لانتقادات من جميع أنحاء العالم.حيث تقوم الولايات المتحدة وحلفاؤها حالياً بالإبلاغ عن “انتهاكات” قرار الأمم المتحدة بشأن وقف إطلاق النار في الغوطة، على الرغم من أن نص القرار نفسه يسمح بمزيد من العمليات العسكرية ضد القاعدة وحلفاؤها في الغوطة وفي جميع أنحاء سوريا.

وهذا ما ورد بوضوح في قرار الأمم المتحدة:…  لا ينطبق وقف العمليات العسكرية ضد تنظيم ( داعش) ، والقاعدة وجبهة النصرة، وجميع الأفراد والمجموعات والشركات والمنظمات الأخرى التي يحددها مجلس الأمن .حتى الواجهات الغربية “لحقوق الإنسان” ، مثل هيومن رايتس ووتش، اعترفت بوجود القاعدة في الغوطة.

يدّعي “كينيث روث” ، مدير هيومان رايتس ووتش ، في تعليق على وسائل التواصل الاجتماعي: “يبدو أن بوتين والأسد يستخدمان وجود جماعة تابعة لتنظيم القاعدة (أحرار الشام) في زاوية صغيرة من الغوطة الشرقية كذريعة لمهاجمة المدنيين في المنطقة المحاصرة ، على الرغم من هدنة مجلس الأمن الدولي. “

لم يوضح “كينيث روث” نفسه أبداً السبب الذي من أجله سوف تستخدم سوريا أو روسيا مواردها العسكرية “لمهاجمة المدنيين” ، بدلاً من الإرهابيين المسلحين في الغوطة الذين يحاولون الإطاحة بالحكومة السورية ويقتلون أيضاً الموظفين الروس في سوريا, وهذا هو السبب في أن الحرب الدعائية الغربية فقدت أرضية هائلة لها. ومع ذلك ، وعلى الرغم من هذه التطورات الهامة ، فإنه لا يكفي اكتشاف وفضح عنصر الدعاية للحرب الغربية ضد سوريا لوقف أو القضاء على العدوان العسكري الغربي – بشكل مباشر أو بالوكالة على سوريا وحلفائها , وكذلك المنطقة بأكملها تتعرض لهذا العدوان.

السلطة لا تزال على حق :إن قدرة الولايات المتحدة على شنّ حرب ضد دول مثل العراق وليبيا واليمن وسوريا ليست بسبب قدرتها على قول أكاذيب مقنعة فقط , بل لأنها متجذرة بالدرجة الأولى في قوتها الاقتصادية والعسكرية الهائلة والتي بدورها تمنحها نفوذاً هائلاً وسلطة سياسية غير مبررة. وينعكس هذا أيضاً في تمويل مراكز أبحاث السياسة الأمريكية – مؤسسات صانعي القرار السياسي غير المنتخبين الذين يصممون سياسة خارجية طويلة الأمد للولايات المتحدة ، ويقوم السياسيون فقط بتشريعها ، بينما تقوم المؤسسات الإعلامية بنشرها. وتعتمد قدرة الولايات المتحدة على التدخل وغزو دول حول العالم على مواردها الهائلة ، بما في ذلك شبكة من القواعد العسكرية والمراكز اللوجستية وأسطول السفن البحرية والمعدات المستخدمة في العمليات العسكرية, لجلب والحفاظ على إمدادات القوات المسلحة لسنوات. إن هذه الشبكة تستغرق سنوات طويلة لتطوير الدول الناشئة ، حتى لو كانت بحجم الصين، لتصل إلى الدرجة التي تمتلكها الولايات المتحدة.

إن الدول والكتل التي تحاول مواجهة توازن القوى العالمية ذات الهيمنة الغربية تفهم ذلك تماماً. كما أن الاقتصادات الناشئة في بلدان مثل الصين، ومناطق مثل جنوب شرق آسيا ، ورابطة دول البريكس، وروسيا ، وغيرها من البلدان النامية في جميع أنحاء العالم ، تسعى لإنشاء نظام عالمي مختلف تماماً على أساس الجغرافيا السياسية المتعددة الأقطاب.

وتشمل هذه الخيارات خلق بدائل للدولار الأمريكي في التجارة العالمية ، وبدائل للصناعات والأسواق التي تهيمن عليها الولايات المتحدة وأوروبا ، وخلق وانتشار التكنولوجيا العسكرية الدفاعية التي تدمّر التفوق العسكري الأمريكي الطويل الأمد.هذه الجهود واسعة النطاق ومستمرة وطويلة الأمد, وسوف تمرّ سنوات قبل أن يتم احتواء العدوان الأمريكي والأولوية العسكرية والاقتصادية الأساسية, وإلى أن يتحقق توازن عالمي للقوة ، فسوف تسود الجغرافيا السياسية العالمية للولايات المتحدة وحلفائها.

مواجهة التحديات بشكلٍ فردي: بالنسبة للدول القومية في جميع أنحاء العالم ، ولسوء الحظ , فإن معظم الناس فيها لا يستطيعون فهم الجذور الحقيقية للمشكلة والحل بشكل صحيح , لعملية إيجاد بدائل منافسة للهيمنة الأمريكية والغربية في نهاية المطاف . وبالنسبة للعديد من الاشخاص الملتزمين بمقاومة الدعاية الغربية ، لا يزال هناك الكثير منهم ومن دون علم يساهم بشكل يومي في الشركات والمؤسسات المالية التي تدافع عن هذه الدعاية وتدير الأجندات التي تخدمها الدعاية, عدد قليل جداً لديه الرغبة بمقاطعة الشركات الغربية التي تقود العدوان العسكري الغربي في جميع أنحاء العالم.

لكن هناك أمل بأن تقوم وسائل الإعلام البديلة, التي تعتمد على كمٍّ من الأشخاص والذين لديهم خلفيات سياسية وأيديولوجية مختلفة بخلق بدائل للإحتكارات الإعلامية الغربية وإجبار وسائل الإعلام الغربية على الاستجابة والتكيف مع المنافسة المتنامية ، وبطرق عدة. إن الغرب اختلق قصصاً عديدة واهية, واستطاع الإستمرار في ذلك مع الإفلات من العقاب, بما فيها القصص التي استخدمتها الولايات المتحدة الأمريكية ضد سوريا . المحرك الرئيسي لوسائل الإعلام البديلة هو التكنولوجيا, في السابق  كان الأمر يتطلب الكثير من رأس المال لإدارة غرف الأخبار من أجل الوصول إلى آلاف أو ملايين القرّاء. أما اليوم ، تتوفر أدوات نشر المحتوى النصية والمرئية والصوتية مجاناً أو رخيصة بالنسبة لمعظم الأشخاص, حيث يمكن لشخص واحد الوصول إلى آلاف وملايين المشاهدين, كما أن الميزانيات الأصغر المتاحة للبلدان النامية أكثر من كافية للتنافس مع الدعاية الغربية ، شريطة أن يكون محتواها أكبر من محتوى الغرب.

من المهم فهم الصراع السوري في النموذج العالمي الأوسع نطاقاً, وإذا فهمنا ذلك ، سيمكننا معاً اكتشاف وتقويض المصالح الخاصة التي تغذّي هذا الصراع. في الوقت الحاضر ، استخدمت الولايات المتحدة وحلفاؤها من ينوب عنهم, وهم يشاركون بشكل مباشر في التدخل العسكري في سوريا. إن هزيمة هذه المؤامرة التي حيكت ضد الشعب السوري والسلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط لم يعد من الممكن تحقيقها من خلال كشف واستبعاد الممثلين الغربيين فقط , بل يجب إيجاد استراتيجية تهدف إلى كشف وإزالة مصدر القوة نفسه الذي يغذي  أجندة الغرب، إلى ما وراء حدود سوريا – وول ستريت ولندن وبروكسل , ويجب القيام بذلك عن طريق تحديد وقمع السلطة غير المبررة والتأثير غير المبرر للاحتكارات المالية الغربية. إن الانتصار الناشئ على الدعاية الغربية هو مجرد بداية , ولكن هذه نقطة انطلاق لبناء وتطوير حملة مستمرة لزيادة الوعي والضغط على العدوان الغربي ضد سوريا نفسها ، وكذلك حملة للضغط على المصالح الخاصة المسؤولة عن هذا العدوان .

المصدر : Neopresse

                                         

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz