ليلة القبـض على التوماهـوك..

بقلم: باسم الشيحاوي

لو قلت لكم قبل عقد أو اثنين أو ثلاثة، أن دولة من دول العالم الثالث تعرضت لعدوان أمريكي بريطاني فرنسي مشترك بصواريخ “ذكية” بعيدة المدى، ثم أردفت قائلاً أن الدفاعات الجوية لذلك البلد ” الصغير” تمكنت من إسقاط معظم تلك الصواريخ أو حرفها عن مسارها، فهل كنتم ستصدقون؟ لا أظن ذلك!. كل خبير عسكري موضوعي على سطح هذا الكوكب يعلم أو ( سيعلم قريباً جداً ) أن ما جرى فجر يوم الجمعة 2018/4/14 هو حدثٌ استثنائي بكل المعايير، حدث سيغيّر العقائد القتالية ومقررات الأكاديميات العسكرية حول العالم، و السبب ببساطة شديدة هو ( الدفاع الجوي السوري )

كيف؟؟ يدرك كل مختص في الشأن العسكري والاستراتيجي أن حرب عاصفة الصحراء التي شنّها تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة شكّلت الإعلان الحقيقي عن ولادة نظام عالمي جديد وأن تلك الحرب لم تكن سوى فرصة كي تستعرض أمريكا تفوق آلتها الحربية بأجيال ومراحل على منظومات السلاح الشرقي التي بدت حينها أمام صواريخ الكروز ( التوماهوك ) لا حول لها ولا قوة أمام ( ذكاء ) الأسلحة الأمريكية، ومنذ ذلك الحين، وبعد هذا الاستعراض للقوة الأمريكية الغاشمة على العراق، تبنّت أمريكا استراتيجية تدمير العدو من بعيد ومن خارج مدى ما يمتلكه هذا العدو من منظومات دفاعية أو هجومية دون منحه أية فرصة للدفاع عن نفسه حتى.

وبدأت صنوف القوات المسلحة الأمريكية ( لتلحق بها باقي المنظومة الغربية ) بالاعتماد الكلّي على هذه الأسلحة الحديثة وعليه فإن العقيدة القتالية الأمريكية بشكل خاص والغربية عموماً مبنية كلياً على قدرات تلك الأسلحة .

وانطلاقاً من هذه المقدمة بات بوسعنا الحديث عمّا جرى في سورية.. حيث تقول الوقائع أن قوات جوية وسفن بحرية تابعة لأمريكا وفرنسا وبريطانيا قامت جميعها وفي وقت واحد بإطلاق عشرات الصواريخ الجوالة بعيدة المدى من طرازات توماهوك الأمريكي، وستورم شادو/سكالب البريطاني الفرنسي، مستهدفة عدّة مواقع لدولة صغيرة من دول العالم الثالث تخوض منذ سبع سنوات حرباً طاحنة ضد إرهاب مدعوم دولياً .وتقول الوقائع أيضاً أن الدفاعات الجوية لذلك البلد تمكنت من إسقاط و (تغيير مسار) معظم تلك الصواريخ وحرفها عن أهدافها المراد تدميرها!!.

إن لم يثر هذا دهشة أي خبير عسكري، فاعلموا يا أعزائي على الفور أن هذا الشخص ليس بخبير ولا يمتّ بصلة للأمور العسكرية لا من قريب ولا بعيد!. لأننا نتحدث هنا عن مواجهة ما بين ثلاث دول عظمى ودولة صغيرة هي في الأصل مثخنة بجراح الإرهاب!

و أيّ خبير عسكري يمتلك الحد الأدنى من الموضوعية لا بدّ أن يصل إلى استنتاج صادم على ضوء ما جرى في سماء سورية  وهو أن امتلاك أي بلد لمنظومات روسيّة حديثة للدفاع الجوي ( من على شاكلة البانتسير- اس1 و البوك و البيتشورا-2ام ) تشغلها أطقم حسنة التدريب كافٍ لكي يحيّد ذلك البلد السلاح الأهم في ترسانة الولايات المتحدة وحلفائها، ومن شاهد الكيفية التي كانت تصطاد فيها منظومات الدفاع الجوي السورية صواريخ العدوان الثلاثي، سيظنّ لوهلة أنه يشاهد لعبة كومبيوتر أو بلاي ستيشن لولا أصوات الانفجارات المرافقة لما كان يحدث، ولا يمكن له إلا أن يصاب بالذهول و الدهشة من قدرات تلك الأنظمة الدفاعية وكفاءة مشغّليها!.

كما أن منظومات التشويش السورية – الروسية كانت تحوّل الصواريخ ( الذكية ) إلى صواريخ ضريرة عاجزة بحاجة لمن يمسك يدها كي لا تضل الطريق.

وسيسجّل التاريخ أن شرفاء سورية قد أسقطوا في عام واحد طائرات إسرائيل وصواريخ أمريكا وبريطانيا وفرنسا مجتمعين، وهو ما لم تفعله أية دولة أخرى على مرّ العصور، لكن السوريين نجحوا بإسقاط ما هو أهم بكثير، إنه النظام العالمي أحادي القطب المبني على شريعة الغاب ومعه أشلاء هيبة وجبروت ثلاث دول عظمى مجتمعة!. ألم نقل أن سورية سـتغيّر شـكل العالم برمّته ؟..

                                                      

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz