حزب العدالة والتنمية – تقويض أسس الجمهورية التركية (الجزء التاسـع)

إعداد “أحمد سليمان الإبراهيم” – باحث في الشؤون التركية. ( 9 من 16 )

من المعروف أن غراهام فولر، أحد أهم خبراء الشرق الأوسط وتركيا والإسلام في الخارجية الأمريكية والاستخبارات الأمريكية، كان يعمل منذ بداية التسعينيات على مشروع الإسلام المعتدل.

وقد أصدر كتاباً بعنوان “الجمهورية التركية الجديدة” ليطرح من خلاله تصوراته وتصورات الإدارة الأمريكية فيما يخصّ مستقبل تركيا والنموذج التركي الجديد الذي سيتم تصديره للدول المناهضة لأمريكا في الشرق الأوسط.

وهنا لا بد من التذكير لمبادئ برنارد لويس, كبير أيديولوجيي إدارة بوش فيما يخصّ الشرق الأوسط والعراق وكل كلمة تخرج من فمه لها أهمية قصوى في البيت الأبيض، التي تنص على:

1- الحديثُ بهدوء أسلوبٌ غريب على العالم العربي، عليك أولاً توجيه صفعة إلى هذا العالم العربي، فتلفت انتباهه إليك… وقتها يبدأ بالإصغاء.

2- بعد ذلك يمكنك أن تفرض عليه (العالم العربي) النموذج التركي.

3- عليك أن تتحلّى بالهدوء والصبر وأنت تقوم بذلك. فإن تعجّلت ستضطرب الأمور وتدفعك إلى الغوص في المستنقع .

وجد فولر أنَّ دعمَ الأنظمة العلمانية ليس هو الطريقة الأفضل لمنع وصدّ الحركات الإسلامية المتطرّفة المناهضة لأمريكا في الشرق الأوسط، بل على العكس من ذلك، يتم عبر جذب أحزاب الإسلام المتطرّف إلى داخل النظام الرأسمالي العالمي وتغيير أشكالها، حتى وإن لم يتم تغيير جوهرها. بقي فولر لسنوات يدافع عن هذا الطرح.

لا يوجد أي معنى – حسب بعض الاستراتيجيين الفعالين بمن فيهم “غراهام فولر” لإصرار الغرب على العلمانية في الدول الإسلامية، لأنهم يرون أن الأسس التاريخية والثقافية للعلمانية ضعيفة جداً في العالم الإسلامي.

فالعلمانية ظاهرة خاصة بثقافة الغرب المسيحي. أضف إلى ذلك أن الحياة اليومية للمسلمين وكيفية ممارستهم وتفسيرهم لدينهم أمر ليس مهماً البتة بالنسبة للمصالح الاستراتيجية الأمريكية، الأمر المهم هو ألاّ تكون هذه الدول وهذه التنظيمات تحمل طابعاً مناهضاً لأمريكا، وهذا أمر لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تطوير نموذج الإسلام المعتدل.

يتبـــــع ….

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz