الـردّ الروسي على أي عدوان أمريكي على سوريا سيكون مختلفاً جداً

بقلــم ” عبد الباري عطوان “

تعيش المِنطقة العربيّة أجواء “حَربٍ ساخِنة” بالنَّظر إلى تصاعُد حِدّة التَّهديدات الأمريكيّة بِضَرباتٍ عَسكريّة انتقاميّة ضِد سورية، وضِد داعِميها ، ووصَل الأمر بالرئيس ترامب بتَحميل الرئيس الروسي شَخصيّاً مَسؤوليّة الهُجوم الكيميائي المُفتَرض على الغُوطة الشرقيّة، لا أحد يستطيع أن يتكهّن أين سَيكون العُدوان الأمريكي الجَديد، ولكن ما يَجعلنا نُرجِّح ردَاً روسياً سورياً مُشتَركاً على أيِّ عُدوانٍ أمريكيّ مُتوقّع عِدّة أُمور:

  • نَجاح الدِّفاعات الجَويّة السوريّة في إسقاط خَمسة صواريخ، من أصل ثمانية، أطلقتها أربع طائِرات إسرائيليّة على قاعِدة “التيفور” العَسكريّة، ممّا يعني أن الجيش العربي السوري حَصَلَ على صَواريخٍ اعتراضيّة مُتطوِّرة من حَليفه الرُّوسي.

  • تأكيد الجِنرال “يوري شيفيتكين” نائِب رئيس لجنة شُؤون الدِّفاع في البَرلمان الروسي، أنّه يَحِق لسورية تَوجيه ضربات ضِد القواعِد التي انطلقت مِنها الصَّواريخ الإسرائيليّة لضَرب مطار تيفور العسكري، وكذلك تَوجيه ضربات ضِد القَواعِد العَسكريّة داخِل الأراضي السوريّة، في إشارةٍ واضِحة إلى القواعِد الأمريكيّة العَسكريّة في مِنطقة التنف الحُدوديّة مع الأردن والعِراق، وكذلك في عَين العَرب، والقامِشلي، والرقّة، ومِنبج شمال غرب وشمال شرق سورية.

  • إطلاق الطائِرات الإسرائيليّة الأربَع من القاذِفات “إف 15” الأمريكيّة الصُّنع صواريخَها ضِد قاعَدِة “التيفور” الجويّة السوريّة من الأجواء اللبنانيّة، أي أنّها، أو قِيادتها، تُدرِك جيّداً أنّ احتمالات إسقاطها كبيرة جِدًّا في حالِ دُخولِها الأجواء السوريّة، ممّا يَعني احتمال امتلاك الجيش السوري صواريخ “إس 300” أو “إس 400” الروسيّة، وحَصَلَ على ضُوءٍ أخضرٍ روسيّ باستخدامها للتَّصدِّي لأيِّ طائِراتٍ حربيّة إسرائيليّة تَختَرِق الأجواء السوريّة.

ترامب يَشعُر بالإهانة لهَزيمته في سورية، ومِنطقة الشَّرق الأوسط عُموماً لمَصلحة الخَصم الروسي، ويُريد أن يَرُد على هذهِ الإهانة بِضَربةٍ عسكريّةٍ يعتقد أنّها يُمكِن أن تُعيد الهَيبة لقُوّاته وحُلفائِه معاً، ولكن أي خُطوة مُتَهوِّرة من جانِبِه، خاصَّةً إذا أدّت إلى مَقتِل قُوّات روسيّة قد تُشعِل مُواجَهةً مَفتوحة النِّهايات مع موسكو.ترامب يَتخبَّط، ويَلعَب بالنَّار في الوَقتِ نَفسِه  ويَجُرّ العالم إلى حَربٍ كونيّة مُصغَّرة، ربّما تَتوسّع إلى حَربٍ عالميّةٍ كُبرى لا يُريدها أحد غَيرُه. ولا نَستبعِد أن الرئيس الأمريكي ترامب كان يُريد من العُدوان الإسرائيلي على سورية، الذي عَلِم بِه مُسبَقاً، وشارَكَ في التَّخطيط له، طُعماً لاصْطِياد ردّ سوري أو روسي، يَكون مُبرِّراً لتَدَخُّلٍ عَسكريٍّ أمريكيٍّ، تَحت ذَريعة حِماية الحَليف الإسرائيلي، ولكن حالة ضَبْطْ النَّفس في مُواجَهة هذا العُدوان أفْسَدَت عَليه خططه، ودَفَعَهُ الإحباط لتَصعيد لَهجَتِه التهديديّة.

إن الخُطورَة مَفتوحة على جَميع الاحتمالات، وكُلُّنا ثِقة أنّ أمريكا وحُلفاءها قَد يَدْفَعون ثَمَنًا باهِظًا أيضاً، خاصَّةً إسرائيل البادِئة بالعُدوان على سورية.إنّها أجواء الحَرب ولكنّها لن تَكون حَرباً في طَريق من اتِّجاهٍ واحِد، ولا نَستبعِد مُفاجآتٍ عَديدة ووَشيكة والأيّام بَيْنَنَا.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz