تحرير الغوطـة وسـقوط عفرين

بعد أن قامت الميليشيات التكفيرية التي تدعمها تركيا بحصارها وتجويع أهلها, سقطت مدينة عفرين السورية بيد العسكر الأتراك الذين كانوا قد قطعوا مياه الشرب عن المدينة متسببين بموجة نزوح كبيرة للأهالي منها.

السبب  المباشر وراء هذا الحدث الحزين هو سوء الحسابات القاتل الذي وقعت به المليشيات الكردية التي كانت تسيطر على مدينة عفرين وجوارها..

رفضوا العرض السخي الذي قدّمته لهم الحكومتان الروسية والسورية بتسليم إدارة المدينة للحكومة السورية الشرعية.

لو فعلوا ذلك لقام الجيش العربي السوري بالدفاع عن المدينة ولما سقطت بيد الأتراك وعملائهم.

لكن زعامات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي PYD رفضوا العرض, وظنوا أن بمقدورهم صدّ الهجوم بالرغم من التفوّق العددي الهائل للقوات الغازية المعادية المدعومة بقوة مدفعية وجوية هائلة.. حزب الله كان سيتمكن من القيام بذلك وكان سيصد مثل هذا الهجوم..

لكن الأكراد ليسوا حزب الله.. شبكة دفاعات الأكراد وتحصيناتهم وخنادقهم غير الحصينة كانت ظاهرة للعيان ويمكن رؤيتها  من الجو بل وحتى من الأرض بسهولة ولم تكن مجهزة لا بتمديدات لمصادر المياه ولا بأية تعزيزات أو خدمات أساسية أخرى.

استغرق بناء هذه التحصينات البدائية سنين طويلة, لكنها سرعان ما تهاوت وسقطت خلال ساعات قليلة.

من الواضح أنه لم يكن لديهم خط دفاع ثانِ يلجؤون إليه.. واتضح جليّاً أن القدرات التكتيكية لمقاتلي حزب الاتحاد الكردي (واي بي دي)  كانت من صنع “هـواة” لا محترفين. التعزيزات التي أعلن أنها ستصلهم من شرق سورية لم تغير شيئاً في المعادلة ولم تحدث أي فرق… الكانتون الذي أنشأوه سقط الآن في أيدٍ معادية للغاية.. فهل يمكن استرجاعه يوماً ؟؟

في هذه الأثناء, تبدو الولايات المتحدة كما لو أنها على وشك تسليم مدينة منبج التي يسيطر عليها الأكراد لتركيا.

في العام 2016, حاول حزب العمال الكردستاني التمسك ببعض مراكز المدن ذات الحكم الذاتي في شرق تركيا..الجيش التركي, قام حينها, وبكل بساطة بقصف هذه المراكز محولاً إياها إلى أنقاض وركام .. انتهى تمردهم بخسارة فادحة بين صفوف المقاتلين الكرد .. محاولات الأكراد التوسع داخل العراق لسرقة النفط من حقول كركوك منيت بهزيمة مدوية .. والآن خسروا عفرين أيضاً .. بعد كل هذا, هل يجوز لأي انسان أن يجادل بأن للأكراد الحق باقامة دولة خاصة بهم؟؟

قادتهم فاسدون ولا يملكون ذرة من حكمة القيادة وليس بينهم رجل دولة بمعنى الكلمة.. يتعلقون بأهداب أهداف وهمية ولا يرون الواقع ولا يعترفون بحقائق الحياة من حولهم. فهل سيتعلم الكرد يوما أم أنهم لن يتعلموا أبداً ؟؟

في المقابل , قام الجيش السوري بتجزئة الغوطة الشرقية قرب العاصمة دمشق إلى ثلاثة أجزاء. تم حتى الآن تحرير ما يقارب السبعين بالمائة من مناطق الغوطة من قبضة التكفيريين الذين فرضوا سيطرتهم عليها منذ نحو ست سنين.

لكن هذه المناطق قد حررت الآن.. وسوف يستمر الجيش السوري بتحرير المزيد والمزيد من المناطق الريفية وسوف يبقي المناطق المأهولة مثل حرستا ودوما وعربين وجوبر تحت مرمى النار إلى أن ترضخ  الجماعات التكفيرية المختلفة وتقبل بالتسليم أو توافق على الانتقال إلى محافظة ادلب ..

سقوط هذه القوات العميلة التي تأتمر بأمر  السعودية وتركيا من “عرش ثورتها المزعومة” يعتبر انتصارا كبيرا للشعب السوري. المفاوضات  لنقل هؤلاء العملاء خارج الغوطة  تجري على قدم وساق ..

في إدلب, يمكنهم أن ينضمّوا إلى الحرب المستعرة بين التكفيريين أنفسهم .. بين قاطعي الرؤوس المدعومين تركياً وشانقي البشر المنضوين تحت ألوية تنظيمات القاعدة ..

إنهاء ملف الغوطة الشرقية سوف  يحرر عدداً كبيراً من القوات السورية والجنود الذين كانوا يحيطون بهذه المناطـق .. ومن المرجّح بعد تحرير الغوطة أن تتجه هذه القوات جنوباً لتحرير درعا وباقي المناطق المحاذية وصولاً إلى الحدود الأردنية ..

هناك أسباب اقتصادية قوية تدعو لسرعة تحرير طريق دمشق-عمان الدولي وتحرير المحطة التي تقع على هذا الطريق الممتد بين العاصمتين ..

  • المصدر: Moon of Alabama.. تمّت ترجمة هذا الموضوع الذي نشر للمرة الأولى بتاريخ 11 آذار 2018 خصيصاً لموقع الحقائق السورية . تم تعديل النص وتحديثه بعد سقوط عفرين بيد الأتراك في 18 آذار عام 2018

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz