الأيام الفاصلة بين مشروعيْنِ كبيرَيْنِ؟!

بقلـم ”  ناصر قنديل “

مثلما كان اجتياح «إسرائيل» للبنان حلقة من حلقات المواجهة، وكانت أمريكا حاضرة بقواتها المتعددة الجنسيات ومعها فرنسا وبريطانيا وإيطاليا، ورعايتها لاتفاق السابع عشر من أيار، وكانت السعودية حاضرة باحتضانها الاتفاق بالقمة العربية في الدار البيضاء‘ وجاءت الحصيلة تباعاً من انتفاضة السادس من شباط عام 1984 وصولاً لتحرير الجنوب في العام 2000 لتتكرّس هزيمة هذه الحلقة الفاصلة المشروع الأمريكي؛ كذلك كانت حرب العراق واحتلاله مقدمة لإخضاع سورية وإيران حلقة من حلقات هذه المواجهة.

حيث جاءت أمريكا مباشرة هذه المرة ، لتأديب قوى مشروع المقاومة.

وجاءت الحصيلة بالفشل الأمريكي في تحقيق الهدف فصمدت سورية وصمدت إيران، والأهم صار العراق نفسه مشكلة لأمريكا.

إن الحرب على سورية بقدر ما كانت حرباً عليها بذاتها، كانت حرباً بين هذين المشروعين ومكانة سورية بينهما.

وها هي الحرب ترسم مساراً ثابتاً للاحق تطوّراتها باتجاه لم يعُد ممكناً تغييره… وهو اتجاه خروج سورية معافاة من محنتها وقيامة دولتها أشدّ قوة وأكثر التزاماً بثوابتها وخياراتها، وموقعها في خيار المقاومة، ومثلها الحرب على اليمن حرب بين هذين المشروعَيْن، وقد قال ذلك وزير خارجية الحكم اليمني المدعوم سعودياً في اليوم الأول للحرب أن «إسرائيل» تستطيع الاطمئنان بأن صواريخ الحديدة التي تهدّد أمن «إسرائيل» في إيلات سيتمّ تدميرها، وها هي الصواريخ تتحوّل أداة ردع تهدّد العاصمة السعودية.

ويتابع الكاتب أن الأيام المقبلة فاصلة في هذه المواجهة، والواضح أن واشنطن تستعدّ لملاقاتها بالابتعاد عن قلب الطاولة الذي كانت تهدّد به وتبحث عن مخارج حفظ ماء الوجه والتفرّغ للملف الكوري الشمالي، فيما تعيش «إسرائيل» والسعودية على نار القلق والخوف، وتنتظر إيران وسورية والمقاومة ملاقاة الاستحقاقات بثقة واطمئنان.

في حزيران سيُظهر المطمئن بأسـه ويُظهر الخائف والقلق ضعفه، وما يبدو تصعيداً واستفزازاً من جهة لقلب الطاولة قبل حزيران، سيفشل عبر ملاقاته ببرود أعصاب يخطئ مَن يقرأه ضعفاً، لأنه سيرى في حزيران وما بعده صورة القوة الحقيقية والضعف الحقيقي.

فمشروع المقاومة الذي حقّق خلال أربعة عقود تراكماً من الانتصارات يعرف كيف يصونها ويعرف أنها علامات تغييرات جوهرية في الموازين لا تحتاج الاستعراض لإثباتها بل الثبات الهادئ للحفاظ عليها.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz