الإرهاب والبنيـة الثقافيـة

بقلم : (د. أحمد الحاج علي)

لمًا يزل العامل الثقافي الفكري يشترك مع عوامل أخرى في إطلاق البنية الإرهابية والعامل الثقافي معروف بأنه مصبّ  ودافع لما سواه من العوامل الأخرى كالعامل الاجتماعي والعامل المادي من حيث مستوى المعيشة والدخل وعامل التقاليد والأعراف الموروث من الماضي إلى اللحظة الراهنة.

والعامل الثقافي الفكري يمتلك خاصيتين هما: خاصية التسلل الرشيق والتراكم بمعدلات سلسة تتحول في اللحظة الحرجة إلى قوة تحريضية في صياغة الأحداث السلبية منها والإيجابية .

والخاصية الثانية لهذا العامل هي أنه يمتلك جاذبية الاعتناق وقوة التأثير في سلوك الجماعات ولا سيّما حينما يخضع لمنهجية التوظيف الخارجي من جهة والترهّل الداخلي من جهة أخرى .

إن الشعارات و الكليشات لا تسدد حاجات التثقيف لأنها ومضات عاطفية سرعان ما يبتلعها الواقع بتفاصيله الصعبة , وما يحدث عادة في حياة الشعوب النامية هو النظرة لعامل التثقيف وللمادة الثقافية على أنهما أنشطة من جهة وأنشطة مكمّلة من جهة ثانية وهذا ما يؤهل العامل الثقافي لتوضع الثغرات المتلاحقة في البنية العامة له وهي التي تسمح بالاستفادة المخططة الخارجية في تحرير المؤامرة وتبرير الكثير من مقاطعها .

وهذا التوصيف على كثافته و رمزيته ينطبق على الحال السوري الذي بنى الكثير وأنجز الكثير ولكنه لم يكن في ذات المستوى في الاختيار والاختبار الثقافي.

وفي هذه الحالة العجالة نستطيع أن نشير إلى العامل الثقافي الديني وهو عامل حرج ومحرج في ذات السياق والتمييز واجب هنا ما بين الثقافة الإسلامية وهي التي ترتكز للقيم الإنسانية العليا ومقاصد السلام و سماحة التعامل وما بين الثقافة ( الإسلاماوية ) وهذا ما جهدت القوى المعادية لسوريا أن تبثه باختطاف وتزوير كمادة طوباوية تملأ الفراغ ما بين الأرض والسماء وهي التي تصل المخلوق بالخالق, وهي التي تؤمّن لمن تفترسه أن ينجذب نحو الإغراءات التي تأخذه دون سلوك أو عقل من بؤس الواقع البشري إلى نعيم مفترض وله حيثياته في المصادر الإسلامية الكثيرة.

من هنا جاءت انسيابية التركيز على العامل الديني على أنه انغلاق على الذات ولا علاقة له بالتفتح و التفاعل أو بالسلوك الإنساني المشعّ أو بالمحاكمة العقلية باعتبار العامل ( الإسلاماوي ) يقوم على فكرة النقل بعيداً عن العقل.

و التطبيقات تظهر أكثر ما يكون في طرح البعد الطائفي في الثقافة الإسلاماوية بحيث تُرك هذا البعد تحت سطوة المشعوذين وتحت تصرف من أخذ الإسلام إلى مجالات التنظيم السياسي والأهداف الاجتماعية المطلقة من خلال هذا التنظيم.

ونعلم تماماً أن نسبة من أبناء مجتمعنا المتديّن قد وقعت تحت تأثير العامل الثقافي الإسلاماوي الذي تحول في نهاية المطاف إلى جرائم ضد الإسلام ذاته.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz