لعنة استنساخ المعارك والنهايات ..

بقلـم “نارام سرجون “

إنني لشدّة التشابه بين كل معارك المدن التي حررناها أكاد أحس أنني لا أحتاج الى تغيير أي شيء في محتوى الكلام الذي قلته في مناسبة أي عملية تحرير .. لأن كل معركة هي استنساخ عجيب للمعارك التي تسبقها ..

وأستطيع أن اقول بكل ثقة وارتياح ان استنساخ النعجة دولي لاشك أنه أقل نجاحاً من استنساخ المعارك في سورية التي تبدأ بنفس الشكل وتشهد ذات النباح ونفس الصياح والعنتريات وتمرّ على أسنان مجلس الأمن ولعابه وطواحين الهواء لمندوبي الغرب ..

وتخضع المعارك للخلطات الكيماوية بشدّة .. ونسمع أن الثوار صامدون وينتصرون ويهزمون الجيش “الأسدي” .. ثم ينتهي كل شيء فجأة بمشاهد للجنود السوريين يتجولون في شوارع تلك المدن .. والثوار في أقفاص خضراء تسمّى تخفيفاً للصدمة ومراعاة للمشاعر المكلومة (الباصات الخضر) .. تسير بهم الى مصائر مجهولة ..

ففي كل عملية تحرير يكبر “حزن العالم حتى يصبح أشجاراً” .. ثم يصاب العالم بنوبة من الإعياء والغشي والغيبوبة من فرط التقارير الأليمة والحزينة لصحفيين يتحدّثون بإسهاب عن الفظائع التي يرتكبها النظام السوري وحلفاؤه .. وطبعاً لاغنى عن بعض الدعوات العاجلة لمجلس الأمن الذي يُصاب بالكمد والغم ويفقد السيطرة على دبلوماسيته ويتحول مندوبو فرنسا وبريطانيا وأمريكا مثل سكان باب الحارة قلقاً على الانسان وحقوقه حتى أننا لولا ربطات العنق والياقات البيضاء والأحذية النسائية العالية لكان بإمكاننا أن نقول أن المخرج السوري بسام الملا هو الذي يُخرج جلسات مجلس الأمن الذي يتحوّل الى حارة الضبع ويتجسّد غضب (أبو النار) في خطاب ممثلي فرنسا وأمريكا وبريطانيا .. ولا يكتمل المشهد إلا بعراك بين ممثل روسيا وممثلي الغرب ..

أتمنى منكم بكل صدق أن تحاولوا أن لا تستمعوا الآن لأي كلمة تقال على الفضائيات .. انسوا كلمات أصحاب الياقات البيضـاء .. وارجعـوا الى الكلمات التي قالها منـدوبو تلك الدول على مـدى 7 سـنوات .. وسـتعرفون أنها نسـخ طبـق الأصـل .. إنها دبلوماسـية النعجـة دوللي ..

وأتمنى منكم أن لا تستمعوا الى مقابلات الفطاحل والصناديد والخبراء العسكريين على فضائيات النفط والمعارضة وهم يشرحون لكم الصمود الاسطوري لثوار الغوطة وكيف أنهم يبهرون العالم بصمودهم .. لأنكم ستجدون نفس الثرثرات ونفس الاستعراضات والعنتريات والبطولات الكرتونية والعضلات المنفوخة بالهواء .. إنها معجزة الاستنساخ .. ومعركة من معارك المعارضة “دوللي”..

ومن يريد التحقق فما عليه إلا أن يستمع إلى كل تفاصيل وذكريات معركة حلب منذ عام .. ثم ينظر الى معركة الغوطة اليوم ..

ومن يجد فرقاً بينهما في البدايات والسياقات والخطابات والكيماويات والبُكائيات وفي النهايات أيضاً فسأقدم له اعتذاري .. وسأقدم للنعجة دوللي اعتذاري الشديد .. واطلب منها الصفح والغفران ..

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz