حزب العدالة والتنمية- تقويض أسس الجمهورية التركية ( الجزء العاشــر )

إعداد “أحمد سليمان الإبراهيم” – باحث في الشؤون التركية. ( 10 من 16 )

إذا تناولنا الموضوع ضمن هذا الإطار، فنجد أن تركيا، حسب وجهة نظر فولر، مثالاً “فاشلاً” على العلمانية التي اتبعت نموذج المدرسة العلمانية الفرنسية.

فبسبب علمانيتها انسلخت عن العالم الإسلامي ولم يعد باستطاعتها التأثير به، ولكن (بالمعنى الإيجابي) هي دولة تمتلك تراكماً علمانياً وديمقراطياً. وفي هذه الحالة يمكن اتباعها حلاً “وسطياً” سياسياً من الناحية الثقافية والسياسية.

أجل، هذه الوسطية ليست أيَّ شيء آخر سوى الإسلامِ المعتدل، الهدف هو أن يقوم الغرب بإخراج الإسلام من جذوره الدينية وتحويله إلى نمط ليبرالي وبالتالي إخراجه من كونه حركة مناهضة للإمبريالية.

يُصـرّ فولر على أن أهم مشاكل تركيا نابعة من الكمالية، مدّعياً أن الدولتية  و”النظام غير الليبرالي” هو الذي منع تركيا من التحول الديمقراطي.

يكيل فولر في كتابه الموسوم “الجمهورية التركية الجديدة” الذي أسسه على نظرية الإسلام المعتدل وعلى تركيا ما بعد الكمالية، المديح لجماعة فتح الله غولن ولحزب العدالة والتنمية، ويقول إن هذه القوة “ثنائية حزب العدالة والتنمية – جماعة فتح الله غولن” التي ستغيّر البلد هي التي ستحوّل تركيا إلى نموذج لدول المنطقة.

في هـذه المناسـبة من المهـم الانتبـاه إلى عنـوان كتـاب فولـر ” الجمهورية التركية الجديدة “!!.

من الجدير ذكره أن غراهام فولر الرئيس السابق لوحدة الشرق الأوسط الاستخباراتية في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية المسؤولة عن 22 دولة، هو كفيل فتح الله غولن من أجل الحصول على بطاقة إقامة خضراء (إقامة دائمة) في أمريكا عام 2008، وأما في التحليل الذي أجراه فولر عام 2001 فإنه يقدّم تقييمات مدهشة جداً:

تركيا في المستقبل القريب حُبلى بنظام تمثيلي ثنائي الحزب.

ستخلق الأزمة الاقتصادية، ذات الجذور العميقة، زلزالاّ ضخماً في أحزاب الائتلاف الحكومي (يقصد الحكومة السابعة والخمسين بزعامة بولند أجاويد) ستنسلخ مجموعة إسلامية معتدلة من حزب الفضيلة وستدخل في تشكيلٍ سياسيٍّ ذي قاعدة واسعة.

سيقوم بعض السياسيين الفاعلين بالاستقالة من أحزابهم وينضمّون إلى التشكيل الجديد.

سيتطور هذا التشكيل ويكبر كما كرة الثلج.

سيصل الإسلاميون المعتدلون إلى السلطة في تركيا قريباً جداً، وسيدخل معهم إلى المجلس حزبٌ يساري معتدل لا يتعارض مع الخطاب الإسلامي” .

يتبــــع …………..

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz