بأيّ ثمـن يبيـع بوتيـن الرئيـس الأســـد؟

بقلــم المحلل السياسي ( ألكسندر نازاروف )

أحياناً ما يصادف المرء في الصحافة العربية، وخاصة صحافة الخليج مناقشات حول السياسة الخارجية الروسيّة في الشرق الأوسط وتدور تلك المناقشات من باب أن موسكو تسـاوم، بغرض رفع سـعر موقفها السياسي، حتى تبادله في وقت لاحق بأموال أو مصالح مادية أخرى.

لدينا مثل شائع في روسيا: ” كلٌ يحكم على الآخرين بما يمليه عليه أصله ” لذلك فمن الصعب لمن تعوّد المساومة على مواقفه وشراء أوضاعه السياسية أن يتخيّل وجود دوافع أخرى للمواقف السياسية، من هنا تأتي أهمية تحليل دوافع روسيا في سياستها الخارجية.

إن يـد المخابرات المركزية الأمريكية في نشر الفوضى عبر الشرق الأوسط واضحة للجميع، أما روسيا فهي مهتمة بالعكس تماماً، مهتمة باستقرار المنطقة، فنجاح الخلافة الإرهابية يعني أن تصدير عدم الاستقرار يمكن أن يطال روسيا.

إن سوريا ليست سوى ركن صغير من العالم، تواجه فيه روسيا تلك الفوضى وذلك الدمار، لكن ليس لروسيا، مع الأسف، عدد كبير من الحلفاء في حربها ضد الفوضى والدمار، حتى في الشرق الأوسط، الذي كان من المفترض أن يكون به أكثر الأطراف حرصاً على استقراره! على العكس، نحن نرى كيف تُشـعل بعض الدول العربية الأخرى الحرائق على أعتاب جيرانها، دون أن تفكر في إمكانية أن تمتد تلك الحرائق لتطال أوطانها.

من الصعب إقناع أحـد بأن روسيا لا تخون حلفاءها التزاماً بالمبادئ والقيم النبيلة، حيث أن النُبل في حد ذاته، من وجهة نظر المتشككين، قد يحمل قيمة وفائدة.

على الجانب الآخر فقد خانت الولايات المتحدة أقرب حلفائها : مبارك والأكراد، فلا يوجد لها حلفاء في الشرق الأوسط سـوى إسرائيل، لكن حتى في هذا التحالف فإن أحداً لا يستطيع أن يحدد من الرئيسي ومن الفرعي منهما.

إن الولايات المتحدة على استعداد لأن تضحّي أو تخون أو تستبدل أياً من “حلفائها”، بينما روسيا التي لم تخذل الأسـد في أحلك أوقاته، لا تحصل بذلك على حليف حقيقي فحسب، وإنما تضرب مثالاً للعرب على الفرق بين علاقاتها بحلفائها وعلاقات الولايات المتحدة بحلفائها.

لعلّ هذا هو السبب الذي يدفع مأجوريّ الولايات المتحدة في الصحافة العربية لمحاولة التقليل من هذا الفرق الشاسع بين النوعين من العلاقات.

لكن هناك بالتأكيد رشـوة يمكن تقديمها لروسيا من أجل التخلّي عن سوريا، ومن أجل أن تخرج روسيا من هناك بكل طائراتها، وألّا تشارك في المعارك ضـدّ الإرهابيين.

هذه الرشوة هي ( ألّا تتدخل أي دولة أخرى في الشأن السوري، وأن تتخلى الولايات المتحدة عن العدوان الذي تشنه على العالم بأسره، وأن يلتزم الغرب بالمواثيق والأعراف الدولية، وأن تتوقف الاستفزازات والغارات غير المشروعة على الأرض السورية ).

باختصار، لكي تتوقف موسكو عن دعم الأسد، يتعيّن أن يتوقف الباقون عن دعم من يريدون عزل الأسد.

في نهاية المطاف كانت روسيا دائماً تحثّ جميع أطراف الأزمة على الحوار من دون شروط مسبقة، وبلا تدخل خارجي، فالموقف الروسي يتلخص بمراعاة مصالح جميع الأطراف.

وبينما يتحقق ذلك الشرط، فإن ثمن تخلّي روسيا عن دعم التسوية العادلة في سوريا يساوي تقريباً ثمن تخلّي روسيا عن أمنها القومي.

تلك حقيقة واضحة وضوح الشمس، لكنها أبعد من إمكانيات خيال أولئك الذين يكتبون عن الأموال …

  • المصدر ( arabic.rt )

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz