الذرائـع ونظـام المـوت فـي منهـج الغـرب وقيمـه

بقلم : د. أحمد الحاج علي

ليس في الأمر ســر فالعدوان والإرهاب صارا معاً طبعاً وطبيعة عند قوى الغرب والصهيونية وملحقاتها , ومنذ تلك اللحظة التي قصفت فيها أمريكا هيروشيما و ناغازاكي بالقنابل النووية في لحظة استسلام إمبراطور اليابان و إقراره بالهزيمة في الحرب العالمية الثانية, منذ تلك اللحظة انتهجت القوى الإمبريالية – تماماً كما هي الآن بالاسـم و الـدور  والقتل – هذا المنهج الذي صار مقصوداً لذاته بحيث أرادت أمريكا أن تقول للعالم كله حتى الآن أنها القوة العظمى التي لا حدود لمشاريعها وهي مسلّحة بأنياب وأظافر , وعلى شعوب الأرض أن تخضع لهذه الرؤية .

وبُني الدور الأمريكي الغربي على هذه المتلازمة حتى الآن ما بين القوة الصمّاء القاتلة والذرائع التي تُطلق باستمرار للعدوان على الشعوب وحقوقها, ولقد رأينا تطبيقات هذا التوجّه في كوريا وفي كمبوديا وفي فيتنام وإفريقيا والوطن العربي, ونحن الآن نعيش هذه اللحظة السوداوية في المعارك ضد الإرهاب وضد من أنتج هذا الإرهاب, وهنا يستخرج من الوكر الإمبريالي ذلك المنهج القائم على إطلاق التهم للآخرين والعمل على تحويل الذرائع إلى أسباب حقيقية كما يتصور الغرب, و دخل هذا المنسوب الذرائعي المنفلت من كل القيم إلى منهج مستمر ينقسم فيه الزمن إلى شطرين : شـطر لتدبيج الذرائع وصياغتها وإطلاقها عبر اقتناص الفرص ولا سيّما في المواجهات الحامية والدامية وتحويل هذه المكائد إلى مصائد وكأن العالم كلّ العالم هو غُفـل و ما من وظيفة للشعوب والحضارات إلا أن تصدق الخداع لأن الحقيقة في السياسة الأمريكية هي حيث تقول أو تفعل الولايات المتحدة, وفي الشطر الثاني ينصرف الفعل الغربي المشؤوم إلى ترجمة الذرائع إلى مقاطع العمل العسكري المباشر ولا يهمّ في ذلك أن يكون هناك تحقيق محايد أو دور للوكالات المتخصصة في الأمم المتحدة أو للخبراء أو للواقع العياني على الأرض .

إن أمريكا تمتلك الحقيقة كما يزورون وحيث تكون أمريكا لابد أن يكون العالم كله. وشعوب العالم المعاصر تعيش الآن هذه التجربة المرة والقاتلة التي صارت من اختصاص واشنطن ولندن و باريس , حيث تتوحد عواصم الموت والتزوير بصورة كاملة عبر سياساتها و مواقفها في هذه المسألة بالذات, و لعلّ قصة التهم الملفقة لسوريا العربية والقائمة على استخدام السلاح الكيماوي ضد الإرهاب في الغوطة وفي غير الغوطة  قبل ذلك يعطينا المقدمة  والنتيجة سلفاً .

إنهم في الأيام التي ينهار فيها الإرهاب وتنهار المشاريع الاستعمارية والصهيونية والرجعية في بلدنا سرعان ما يطلق الغرب صاحب الخبرة العاتية بالشر والعدوان تهم المواد السامة وفي عمق الصورة والهدف تحضر تلك الآلية التي يتوحد فيها العدو والعدوان وصانع الإرهاب و أدوات هذه الصناعة , إنها فكرة مؤسسة لمن لا قيم عنده ولا ضمير ولا رادع .

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz