سـوريا: المسائل الجوهرية

كتب “غراهام فولر” الذي شغل سابقاً منصب نائب رئيس مجلس الاستخبارات القومي في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، مقالة في موقعه الشخصي وأعاد نشرها موقع “ذا ليفانت نيوز”  الإخباري، انتقد فيها العدوان الثلاثي الأمريكي – البريطاني – الفرنسي الأخير على سوريا، معتبراً أن الولايات المتحدة لا تريد إنهاء الحرب في سوريا.

وقال “فولـر” : لقد قامت إدارة ترامب للتو بعشرات من الضربات العسكرية ضد سوريا التي يُزعم أنها تستهدف إنتاج المواد الكيميائية وتخزينها.

فلم تغيّر الضربات الحقائق على أرض الواقع.فهل تريد الولايات المتحدة حقاً أن تنتهي الحرب في سوريا ؟

من حيث المبدأ نعم، ولكن فقط بموجب شروطها الخاصة الصارمة التي تدعو إلى إنهاء حكم الأسد والقضاء على النفوذين الروسي والإيراني في سوريا.

ولكن لا شيء من هذا يقع في نطاق الواقع.

فالرئيس الأسد على وشك استعادة سيطرته على كل البلاد.

ومن الجدير بالذكر أنه مهما كانت القضايا المطروحة في سوريا، فإن روسيا وإيران قد تمّت دعوتهما من قبل الحكومة السوريّة بشكل قانوني لتقديم المساعدة العسكرية.

في حين، لم تتم دعوة الولايات المتحدة للتدخل في سوريا، وهي تقاتل في سوريا بصورة غير شرعية.

وهو ما يطرح السؤال الثاني: ما هو في الواقع الشيء الذي تقاتل الولايات المتحدة من أجله؟

لقد سعت واشنطن إلى عزل أو إسقاط نظام الأسد، الأب والإبن، لأكثر من أربعين سنة.

فقد اعتبرت أنهما يمثلان قومية (علمانية) شديدة مناهضة للاستعمار، ومقاوِمة لأهداف الولايات المتحدة، ورفضا الرضوخ لإسرائيل التوسعية.

وكانت سياسات واشنطن مدفوعة إلى حد كبير بالأجندة الإقليمية الإسرائيلية نفسها.

لكن الحقيقة هي أن واشنطن لم تعد قادرة على تحديد شكل إستراتيجي للشرق الأوسط.

وهناك حقيقة أخرى هي وجود روسيا كقوة دبلوماسية واستراتيجية في الشرق الأوسط. لديها تاريخ من الوجود هناك لمئات من السنين، قبل وقت طويل من الولايات المتحدة أو حتى بريطانيا.

وحتى في ظلّ قياصرة روسيا كانت موسكو هي حامية رسمية للمسيحيين الأرثوذكس الشرقيين في المشرق. وبعد توقف دام قرابة عقدين من سقوط الاتحاد السوفييتي، عادت روسيا مجدداً كلاعب. هذه الحقيقة لن تتغيّر. روسيا لن تذهب إلى أي مكان. وكذلك ستستأنف إيران، التي تطبّع علاقاتها تدريجياً مع معظم دول العالم، مكانها كلاعب رئيسي في الشرق الأوسط. ومع ذلك تظلّ إيران هاجساً بالنسبة لواشنطن – التي تنظر إليها أيضاً على أنها دولة “مارقة” ، ولكن إيران لا تنظر إلى نفسها في المقام الأول على أنها دولة شيعية، وإنما كدولة مسلمة، عازمة على مواصلة منع التدخل الغربي في الشرق الأوسط. وهي لا تعتقد أن الأنظمة الملكية تمثل موجة المستقبل في الشرق الأوسط.

لذا يبقى السـؤال: هل تسعى واشنطن حقاً إلى إنهاء الحرب – حرب لا يمكن أن تفوز بها؟ أم أنها ستواصل القتال في حالة خاسرة ومدمّرة في بلد لم تُدعَ إليه، للسعي لـ”تغيير النظام” في دولة أخرى مع كل الفوضى، وعدم الاستقرار وفتح الساحة لأكثر القوى الجهادية المتطرفة في المنطقة؟ وهل نحن أنفسنا (كأمريكيين) يتم التلاعب بنا كأدوات لتحقيق الأهداف الإستراتيجية الإسرائيلية والسعودية المحلية في المنطقة؟؟..

*غراهام فولر* مسـؤول سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، مؤلـف العديـد مـن الكتـب حـول العالـم الإسـلامي  بينهـا “انتهـاك الإيمان” ” رواية عن التجسس” و “أزمة الضمير الأمريكية في باكستان.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz