زوج رئيسة وزراء بريطانية يجني الأرباح من الضربات الصاروخية ضد سـورية – تقارير

يعمل فيليب ماي  زوج رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي لدى شركة كابيتال غروب التي تحوز على أكبر حصة من أسهم عملاق الصناعات الجوية البريطانية المعروفة اختصارا باسم BAE.

أسهم الشركة حققت أرباحاً خيالية و قفزت مؤشراتها في سوق الأوراق المالية بعد الضربات الصاروخية العدائية التي شنت ضد سورية في الرابع عشر من شهر نيسان الحالي.

وهذه الشركة التي تسمّى كابيتال غروب (Capital Group) هي ثاني أكبر المساهمين في شركة لوكهيد مارتين – شركة سلاح أمريكية عملاقة تقدّم مختلف أنواع أنظمة السلاح والطائرات والدعم اللوجيستي.

وبدورها حققت أسهم هذه الشركة ارتفاعاً كبيراً في الأسواق بعيد الضربات الصاروخية العدوانية ضد سورية في الرابع عشر من شهر نيسان 2018.

ما جرى لم تغفله الأعين. فقد لاحظ بعض المراقبين ما حققته شركة بي ايه اي من أرباح بعد الضربات الصاروخية التي أقرّتها تيريزا ماي.

وتشير بعض التقارير إلى أن دور المملكة المتحدة في هذا العدوان كان يتمثل بإطلاق ثمانية صواريخ من نوع ظلّ العاصفة (Storm Shadow) تبلغ كلفة كل واحد منها 790 ألف جنيه استرليني أي ما يعادل مليون وأكثر من مائة ألف دولار أمريكي وبكلفة إجمالية تصل إلى حوالي تسعة ملايين دولار.

جميع هذه الصواريخ من إنتاج شركة بي ايه اي للأنظمة (BAE Systems).

يعمل زوج تيريزا ماي كمدير للعلاقات في شركة كابيتال غروب الاستثمارية للأبحاث منذ العام 2005. لكن الصلة بين شركة بي ايه اي وحزب المحافظين البريطاني تذهب أعمق وأبعد من ذلك بكثير.

فالمستشار السابق لوزارة الخزانة البريطانية جورج اوزبن الذي يشغل حالياً منصب رئيس تحرير صحيفة ايفننغ ستاندارد يعمل لدى شركة بلاك روك التي تملك بدورها خامس أكبر حصة من أسهم شركة بي ايه اي للأنظمة.

وقد كشفت الأرقام أن شركة كابيتال غروب كانت قد كدّست ما يزيد على 360 ألف سهماً من أسهم الشركة وذلك اعتباراً من أواخر شهر آذار عام 2018.

أي أنها زادت حصتها بمقدار 11 بالمائة عن ربع العام السابق, ممّا ساهم إلى حد كبير في رفع سعر أسهم شركة بي ايه اي سيستميز الذي تقدّر قيمته حالياً  بحوالي 600 بنس. وشركة كابيتال غروب التي يعمل فيليب ماي لصالحها ورد اسمها في الفضيحة المالية التي عرفت في العام 2017 باسم أوراق الفردوس.

يومها, رجّحت مجلة برايفت أي (Private Eye) المتخصصة في مجال الأخبار والمواضيع الراهنة أن تكون شركة فيليب ماي قد استخدمت شركة متخصصة في شؤون القانون لصياغة طريقة يمكنها من خلالها الاستثمار في أحد الملاذات الضريبية المعروفة باسم “اوف شور”.

وتطلق هذه التسمية على هذا النوع من البنوك لأنها تعمل في مناطق ضبابية لا تخضع فيها للقوانين الدولية المتعارف عليها ولهذا يطلق عليها اصطلاحاً تسمية :”ملاذات ضريبية” أو “بنوك عائمة قبالة الشاطىء” ، إذ أنها تعتبر بمثابة جزر مالية  تتمتع بقدر كبير من الحرية ولا تخضع لنظام الضريبة المعمول به.

ولدى سؤاله حول دور زوج رئيسة الوزراء البريطانية في هذه القصة, أجاب الناطق الرسمي باسمها بما يلي: ” السيد ماي يعمل على تطوير حلول للرواتب التقاعدية لشركة كابيتال غروب. وهو ليس من بين المستثمرين, لكنه يتشاور مع باقي زملائه في شركة كابيتال غروب حول المنتجات المتعلقة بالرواتب التقاعدية والحلول الممكنة التي يمكن تقديمها للزبائن!!! “.

تأتي هذه الأخبار على خلفية الصفقات التي تمّ التوصّل إليها بين شركة بي ايه اي والحكومة السعودية لبيع حوالي 48 طائرة تايفون للملكة.

وقد رحّب مسؤولو البلدين بهذه الصفقة المحتملة التي قالوا أنها ستساعد في الحد من البطالة وفي إيجاد فرص عمل. لكن الصفقة لاقت انتقاداً شديداً من قبل الناشطين المناهضين للتسلح الذين يشعرون بالقلق إزاء الحرب الدائرة في اليمن.

لكن هناك من قد يخالف هذا الرأي. فمن المعروف أن فيليب زوج رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي يعمل فعلياً وليس رسمياً كمستشار لها.

هذه الحقيقة أكدها نائب سابق عن حزب المحافظين وهو “أندرو تاير” الذي قال في مقابلة له مع برنامج نيوز نايت بورفايل (Newsnight Profile): من الواضح أن فيليب يعمل بصفة غير رسمية كمستشار لتيريزا. يشبه إلى حد ما كان حال دينيس  مع “مارغرت تاتشر” .

وإن كان من المفهوم أن يستشير الأزواج بعضهم بعضاً, إلا أن اعتراف (تاير) بتأثير زوج رئيسة الوزراء على قراراتها يأخذ أبعاداً مقلقة عندما نعلم أن السيد ماي هو أحد كبار التنفيذيين في شركة استثمارية يقدّر رأسمالها بحوالي تريليون وأربعة مليارات جنيه استرليني وأنه يستفيد مالياً من أية قرارات يمكن أن تتخذها زوجته بصفتها رئيسة الوزراء.

فقرب السيد فيليب ماي  من رئيسة الوزراء يتيح له الاطلاع على معلومات سرية داخلية ذات صلة بتطورات الأسواق تضعه في تضارب مصالح لا جدال فيه مع كونه يشغل منصباً في شركة استثمارية.

لأن المعلومات التي يمكن أن يحصل عليها من خلال زوجته قد تؤثر تأثيراً كبيراً على أسعار أسهم الشركات التي تستثمر فيها شركته, ممّا يضعه في تناقض تام مع الحيادية.

فوفق القوانين البريطانية وغيرها من الدول الغربية يعتبر “تضارب المصالح”: مخالف للقانون نظراً لوجود مصلحة شخصية في أية قرارات يمكن أن تتخذ.

وهذا هو على ما يبدو وضع السيد ماي. فموقعه في الشركة يتضارب مع وضعيته كزوج لرئيسة الوزراء.

وإذا نحيّنا جانباً فرضية سهولة حصوله من زوجته على معلومات يمكن أن تساعده في جني الأرباح لشركته, هناك جانب مظلم أشـدّ قتامة من ذلك لم تتم مناقشته بعد:

السيد فيليب ماي من كبار التنفيذيين في شركة كابيتال غروب وهي شركة استثمارية تشتري الأسهم من شركات شتّى عبر  العالم بما في ذلك آلاف الأسهم من واحد من أكبر شركات الصناعات الحربية وهي شركة لوكهيد مارتين.

كانت حصة شركة كابيتال غروب التي يعمل لصالحها فيليب ماي حوالي (8) بالمائة من شركة لوكهيد مارتين في العام الحالي 2018, وفق موقع انفستفوبيا.

وتقدّر قيمة هذه الحصة بما يزيد على سبعة مليارات جنيه. بعض المصادر الأخرى تؤكد أن حصة كابيتال غروب قد تصل إلى حوالي 10 بالمائة من إجمالي أسهم لوكهيد مارتين.

في الرابع عشر من شهر ابريل/نيسان أقرّت رئيسة الوزراء تيريزا ماي شنّ ضربات عسكرية بريطانية ضد سورية متذرعة بمزاعم أنها ردّ على هجوم كيماوي مزعوم في مدينة دوما.

في تلك الضربات تم استخدام صواريخ كروز من نوع “جي.اس. اس..ام (JASSM) ” التي تنتجها حصرياً شركة لوكهيد مارتين العملاقة.

هذا السلاح باهظ الثمن للغاية.. وربما كانت هذه هي الصواريخ التي عناها ترامب عندما أطلق تغريدته قائلاً أن صواريخ حلوة وجديدة وذكية قادمة في الطريق.

فكل صاروخ من هذا الصنف تبلغ كلفته أكثر من مليون دولار ونتيجة لاستخدامها واسع النطاق ضد سورية حلقت أسعار أسهم شركة لوكهيد مارتين وحققت أرباحاً كبيرة.

وبما أن الضربات الجوية ضد سورية قد حسّنت بشكل كبير سعر أسهم لوكهيد مارتين في الأسواق المالية لدى معاودة افتتاحها بعد العطلة الأسبوعية أي يوم الاثنين, فهذا يعني أن شركة فيليب ماي قد جنت ثروة من خلال استثمارها في شركة السلاح العملاقة هذه.

من الواضح أن شركات تصنيع السلاح العملاقة مثل لوكهيد مارتين تستفيد مالياً من مبيعات السلاح ومن استخدام منتجاتها في الحروب.. والدليل على هذه الحقيقة البشعة هو الارتفاع المستمر والتحسّن الذي لا يتوقف في أسعار أسهم الشركات الحربية منذ بداية ما سمّي بالحرب على الإرهاب عام 2001 وحتى الآن.

الحقيقة الإضافية هي أن شركات الاستثمار المرتبطة بها كشركة كابيتال غروب تستفيد مالياً هي الأخرى من حمامات دم كهذه. وهذا أمر يثير الاشمئزاز بحد ذاته.

لكن أن يستفيد زوج رئيسة الوزراء شخصياً من قرارات زوجته المتعلقة بإرسال أو عدم إرسال الجنود البريطانيين للقتال ينبغي أن يثير غضب كل فرد في المجتمع وخاصة أولئك الذين يصوتون لصالح حزب المحافظين .

رئيسة الوزراء اتخذت قراراً بشنّ ضربات صاروخية ضد سورية دون أن تكلف خاطرها حتى عناء استشارة البرلمان وهي على علم تام بأن شركة الاستثمار التي يعمل زوجها لصالحها سوف تحقق أرباحاً مالية من حمّام الدم هذا. إن لم يكن هذا كله كافياً لأن يوقظ الناس على حقيقة أن المؤسسة البريطانية فاسدة حتى النخاع ومفلسة أخلاقياً.. فما من شيء سوف يوقظ الناس.

  • المصدر: ترجمة لتقارير صحفية من مواقع عدة .

    من بينها ( RT English + Evolve Politics )

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz