العدوان الثلاثي وانتهاء الحرب على سورية

بقلـم الدكتور ( علي الشعيبي )

من يعمّق فكره في العدوان الثلاثي على سورية  يرى أمراً وعدوانا ناقصاً ، وعندما ينزل في درج التفكير أكثر يستطيع أن يقرأ أمراً ما خلف الأكمة السورية ، أمراً سياسياً يلف في ثناياه أمراً عسكرياً عالي الخطورة ، ليلة العدوان كنت يقظاً منتبهاً فوق سطح العمارة التي أسكن فيها حين ساد صمت ذُهلت وأسرعت الخطا على الدرج أريد أن أرى شيئاً ذا صلة بالعدوان ، فرأيت المؤتمر الصحفي، ركزت النظر على وزير الدفاع وقائد الجيش الأمريكيين، كانت ثمّة حركتان مشتركتان بين الرجلين وحركات أخرى مشتركة بينهما .

أما الحركتان المشتركتان فهما تبادل الرجلين المواقع أمام ناقل الصوت يتكلم وزير الدفاع ويتقدّم بفكرة ناقصة فيها الكذب الواضح الذي تكشفه آلة كشف الكذب حيث يجد الوزير الأمريكي أنه مكشوف مفضوح ، وما يكاد يقف على كلمة صدق حتى يعود إلى كلمات من الكذب فيتقدّم قائد الجيش ليرقّع ما وقع فيه من ورطة بل ورطات مفضوحة أمام الإعلاميين الذين كانوا مذهولين من هذا المؤتمر الصحفي .

وأما ما كان يشدّ نظرك كمراقب وطني خايف على بلدك من العدوان فإن أكثر ما كان يشغلك وأنت تنظر تحركات عيني كل من الرجلين حيث كانت كلّ عين من العيون الأربعة تقول أين أهرب من الحقيقة ؟

لم يكن كل شعبنا نائماً فقد كانت الغالبية العظمى من شعبنا يقظة منتبهة بل المراقب رأى كيف خرج الناس إلى الساحات والشوارع منذ الساعة الخامسة في حالة من التحدي رفعت جهوزية الشعب قبل الجيش وجعلت هذا الشعب يعزز موقفه من قائده و جيشه العربي السوري، أدرك الشعب أن الرئيس الأسد استطاع أن يحافظ على قرار السيادة السوري وأنه قائد فذّ من رعيل العظماء الذين ينصرون باستخدام قوة العقل والإخلاص والمتابعة والشجاعة وأنه بعد أن انتصر على الوكلاء العملاء جاء الوقت الذي انتصر فيه على العدوان الثلاثي ، وأن سرعة تحرك الجيش العربي السوري للخلاص من بقية عملاء الغوطة الشرقية وترحيلهم ليلتفت الجيش إلى مخيم اليرموك والحجر الأسود وبقية أوكار العملاء.

ببساطة لابدّ من الاعتراف أن اندحار عدوان الأربعين دقيقة الذي شنته أقوى دول العالم على سورية ففشلت وأعلنت عدم تكرار هذا العدوان ممّا ولّد  ردّة فعل سلبية جداً عند عملاء هذه الدول داخل سورية وخارجها ، أما جيشنا المبارك فقد أدرك أنه بما جرى كسر ظهر العملاء فلم يأخذ نفساً وتقدّم نحو بقية هؤلاء العملاء جنوب دمشق فانتهى منهم أو كاد .

وباتت عينه على الجنوب لا يأخذ بالحسبان ما تتحدث عنه  وكالات الأنباء من خطة أمريكية جديدة لاقتطاع الجنوب السوري ضمن مخطط أمريكا وجهدها لتقسيم سورية ، حلم  ينكسر على أقدام الجيش السوري الذي أقسم أنه سيحافظ على سورية واحدة موحدة . وسيكون له هذا فهو بعد الخلاص من الوكيل بضربة قاصية تؤدب المربوط  والمسيب ، سيلتفت إلى إدلب  وما بعد إدلب ، وسيمعن النظر شرقاً .

يجري كل هذا بسرعة قصوى ، كان للعدوان الثلاثي دور فعال في تسريعها ولو قلت لكل مواطن سوري ما رأيك بالقادم ؟ سيقول لك ألم ترَ أنهم  ركبوا أعلى ما بخيلهم وقد جاء الوقت لنركب أعلى ما عندنا من خيول فقد آن أوان استراحة المحاربين .

الدكتور علي الشعيبي – دمشق أعزها الله.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz