التحولات الكبرى من موت الإرهابيين إلى اجتثاث الإرهاب

بقلم: د. ( أحمد الحاج علي )

الصورة تكاد تنبئ عن مكنوناتها بما فيها من انتظام في التحولات وما تطلقه مع كل فجر من أبعاد و مشاهد تصبّ جميعها في منطق الصورة الإعجازية القائمة إذ بالأمس كانت الغوطة الشرقية العقدة المستحكمة والنواة الصلبة في مسيرة الإرهاب.

وكثيراً ما تعامل معها البعض على أنها اللغز الخطر لاسيما من خلال تجذرها في مساحات الغوطة و استمرار إرسال الحقد والسموم مع قذائف الموت الأعمى على العاصمة التاريخية دمشق .

كانت الصورة رومانسية بالمعنى السلبي حتى إذا جاءت اللحظة الراهنة وهي التي تستمد أصولها وفصولها من أعماق تاريخ الوطن ومن انبعاث في التضحيات صارت العنوان المذهل والأقوى في تاريخ العالم المعاصر ومن منهجية متقدمة وحيوية وقد اكتسبت التنظيم والخبرة وأنجزت متلازمة الإرادة و الإدارة , والإرادة كامنة في تاريخ هذا الوطن وفي موروثه الأخلاقي واستعداده الدائم لتلبية حاجات الواقع وتقديم التضحيات التي لم تنضب ولم تختفِ قط. والإدارة هي عقل حيوي فاعل وناقد يجمع أطراف الواقع ويستخلص منه نظام الأولويات وينتج جيلاً غير مألوف في حسن الإعداد و استثمار طاقات هذا الوطن وتنظيمها في منحى المواجهة والتقدم مرحلة إثر أخرى بما يؤكد الإحاطة بالمخاطر والإحاطة في ذات اللحظة بالأساليب والمناهج وأنماط السلوك السامي لمواجهة هذا العدوان الخطر الذي لم تعرفه الأمم ولم تألفه الحضارات بما فيه من تكامل بين قوى الشر في كل قارات العالم و بما فيه من استخدام لكل ما أنتجه الغرب من تطور علمي وتقدم تكنولوجي وصناعات عسكرية وجدت أصلاً لإبادة الشعوب المسالمة و لفرض الإرادة الغربية عليها ولإخضاعها لكي تستكين وبالتالي يصبح مصير هذه الشعوب ممتلكات مادية وعينية يسرقها الغرب من مصادرها ليبني من خلالها حضارته المادية و إبداعاته في التكنولوجيا التي خلت من الأخلاق ومن الغاية الإنسانية .

ونستمد هنا الأولوية التابعة فقد أنجزنا الانتصار على الإرهابيين وهذا بحد ذاته معجزة إلا حينما نستوعب حقائق مكوناتنا ومناقب شعبنا , والقطعان الإرهابية الآن تتساقط وتتبدد وقد أطلقت كل بشاعاتها وظهرت على أنها تعتمد على منهج الموت والتدمير وعلى الارتباط العضوي بالغرب  والصهيونية  و الرجعية العربية صاحبة السوابق في الخيانة و الارتماء بأحضان الأجنبي المستعمر, على أن المهمة العاجلة تتجه نحو اجتثاث الإرهاب في ذات الساق الذي نجتث به الإرهابيين , و الإرهاب فكر مزعوم و تزوير للإسلام  والتاريخ و اعتداء إلى مستوى الغريزة على كل حقائق الوجود ولا يكتمل النصر إلا باجتثاث الإرهاب ذاته.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz