لن نماثله و لكن علينا أن نتمثله

بقلم د. أحمد الحاج علي

 يتحول السلوك عند المسؤول الكبير إلى ظاهرة تستقر وتستمر وهي مزروعة في أصول الحالة الوطنية ومحفوفة بالانتماء الصافي والوعي المتجدد ونسبة كبرى من مخاطر هذا الظرف المتفجر .

إن هذا الانتقال في السلوك من مستوى الحدث  و الواقعة إلى مستوى الظاهرة هو الدافع والمعيار معاً الذي تستدل به الأمم على عمق ثوابتها وعلى يقينها بأن الظروف مهما كانت قاسية ومهما تكالبت الأعاصير فإنه لابد من لحظة دانية قادمة تؤسس للخلاص الوطني والسلوك حينما يتحول إلى ظاهرة تقاس بمعايير ثلاثة :

في المعيار الأول تقاس الظاهرة على قدر ما فيها من حقائق ومنطلقات هي من خصائص وثوابت الوطن السوري. والمعيار الثاني تقاس الظاهرة بالظرف الذي تأتي به وبالسياق الزمني التاريخي الذي يحمل الظاهرة إلى مجال التداول والتفاعل والتكامل.

وفي المعيار الثالث تقدم الظاهرة عادة نسقاً يستولد ويتجدد ممّا قبله بحيث كون طاقة السلوك هي تلبية لحاجات الواقع وهي تأسيس متتابع لمواكبة حركة الحياة في تقدمها نحو الأفضل و إلى الأمام .

إن هذه المقدمة التي بدا أنها تحمل سمات فلسفية هي في العمق بسيطة للغاية لأنها إحاطة بجوهر السلوك المسؤول وباستخراج القيم والعبر والدروس المستقرة في السلوك نفسه , و قد أوحى هذا  النموذج الذي قدّمه الرئيس القائد بشار الأسد في وجوده مع مواطنيه وجنوده في بلدة سقبا وفي جوف الخطر والمخاطر بكل هذه الأبعاد و المعالم .

ومعروف على امتداد الحرب العدوانية على سوريا أن الرئيس بشار الأسد استوعب المسؤولية على أنها قيادة وعلى أنه قائد , والقائد يصلح أن يكون رئيساً بالتأكيد ولكن ليس بالضرورة أن يصلح الرئيس أن يكون قائداً , فهذه مسألة تحسمها عوامل كبرى منها الأصول التربوية والجذور التاريخية ومستوى الثقافة والوعي ونمط التربية الذاتية والعامة ومقدرة الثبات على المواقف المؤسسة بدون توقف أو افتعال وهذه جميعاً عوامل يعرفها القاصي والداني عن القائد بشار الأسد الذي جمع في سلوكه صدق الانتماء ومصداقية الفعل ومنهجية الحركة في المسؤولية السياسية و العسكرية و الاجتماعية .

لذا عشنا هذه الصورة وكل واحد يده على قلبه لأننا في جوف الغول الإرهابي ونعلم ما في هذا الإرهاب ورعاته ودعاته من غدر وخيانة وهو الذي يمتلك كل أسلحة الغدر والخيانة تكنولوجياً ونعلم تماماً بأنه منذ بدء العدوان على سوريا ركزت المؤامرة على شخص الرئيس القائد بشار الأسد لأنهم أدركوا أن هذا القائد هو وطن بحد ذاته وأن هذا الوطن السوري قد انسكب في وجدان وعقل هذا الرمز الكبير, والصور كثيفة وكثيرة وما يهمّنا بالمقام الأول هو مقدرة وقابلية التأثر به والاقتداء فيه عند كل مفصل من مفاصل الدولة و المجتمع .

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz