حزب العدالة والتنمية- تقويض أسس الجمهورية التركية (الجزء السادس)

  • إعداد “أحمد سليمان الإبراهيم” – باحث في الشؤون التركية. (6 من 16)

ضمن السياق ذاته وفيما يخص دور حزب العدالة والتنمية في الحرب الكونية الرجعية الفاشية ضد سوريا والمنطقة، لا يمكن تناول هذه الحرب ضمن معطيات مفردات الحداثة والحروب التقليدية التي تحتكر فيها الدول استخدام القوة، بل يجب تناولها ضمن مفردات الحرب الجديدة الما بعد حداثوية التي تخلّت فيها الدول عن احتكار استخدام القوة لعصابات إجرامية تلجأ لكافة الأساليب التي يمكن وصفها بجرائم حرب بغية القضاء على مفهوم الدولة الوطنية وتفكيكها إلى كانتونات تعتمد على الهويات التحتية كالعرقية والمذهبية واللغوية.

تشير ماري كالدور إلى أنه سادت بعد الحرب الباردة حروب استخدم المقاولون السياسيون فيها الهوية، أي اعتمدوا الهوية الإثنية أو الطائفية أو المذهبية للتعبئة، بهدف الوصول إلى السلطة. عوّل هؤلاء على قوى «غير نظامية»، خصوصاً التنظيمات شبه-العسكرية، لخوض هذه الحروب. ومارست هذه القوى أشكال العنف التي تدينها المواثيق الدولية والتي يُلاحق مرتكبوها في «الحروب القديمة» التي تخوضها الجيوش النظامية، بوصفها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وبخلاف «الحروب القديمة» التي انطوت على محاولات تحييد المدنيين وعدم استهدافهم بالعنف، كان المدنيون الضحية الأولى لـ «الحروب الجديدة».

كانت أهم المعالم في استراتيجيات القوى التي تخوض «الحروب الجديدة»، اللجوء إلى التطهير الإثني والديني والمذهبي، وإعادة تركيب المجتمعات من خلال فرض مناطق متجانسة على أسس إثنية أو طائفية أو مذهبية. وفّر تدخل الخارج من خلال دياسبورا هذه البلدان، ودور الدول الإقليمية المستزلمة المحيطة بها ذات المصلحة في ضرب استقرارها، شروط نشوء اقتصادات حرب مرتبطة بالخارج. وأتاح وجود ثروات طبيعية يمكن تصديرها  والدعم المالي الآتي من الخارج، إمكان أن تطول هذه الحروب إلى ما لا نهاية…

بدت مشاريع أصحاب «سياسة الهوية» وكأنها تعكس سياقاً جديداً يتعلّق بتفكيك البناء الحضاري الذي وضعت أسسه حقبة الأنوار الأوروبية، وجسدته الدولة الوطنية التي قامت على احتكار الدولة القانوني لاستخدام العنف، وجعلت أمن المجتمع هدفها الأول وعلى خلاف ما جهدت الدولة الوطنية لتحقيقه لجهة دمج المجتمع، قامت مشاريع أصحاب «سياسة الهوية» حيثما وُجِدت على تعميق التجزئة المجتمعية هذا ما جعل هذه الحركات أدوات مناسبة تحاول الدولة المسيطرة والدول المستزلِمة لها بواسطتها فرط الدول الوطنية العربية القائمة”

من هنا يمكننا اعتبار الحروب الجديدة حروباً ما بعد حداثية وبالتالي هي بحاجة لأطرٍ ما بعد حداثية بغية تفكيك الدول الوطنية في المنطقة ليحل محلها دويلات طائفية وعرقية ومذهبية ومن هنا أتت الحاجة لخلق حزب العدالة والتنمية ومن هنا أيضاً يمكن تفسير إصرار هذا الحزب على طرح نفسه كحركة إسلام معتدل ذات إطار سني.

يتبــع …….

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz