حزب العدالة والتنمية- تقويض أسس الجمهورية التركية (الجزء السابـع)

  • إعداد “أحمد سليمان الإبراهيم” – باحث في الشؤون التركية. (7 من 16)

ما بعد الحداثة والمحافظة الجديدة .. يمكن الحديث عن قرابة فكرية واستمرارية بين تيار الليبرالية الجديدة وتيار ما بعد الحداثة وتيار المحافظة الجديدة.

فقد تبيّن، في التحليل الأخير، وجود علاقة وثيقة بين السياسات الاقتصادية الليبرالية الجديدة والنهج الذي يتبعه المحافظون الجدد وهم يتممون بعضهم البعض.

“يمكن القول إن التيار المحافظ الجديد هو الجزء المتمم لسياسات الليبرالية الجديدة التي أطلقت رياحاً مدمّرة على سطح الأرض خلال الثلاثين سنة الأخيرة وكذلك المتمم لما بعد الحداثة، التي جاءت كمتمم لليبرالية الجديدة على المستوى الفلسفي من جهة وهو نتيجة لفشلها من جهة ثالثة. إنه موقف للّيبرالية الفائقة في المجال الاقتصادي وتحديث رجعي وراديكالي ونقد التنوير على المستوى السياسي.. وفي هذا المعنى يكون التيار المحافظ الجديد عبارة عن ليبرالية جديدة فاشية وما بعد حداثة رجعية، ناهيك عن أنه لا يمكننا الحديث أساساً عن ما بعد حداثة تقدمية”.

“فبينما تعارض ما بعد الحداثة التنوير والتقليد الحداثوي ترفض أيضاً الدور الحاسم للعقل والعلم. وبذلك يتم رفع العقائد الدينية والأدبيات اللاهوتية والثقافة التقليدية لتصبح مع العلم في مستوى واحد. كما ترفض ما بعد الحداثة مفهوم الحداثة وتاريخيتها حول “تقدم المجتمع”.

وهكذا تحكم على كل محاولة لتجاوز الرأسمالية على أنها “مشاريع شمولية”، إنها محاولة لفصل كافة الروابط بين حاضر الإنسانية وماضيها ومستقبلها.

يعارض ما بعد الحداثويون الأيديولوجيات التي تطلق عليها اسم “النظريات العامة الشاملة” و”التاريخية” و”المقولات الكبرى” مدّعية نهاية الصراع الطبقي والأنماط الاجتماعية المتكاملة وأخيراً نهاية العلم. وحسب هؤلاء، تُعتبر الأنظمة الشمولية والديكتاتوريات نتاج للأيديولوجيات، التي يسمّونها، “المقولات الكبرى”، وبشكلٍ خاص نتاج “الأيديولوجيات التحررية”.

ومن هذا الجانب تُعتبر ما بعد الحداثة، في الحقيقة، النقد اللاهوتي (خارج العلم) للاشتراكية.

يتبـــع …….

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz