رسالة مفتوحة إلى مجلس الكنائس العالمي من كاهن عربي سوري

الأب الياس زحلاوي دمشق في 18/3/2018

أيها السادة، ليتكم لم تتكلّموا!

أجل، ليتكم احتفظتم بصمتكم الأكثر من مريب، إزاء الحرب الإجرامية، التي شنّتها /140/ دولة – فقط ! – بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية، على سورية، منذ سبع سنوات.

سبع سنوات، وأنتم صامتون صمتَ القبور!

مع أن ما حدث في سورية طوال هذه السنوات، كان، لشدّة هوله وفظاعته وظلمه، كفيلاً ببعث حتى المومياءات من قبورها!

أجل، ليتكم ظللتم صامتين كالقبور!

تُرى، ما الذي دفعكم إلى كتابة ما كتبتم؟

أيها الجالسون على كراسيكم في جنيف، لكَم ذكّرتموني بالمحفل اليهودي الأكبر، المسمّى سنهدريم، الذي حاكم يسوع وطالب بيلاطس بصلبه.

ولكن… هل تُراكم ما تزالون تتذكّرون يسوع بعد، وما يعنيه من حبّ وتقديس للإنسان، كل إنسان، حتى الموت من أجله؟
أم أنّ الكراسي، التي جلستم أو أُجلِستم عليها، من قبل سلطات روما المعاصرة – وأعني بها الولايات المتحدة الأمريكية إياها! قد أنستكم يسوع، وما تدّعون تمثيله باسم يسوع؟

أيها السادة، حتّامَ ستتجاهلون أن مجلس الأمن، ومثله مجلس حقوق الإنسان، ومثلهما وقبلهما، الهيئة العامة للأمم المتحدة، قد أُفرِغت جميعها، من كل محتوى قانوني وأخلاقي وإنساني، بفضل الإمبراطورية الأمريكية المتوحشة؟

كيف لكم أن تجهلوا، أو تتجاهلوا ما أنزلت هذه الإمبراطورية البائسة، بمئات الملايين من البشر، في لبنان، وأفغانستان  والعراق، وسورية، وفلسطين، واليمن، والصومال، والسودان، وفنزويلا، والتشيلي، وقبلهم جميعاً، في كورية وفييتنام، من حقد، وحزن، ويأس، وظلم، ورعب، وقتل، وحرق، وجوع، ودمار، وتشريد؟

رقّت قلوبكم على الغوطة الشرقية، وغاب عنكم كل هذا الهول الأمريكي، الذي لفّ ويلفّ الدنيا بأسرها، حتى بات اليوم يهدّد بحرب نووية؟

أيها السادة، لا يسعني، والعالم على أعتاب أسبوع آلام يسوع، وذكرى قيامته، إلا أن أردّد لكم أيضاً، على وجه الدنيا كلها  بعض ما قاله لقَتَلتِه، قبيل محاكمته بأيام قليلة.

قال، كما جاء في الفصل الثالث والعشرين من إنجيل القديـس متى:

1- “أيّها القادة العميان، إنكم تُصفّون الماء من البعوضة، ولكنّكم تبلعون الجَمَل. “الويل لكم، أيها الكتبة والفريسيّون المراؤون، لأنكم تطهّرون خارج الكأس والإناء، وداخلهما مملوء بما كسبتم بالنهب والطمع…

2- “الويل لكم، أيها الكتبة والفريسيّون المراؤون، لأنكم تشبهون قبوراً مُبيّضة بالكلس، تبدو جميلة من الخارج، ولكنها من الداخل مملوءة بعظام الموتى، وبكل نجاسة”…

أخيراً، بعد هذا القول الفصل، ماذا عساني أضيف؟

فقط هاتين الحقيقتين:

أولاهما، تعرفونها كلكم نظرياً: أنّ يسوع، وهو بالمطلق أعظم أبناء سورية، قد قُتِل فداءً عن البشرية جمعاء…
ثانيتهما، تصرّون على تجاهلها حتى الآن: أنّ سورية التي قدّمت عدداً هائلاً من أبنائها وبناتها، لتفدي البشرية جمعاء  ستقوم هي أيضاً، وستُقيم معها عالماً جديداً…

أفلا تُدركون؟! سلام لكم من دمشق!

 

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz