ترامب يطلق آخر قذيفة هاون على دمشق .. التوماهوك يذوق ما ذاقته الميركافا

بقلـم ” نـارام سـرجون “

ما حدث في العدوان الأمريكي على سورية هو أن ترامب تحدى الجميع في أنه سيوجه ضربة مهينة إلى سورية وحلفائها ولكن الذي حدث هو أن ترامب تلقى إهانة بالغة وعرّض هيبة أمريكا أكثر للانكسار .. لأن احتفاظه بقدرة التهديد والردع سقط اليوم وخسره .. وهذه خسارة لا تقدّر بثمن لأن القدرة على الردع والتهديد أهم من تنفيذ التهديد .. فإذا كان التوماهوك قد خرج من المعركة فانه سيخرج معه القدرة على التهديد .. ويجعل الحركة السياسية ثقيلة .. والثقة بالقدرة على انجاز ضغط سياسي من دون قوة عسكرية ضعيفة ..ولذلك فإنني أجد الاعتداء كان إهانة معنوية لأنه تجاهل كل التحذيرات والخطوط الحمر وتحدى حتى أبسط حدود المنطق .. لكن الإهانة انعكست وأصابت الجيش الأمريكي في كبريائه لأن صواريخه التي كانت مدعاة تباهيه واعتزازه بنفسه انضمّت إلى الميركافا الإسرائيلية التي أحيلت إلى التقاعد في وادي الحجير على يد مقاتلي حزب الله .. وعرّضت هيبة الردع الأمريكي لثغرة كبيرة .. ونالت من آمال المعارضة السورية التي كانت تنتظر أن تحملها صواريخ التوماهوك يوماً وتسقطها على كرسي الحكم بالمظلات .. وما حدث سيجعل استنادها إلى قوة أمريكا الرادعة مثل الاستناد إلى شجرة هرمة منخورة..

لا نزال في المرحلة المبكرة لمعرفة تداعيات العملية العدوانية .. لكن لا جدال في أن الخبراء العسكريين في الولايات المتحدة وروسيا منكبّون الآن على مراجعة ما حدث وتحليل الدرس السوري البليغ .. وفيما يحتفل البيت الأبيض بانجازه السياسي وتغريدات ترامب فان الكواليس العسكرية الأمريكية لا تشاركه هذه الفرحة على عكس النخبة العسكرية الروسية السعيدة بنهاية أسطورة التوماهوك .. خاصة أن هناك من ينظر في أمريكا بعين الأسى لما انتهى إليه صاروخ التوماهوك الذي أنهى سيرته الذاتية في فجر 14 نيسان 2018 .. وهدد سقوطه اليوم بهذا الشكل المذل الوجود الأمريكي في الجزيرة السورية .. لأن أحد أهم الأهداف من العدوان الثلاثي هو توجيه رسالة ردع للقيادة السورية وحلفائها من أن التوجه نحو الجزيرة لإرغام الأمريكيين على الانسحاب سيعني ضربة تأديبية مماثلة .. ولكن انهيار التوماهوك بهذا الشكل المهين الذي ذكرنا بنهاية عصر الفانتوم على يد صواريخ سام السوفييتية عام 1973 سيعني للأمريكيين أن عملية الردع والتهديد خرجت من الحسابات .. وأن الوجود الأمريكي في الشرق فقد غطاء الردع الصاروخي ومظلة التوماهوك .. وأن توجيه ضربات سوريّة للأمريكيين في الجزيرة السورية سيجعل قدرتها على الرد والتهديد بالصواريخ محدودا ..

فالتوماهوك حجز لنفسه بطاقة الدخول إلى متحف الأسلحة العسكرية .. مثل دبابات الميركافا .. ودبابة بانزر الألمانية .. والبندقية العثمانية .. وكان زهران علوش أكثر فعالية من صواريخ ثلاثة دول كبرى لأنه آذى دمشق وآلمها أكثر من 110 صاروخ توماهوك التي كلها كان تأثيرها لا يساوي قذيفة هاون .. أطلقها زعران علوش وأبو همام بويضاني .. وكانت 110 صواريخ توماهوك هي آخر قذيفة هاون انفجرت على رصيف للمشاة وجرحت ثلاثة من المارة .. وعادت حركة الشارع الى طبيعتها خلال نصف ساعة ..

المعركة مستمرة .. ولن تتوقف إلا بنهاية عصر أمريكا في الشرق وهي تنسحب في الباصات الخضراء مع الإرهابيين .. ويخرج التوماهوك أيضاً من حروب الردع والقهر .. المعركة مستمرة .. ونحن نسدد بدقة .. ونلعب أوراقنا بذكاء يستحق الاحترام .. وإذا لم تصدّقوا فاسألوا التوماهوك .. بعد ليلة الرعب التي عاشها فوق دمشــق ..

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz